تطوير العلماء لطريقة جديدة وفعالة لتوليد حيوانات معدلة وراثيا لا يرجح أن يلقى ترحيبا من جانب أولئك الذين يعارضون، بدون تفكير، ما يوصف غالبا بأنه تدخل غير طبيعي في سلسلة الإنسان الغذائية.
وقد أصبح مصطلح "التعديل الوراثي" يرمز لبعض الناس إلى كل ما هو خاطئ فيما يتعلق بالإنتاج الحديث للأغذية. وقبل أن تدان تلك التقنية الحديثة بشكل فوري، فإنه يستحسن النظر في بعض تفاصيلها، بما في ذلك ما تنطوي عليه وما تتيحه من استخدامات.
لا يمتاز ما يسمى بـ"تنقيح الجينوم" بكونه أكثر كفاءة بكثير من تقنية التعديل الوراثي الحالية فحسب، ولكنه يتسم أيضا بدقته الشديدة في ما يحدثه من تغيرات جينية. وهو يلغي الحاجة كذلك إلى جينات مقاومة المضادات الحيوية التي أثارت جدلا كبيرا ومخاوف من إمكانية انتشار هذه "البصمات" الجينية إلى الحيوانات والناس، وتجريد المضادات الحيوية، بالتالي، من فعاليتها.
وعلاوة على ذلك، فإن الجانب الأهم لهذا التطور الجديد هو أنه سوف يسهل على العلماء هندسة ماشية محلية محسنة. وبالنظر إلى أن ما يقرب من 17% من حيوانات المزارع في العالم المتقدم، وما يصل إلى 30% منها في العالم النامي، تنفق بسبب الأمراض الحيوانية، فإنه لا يمكن لأي تقدم في هذا الصدد أن يرفض بسهولة. وعلى الرغم من أن تكاثر النباتات والحيوانات بالطرق التقليدية حسنت إلى حد كبير المحاصيل الغذائية وحيوانات المزارع على مر القرون، فإنها لن تواصل فعل ذلك بالمعدل المطلوب لإطعام البشرية المتنامية.
ويمكن للماشية، على وجه الخصوص، أن تستفيد من الجيل المقبل من الهندسة الوراثية من خلال اكتسابها مناعة ضد الأمراض الحيوانية، بما في ذلك إنفلونزا الطيور والحمى القلاعية. وفي الواقع، فإن هذه الأمراض والفيروسات المسببة لها تعتبر طبيعية. ولكننا إذا تركنا الطبيعة تأخذ مجراها ونتكل عليها، فإننا سنموت جوعا. والبديل هو أن نفعل ببساطة ما فعلته أجيال من المزارعين من خلال مكاثرة حيوانات ذات التحسينات الوراثية، ولكن هذه المرة بمساعدة علم الجينات الوراثية.
لقد أنتج المختبر الذي استنسخ النعجة "دولي" حيوانا مقاوما للأمراض باستخدام تقنية جديدة تفوق الاستنساخ بساطة، ويمكن أن تقرب اللحوم المعدلة وراثيا بمقدار خطوة.
وتتجنب التقنية الجديدة، التي تعد أسرع وأكثر كفاءة من التقنيات الحالية، أحد أبرز مخاوف مناهضي التعديل الوراثي لأنها لا تنطوي على استخدام جينات مقاومة للمضادات الحيوية.
ويأمل العلماء أن تتمكن هذه التقنية من جعل الجمهور أكثر تقبلا لفكرة هندسة الحيوانات وراثيا، وأن تشكل حلا لتحدي إطعام سكان العالم الآخذين في التزايد.