وصفت المواد المضادة للأكسدة، منذ وقت طويل، بأنها وسائط قوية مانعة للمرض ، وتنفق مليارات الدولارات سنويا على أقراص المكملات المضادة للأكسدة. كما تنفق مبالغ إضافية طائلة من قبل المستهلكين الحريصين على الصحة على شراء الأغذية الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت الأسود والأزرق، غير أن المزاعم بأن هذه المنتجات تتيح للبشر أن يعيشوا حياة أكثر صحة لا تصمد للتدقيق الجاد.

وتكشف اختبارات إكلينيكية عديدة عن أن هذه المنتجات لا تؤدي بالفعل إلى تحسن في الأداء الوظيفي لأنظمة القلب والشرايين، وهناك معلومات أقل حول مضادات الأكسدة والسرطان، ولكن الاختبار الأحدث لتبيان ما إذا كان فيتامين "إي" المضاد للأكسدة يمنع السرطان تم إيقافه عندما أوضح أن هذا الفيتامين ليس بعيدا عن الإفادة فحسب، وإنما رصدت حالات سرطان بروستاتا أكبر لدى متناوليه.

من السهل تبين كيف أصبحت المواد المضادة للأكسدة ينظر إليها باعتبارها عوناً للصحة، فالجزيئات المضادة للأكسدة التي تقوم هذه المواد بتحييدها في أجسامنا على الرغم من أنها أساسية للوظيفة البيولوجية العادية، إلا أنها تصبح سامة إذا استخدمت بكميات كبيرة وهي تلحق الضرر بالحمض النووي والبروتينات، وبالتالي يمكن أن تسبب السرطان، ولكن هذه الرؤية التبسيطية تتجاهل الدليل على أن نظاما أكثر تعقيدا يحدث تأثيره.

وعلى سبيل المثال، فإن الخضروات مثل البروكلي التي تم الربط بينها وبين الفوائد المضادة للسرطان، قد تولد هذه الفوائد بالفعل من خلال قدرتها على تطوير عمليات مساعدة للأكسدة، وليس عمليات مساعدة لمضادات الأكسدة. ولا ينبغي للحقيقة القائلة إن مكملات النظام الغذائي المضاد للأكسدة قد تفضي إلى المزيد من السرطان، وليس أقل منه أن كونها مفاجئة للعالم الذي يعرف المزيد من المعلومات عن علاجات السرطان، والذي يدرك أن العلاج بالإشعاع الأيوني يقتل الخلايا السرطانية من خلال إيجاد مواد مؤكسدة تعرف اختصاراً بالحروف الثلاثة "آر أوه إس" .

وعلى الرغم من أنه من المعتقد بصفة عامة أن عقاقير العلاج الكيميائي للسرطان البارزة مثل باكليتكسيل تقتل كل سرطان من خلال أساليب مختلفة، فإن هناك إجماعا متزايدا الآن على أنها بدورها مولدات شديدة الفعالية للسوبر أوكسايد القوي المساعد للأكسدة. وكذلك للهيدروجين الحر وبيروكسايد الهيدروجين، وهي المكونات الثلاثة الرئيسية لـ"آر أوه إس".وهذا يوضح أخيراً الاكتشافات التي أثارت القلق طويلاً والتي تدور حول أنه عندما يصبح سرطان ما مقاوماً لشكل من أشكال العلاج الكيميائي، فإنه في الوقت نفسه يصبح مقاوماً لكل الوسائط الكيميائية الأخرى الأفضل، وكذلك للمزيد من العلاج بالأشعة.

من الواضح أنه تتوافر لدينا في الوقت الحالي معلومات غير كافية لترك العالم ينتقل بلا جدال إلى استخدام صحي حقاً لأي من المواد المؤكسدة أو المواد المضادة للأكسدة، وفي غمار محاولتنا أن نعرف المزيد، لا بد لنا ألا ننسى أن الوقاية من مرض ما تكلف بصورة حتمية أقل من علاجه.