قبل 30 عاما، أبحرت سفينة قادمة من أميركا الشمالية عبر مضيق البسفور وألقت بماء الصبارة الذي يحتوي على قنديل البحر المشطي الذي حملته معها من هناك. وعلى الفور استبد الجنون بهؤلاء الغزاة البحريين، فبادروا بالتهام العوالق وأحدثوا تقلصا كارثيا في الحياة البحرية بما في ذلك المصائد التجارية. وفي وقت من الأوقات وصلت الكتلة البيولوجية لقناديل البحر هذه إلى مليار طن، أي عشرة أضعاف أسماك العالم التي يتم صيدها سنويا. وبادر المراقبون إلى وصف هذه الكائنات البحرية بالفقاعة التي التهمت البحر الأسود.

وبعد حوالي عقد من الزمن، قامت سفينة مجهولة ربما كانت من خليج البنغال بإلقاء ماء صبارة في مياه ساحل بيرو مطلقة معه نوعية من الكوليرا لوثت المحار، وعندما تناوله الناس انتشر المرض فأودى بحياة 12 ألف شخص على امتداد أميركا اللاتينية.

الشيء نفسه وربما أسوأ منه يمكن أن يحدث الآن في أي مكان من العالم، وحتى الآن فإن معاهدة تم الاتفاق عليها برعاية الأمم المتحدة في عام 2004 تقضي بقيام السفن بوضع عناصر كفيلة بقتل الغزاة البيولوجيين في مياه صبارتها لم يقدر لها أن يصدق عليها عدد كاف من الدول لتصبح سارية المفعول. وربما يأتي هذا اليوم عندما تعقد لجنة حماية البيئة التابعة للمنظمة البحرية الدولية اجتماعاتها المقبلة في لندن في مايو المقبل، ونحن يمكننا أن نعلق الآمال على ذلك ولكن هذا الكلام قيل من قبل بلا طائل.

إن هذا التعطيل فضيحة بكل المعايير، والمشكلات البيئية غالبا ما تظل بدون حل لأن الحلول أكثر صعوبة أو أكثر تكلفة من أن يتم وضعها موضع التطبيق. ولكن هذه المشكلة تواصل التضخم بسبب إهمال الحكومات. وتكاسل شركات الملاحة وعدم انتباه الجماعات البيئية، فلماذا لا تقوم جماعة غرين بيس وغيرها بإغلاق الموانئ إلى أن تقوم هذه الموانئ بإجبار شركات السفن على تطهير ماء الصبارة؟

تحتاج معظم سفن الشحن وناقلات النفط إلى ماء الصبارة لتجنب خطر الغرق، وبصفة خاصة عندما تكون فارغة، والمصدر الأكثر ملاءمة هو البحر، حيث تقوم السفن بتحميل الماء بعد تفريغ الحمولات وتتخلص من ماء الصبارة عندما تتلقى حمولة جديدة، وغالبا ما يكون ذلك في ميناء يقع على بعد ألوف الكيلومترات من مينائها الأصلي.

لقد استجاب ملاك ناقلات النفط في نهاية القرن العشرين لغضب الرأي العام على حالات التسرب النفطي الكبيرة بتطهير ما ينجم عنها وقد تم تقليص عمليات التسرب النفطي بنسبة تزيد على 80% منذ الثمانينات.