يخضع موقع "يوتيوب"، وهو أكثر مواقع الفيديو شعبية على مستوى العالم، لعملية تحول هادئة. حيث يجري تنظيم الأرشيف الهائل من مقاطع الفيديو الذي يضمه الموقع تنظيما تلقائيا في قنوات متخصصة تغطي، فيما يبدو، كل شيء، بدءاً من رجل "بدلة الأجنحة" المتهور وهو يحلق في الهواء، ووصولاً إلى طريقة غريبة لترقيص الأصابع تعرف باسم "توتينغ".

وتقول مجلة "نيو ساينتست" العلمية، في تقرير نشرته أخيراً، إنه من شأن عملية إعادة التصميم، التي أطلقت أخيرا، أن تجعل هذه القنوات الآلية، المختلفة عن القنوات الحالية الخاصة بالمستخدمين، جزءا أساسيا مما يختبره الناس لدى دخولهم إلى الموقع. ويدخل هذا كله في إطار جهود الشركة الأم "غوغل" لدفع مستخدمي الإنترنت إلى مشاهدة المزيد من مقاطع الفيديو عبر الشبكة العنكبوتية. وببساطة، فإن "غوغل" تريد لـ"يوتيوب" أن يكون مستقبل التلفزيون.

ويقول نوام لوفنسكي، مدير إدارة المنتجات في "يوتيوب": "إنه من غير المحتمل إلى حد ما أن يأتي شخص ما، ويبرمج 24 ساعة في الأسبوع من تحليق رجل بدلة الأجنحة. ولكننا نريد أن نتأكد من وجود قناة مخصصة لذلك".

وتعمل اللوغاريتمات على بناء القنوات الآلية من خلال تتبع نشاط مستخدمي الموقع. فحين يقوم شخص ما بإدخال مصطلح مثل "بدلات الأجنحة" إلى "يوتيوب"، فإن الموقع يسجل كيفية تنقله بين نتائج البحث، ومقطع الفيديو الذي يختاره في نهاية المطاف، والمقاطع التي ينتقل إليها بعد ذلك، وهكذا. ثم يقوم بفحص تعليقات المستخدمين على كل مقطع فيديو، باحثا عن كلمات تساعد في وصف المقطع.

ويراقب الموقع أيضا المستخدمين وهم يقومون ببرمجة قنواتهم الخاصة، جامعا بيانات وصفية يمكن، عند تجميعها من ملايين المستخدمين، أن تستخدم لإنشاء قناة تمتع الجميع.

تحليل المحتوى

ويتم تحليل محتوى مقاطع الفيديو بواسطة برمجيات مشاهدة واستماع آلية تساهم في وضعها في القنوات المخصصة لها. فمن شأن العثور على ضحكة في مقطع من المقاطع، على سبيل المثال، أن يساعد على تنقيح قنوات الكوميديا الآلية. ويقول كريستوس غودرو، رئيس البحث والاكتشاف في "يوتيوب": "يمكننا معرفة ما إذا كانت هناك موسيقى أو ضحك في مقطع الفيديو، وما إذا كان قد سجل في الخارج أو الداخل".

وسوف يدفع "يوتيوب" مستخدميه أيضا إلى وسم مقاطع الفيديو بكلمات من مكتبة منظمة تسمى "فري بيس". والفكرة هي أن استخدام مجموعة محددة من الكلمات يفهمها الكمبيوتر سيسهل، في نهاية المطاف، وضع مقاطع الفيديو المحملة حديثا في القنوات المناسبة لها. وتأمل الشركة أن تجبر المستخدمين على مشاهدة عدد أكبر من مقاطع الفيديو، لكي تعرض عددا أكبر من الإعلانات.

ومن أجل جذب الاهتمام إلى القنوات الجديدة، أطلق موقع "يوتيوب" ما أسماه "الدليل". وبأسلوب مماثل لقوائم مسجلات الفيديو الرقمية المستخدمة في أجهزة التلفزيون، يتعقب "الدليل"، وهو عبارة عن لوحة شخصية، مستخدمي الموقع، أثناء مشاهدتهم لمقاطع الفيديو، مساعدا إياهم على تتبع محتوى القنوات التي يشتركون بها. كما يدفع بالقنوات الجديدة إليهم برفق بناء على عاداتهم في المشاهدة. ففي حال بحث مســتخدم ما عــن مقاطع فيديو لبطولة أميركا المفتوحة للتنس، ثم انتقل لمشاهدة مقاطــع للاعب روجر فيدرر، مثلًا، فإنه قد ينصح بالاشتراك في قناة ذلك اللاعب.

صيغة جديدة

وفي نهاية المطاف، فإن مهندسي "يوتيوب" يحاولون إيجاد صيغة جديدة لبناء قنوات تلفزيونية، صيغة تعتمد على جميع مستخدمي الموقع للحصول على المشورة المتعلقة بالبرمجة. ولكنهم يحتاجون أولاً إلى تصنيف محتواه الهائل من مقاطع الفيديو.

وقال ريتش غرينفيلد من مركز "بي تي آي جي" للبحوث، وهو الذراع البحثية لشركة "بي تي آي جي" للاستثمار بنيويورك: "يمثل الاكتشاف التحدي الأول والمطلق بالنسبة لمهندسي (يوتيوب). والقنوات الآلية هي محاولتهم لتبسيطه".

وأضاف إن الموقع يعتبر الآن في المرحلة التي بلغها تلفزيون الكابل في أوائل تسعينات القرن الماضي. وأردف قائلاً: "لو سألت الناس في ذلك الوقت عما إذا كان تلفزيون الكابل سيضاهي البث يوماً في مستوى محتواه، لضحكوا منك". ويخمن غرينفيلد أن تأكيد "يوتيوب" لنفسه باعتباره منافسا رئيسيا لقنوات التلفزيون الحالية سيستغرق بالكاد 30 عاماً.