يتوقع أن تمثل رقائق الصدأ المتواضعة حلًا لإحدى أكثر المشكلات التي تواجهها الطاقة الشمسية استعصاء، وهي هبوط الليل. وعلى الرغم من أن أكسيد الحديد لا يستطيع أن ينافس كفاءة السيليكون في تحويل طاقة الشمس إلى كهرباء، فإنه يستطيع أن يفعل شيئا يعجز السيليكون عن فعله، أي المساهمة في تخزين الطاقة الشمسية.

وتقول مجلة "نيو ساينتست" العلمية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيراً، إن هناك حاجة ماسة لإيجاد سبل لتخزين الفائض من الطاقة الشمسية بحيث يمكن استخدامه بعد مغيب الشمس. وفي حين أن البطاريات تمثل الحل الأكثر وضوحاً، فإن انخفاض كثافة طاقتها وارتفاع تكلفة تصنيعها لنظام قادر على تزويد منزل كامل بالكهرباء يجعلانها خياراً مطروحاً بالنسبة للأغنياء فقط. وتتمثل إحدى الطرق الأفضل لتخزين الطاقة الشمسية في استخدام هذه الطاقة لإنتاج الهيدروجين. إذ تخزن الروابط الكيميائية لهذا العنصر ما يصل إلى 170 ضعف الطاقة الشمسية التي تخزنها بطاريات أيون الليثيوم. ويتميز الهيدروجين أيضا بتعدد استخداماته.

وأبسط طريقة لتحويل الطاقة الصادرة من الخلايا الضوئية إلى هيدروجين هي استخدام تلك الطاقة لإجراء عملية تحليل كهربائي لشطر الماء وفصل عنصري الهيدروجين والأكسجين عنه. وعلى الرغم من بساطة هذه الطريقة، فإنها غير فعالة. فمن أصل الـ15% من الإشعاع الشمسي الذي تستطيع الخلايا الضوئية العادية التقاطه، تؤدي عملية التحويل إلى فقدان 30% أخرى.

طاقة مائية

وإحدى الطرق الأفضل لفعل ذلك هي إيجاد مادة موصلة للكهرباء زهيدة التكلفة ويمكنها تجاوز الخلايا الضوئية تماما واستخدام الفوتونات الشمسية لتحليل الماء وإنتاج الهيدروجين.

ولا يمثل السيليكون تلك المادة، إذ إن إلكتروناته لا تملك الطاقة المناسبة. فجميع المواد تحتاج إلى كميات دقيقة مختلفة من الطاقة لدفع إلكتروناتها إلى التحرر من ذراتها. وذرات السيليكون تحتاج إلى 1,11 إلكترون فولت لتحرير أحد إلكتروناتها، ولكن تحليل الماء يحتاج إلى إلكترونات تملك من الطاقة ما لا يقل عن 1,23 إلكترون فولت.

ولذا فقد بدأ الباحثون يعيدون النظر في الصدأ. فأكسيد الحديد، إلى جانب طاقته المناسبة تماما (2,1 إلكترون فولت)، يتميز بأنه غير سام وبرخص التراب، بالمعنى الحرفي. والأهم من ذلك هو أنه متوافر في كل مكان.

استقرار الصدأ

ولاستقرار أكسيد الحديد أهمية بالغة أيضا. فالعديد من المواد تتآكل تحت تأثير تحليل الماء، ولكن أكسيد الحديد يستطيع الصمود لما يصل إلى عام، لأنه، كما يقول كلاوس هيلغارت، الذي يعمل على إنتاج الهيدروجين باستخدام أكسيد الحديد في جامعة "إمبريال كوليدج" بلندن: "لا يبدو كما أنه سيصدأ".

ولكن مجرد أن الصدأ يتمتع بالخصائص الفيزيائية المناسبة لتحليل الماء كهربائياً لا يعني أنه يستطيع فعل ذلك دون مساعدة. لذا فقد ركزت معظم الأبحاث التي أجريت حوله خلال العقد الماضي على دفع إلكتروناته إلى دخول الماء، مساهمة، في نهاية المطاف، في رفع كفاءته النظرية إلى 4,9%.

ورغم هذه الكفاءة المتواضعة، يبقى احتمال أن يتفوق الصدأ على السيليكون قائما. ويقول كيفن سيفولا من المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا إن الصدأ، وإن لم يصل إلى كفاءته القصوى البالغة 16%، يظل رخيصا إلى درجة تمكنك من استخدامه عبر مساحات شاسعة، وهذا هو بالضبط ما يخطط له سيفولا وغيره من باحثي الصدأ.

مشكلات الهيدروجين

وبالتأكيد، فإنه لا بد من حل عدة مشكلات أخرى قبل التمكن من تحقيق هذا الحلم. فبمجرد أن يتحلل الماء، على سبيل المثال، "تكون قد صنعت قنبلة على نحو فعال"، كما يقول هيلغارت، وذلك لأن الأكسجين والهيدروجين يمكن أن يتفاعلا على نحو متفجر. وتتمثل نتيجة سلبية أخرى للتحلل في أن الهيدروجين والأكسجين يتحدان مجددا لتكوين ماء أكثر سخونة مما كان عليه من قبل.وعملية فصل الغازين تكون مباشرة. ففي خلية طورها سيفولا، على سبيل المثال، يوجد غشاء يجتذب الأكسجين والهيدروجين بالتفاوت، ويتيح لكل منهما تكوين فقاعاته الخاصة. أما هيلغارت، فلديه فكرة مختلفة: إذا كنت لا تخطط لاستخدام الأكسجين، فما الداعي لأن تولده في المقام الأول؟ يستخدم تصميمه مياها عادمة معالجة بدرجة منخفضة لـ"تلتهم" الأكسجين.

وهنالك المشكلة الأخيرة المتمثلة في أنه في حين أن الصدأ يستطيع تخزين الطاقة الشمسية من خلال إنتاج الهيدروجين، فإن مسألة التخزين تنطوي على مشكلاتها الخاصة. إذ يصعب احتجاز ذلك الغاز دون الاعتماد على مواد مكلفة وصلبة ليس من شأنها أن تتآكل أو تنفجر.

ولكن بالنظر إلى الواقع الاقتصادي للطاقة الشمسية، فقد يصبح الصدأ مصدرا للطاقة للمتجددة القادرة على أن تغطي كوكب الأرض بأسره. وربما قد حان الوقت لأن ندخل عصر الصدأ.

تطور واعد

 

يعكف الباحثون على بحث مجموعة من الحلول لمشكلة تخزين الهيدروجين. فقد استخدم باحثو جامعة "نيو ساوث ويلز" الأسترالية، مثلا، بوروهيدريد الصوديوم بكميات نانومترية للتخزين. ويحتاج هذا الملح، عادة، لأن يسخن حتى 550 درجة مئوية لكي يطلق الهيدروجين المخزن في روابطه، ولكنه، بالكميات النانومترية، يفعل ذلك عند 50 درجة مئوية. وفي حين أن هذا يمثل تطوراً واعداً بالنسبة للهيدروجين القابل للنقل، فقد لا يكون ضرورياً. إذ يرى برايان هولكروفت، مدير مؤسسة "ستورد سولار"، أن حاويات بسيطة للهيدروجين، يتم تخزينها في الموقع وحرقها كوقود التخييم، ستفي بالغرض.