يبشر تطبيقان جديدان حساسان للإيماء، صممهما باحثون من جامعة برلين التقنية للشاشات الإلكترونية الكبيرة في الأماكن العامة، بمستقبل يتميز فيه كل شيء، بدءا من فن الشوارع ووصولا إلى الإعلانات، بالقدرة على تعقب تحركات المارة، وبالتفاعلية الكاملة، وبشبه استحالة تجاهل هذه اللوحات.
شاشات عملاقة
وتقول مجلة "نيو ساينتست" العلمية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيرا، إنه نظرا لانخفاض أسعار الشاشات المسطحة الهائلة المزودة بصمامات ثنائية عضوية باعثة للضوء، فقد تصطف شاشات عملاقة يصل عرض كل منها لعشرات الأمتار في شوارع المدن قريبا. وبدلا من جعل تلك الشاشات تعرض رسائل معينة أمام جمهور مشتت الانتباه، فإن الباحثين الألمان يأملون أن يتيح هذان التطبيقان من شد انتباه المارة واستلهام موجة جديدة من الشاشات التفاعلية.
وتشق الشاشات المسطحة المزودة بصمامات ثنائية عضوية باعثة للضوء طريقها، بالفعل، إلى مساحاتنا الخاصة: إذ سيتمكن أصحاب المنازل قريبا من تغطية جدران غرف المعيشة كاملة بشاشات أشبه بورق الجدران. وفي حين أن شركات التلفاز تفكر في أفضل ما يمكن عرضه على مثل تلك الشاشات الداخلية، فقد سعى فريق جامعة برلين التقنية لمعرفة ما يمكن إنجازه باستخدام شاشات خارجية كبيرة.
ويقول روبرت والتر، أحد أعضاء الفريق: "إننا نعتقد أن جميع الأسطح في المناطق الحضرية سوف تتحول مستقبلا إلى شاشات تفاعلية. ويمثل هذا الأمر فرصا وتحديات كبيرة لأنه سيحتاج إلى أن يكون جذابا ويعمل بطريقة ذكية". وكشف الباحثون عن تطبيقيهما، "سترايكابوز" و"سكرينفينيتي"، في مؤتمر "سي إتش آي" بفرنسا. وهم يرون أنه في حين أن الإعلان قد يوفر قوة دفع لاعتماد هذه التكنولوجيا، فإن التطبيقات غير التجارية سوف تظهر أيضا، ربما بفضل الفنانين أو الشعراء.
ويتيح تطبيق "سترايكابوز" لأي شخص في الشارع أن يقوم بإيماءة فريدة للتحكم بأي شيء، بدءا من شاشة إعلانية في موقف حافلة ما ووصولا إلى جدار فيديو على غرار "تايمز سكوير". وبمجرد أن يتم تسجيل الشخص باعتباره متحكما في الشاشة، فإن البرمجيات التي تغذيها كاميرات العمق المستخدمة في نظام "كينكت"، من إنتاج شركة "مايكروسوفت"، ستمكنه من التحكم، مثلا، بلعبة تعتمد على الإيماء.
تتبع المشاهد
أما التطبيق "سكرينفينيتي"، فإنه يولد محتوى للشاشات الكبيرة والعريضة يتبع المشاهد وهو يسير بمحاذاته. ويراقب هذا النظام المارة بواسطة 10 كاميرات موضوعة على طول الشاشة. وحين يقترب شخص ما، تظهر رسالة نصية أو صورية وتتحرك بالتزامن مع سرعة مشيه. وإذا تحرك الشخص بعيدا، تصبح الرسالة النصية أكبر، وإذا اقترب منها، تصبح أصغر، وذلك لكي تكون مقروءة في جميع الأوقات. وفي تجربة أجريت أخيرا في حرم جامعة برلين التقنية، تم عرض قوائم لعدة مقاه في ردهة تعج بالحركة. ولم يتح التطبيق قراءة القوائم من مسافات متفاوتة ودون انقطاع فحسب، ولكنه أثبت أيضا أنه يشد الانتباه إلى درجة أنه دفع بعض المشاركين في التجربة إلى النظر وراء الشاشة لمعرفة ما إذا كان شخص ما يتعقبهم.
ويقول والتر إنه لا ينبغي لهذه الشاشات "أن تعرف عنك أكثر مما تود أنت مشاركته". ولكن يمكن السماح للمستخدمين بالقيام بإيماءات معينة للاختيار من قائمة تظهر على الشاشة نوعا محددا من المعلومات، كالرياضة أو النتائج، وجعله يتبعهم. وهذا اقتراح مغر بالنسبة للمعلنين نظرا لأنه سيتفوق على الإعلان عبر الملصقات أو الشاشات الصغيرة الثابتة.
ويقول والتر: "في لندن، توجد قصائد شعرية عظيمة ملصقة على جدران مترو الانفاق. ومن شأن القدرة على قراءة هذه القصائد أثناء المشي أن تجعلها أفضل."
شاشات جدارية
يعمل سيمون بارنال من شركة "نيوز ديجيتال سيستمز" ببريطانيا على تطوير شاشات تلفازية تمتد من الأرض إلى السقف. وهو يشير إلى أن "سترايكابوز" يعد سهل الاستعمال، نظرا لأن مستخدميه لا يحتاجون إلا لإيماءات بسيطة للتفاعل معه. إلا أنه يتساءل كم من الناس سوف يرغبون في "القيام بإيماءة قد تكون محرجة في مكان عام من أجل التفاعل". ومن جهة أخرى، فإنه يتوقع لمنظمات، مثل مترو لندن، أن تستفيد من "سكرينفينيتي" إلى حد كبير، نظرا لأنه سيسمح للإعلانات بالتحرك مع السلالم المتحركة، مربوطة بركاب معينين.
