تتابع الدوائر العلمية والتقنية العالمية بمزيد من الاهتمام قيام شركة "فورد" لتصنيع السيارات بإطلاق نظام "أوبن إكس سي"، وهو مجموعة أجهزة وبرمجيات مفتوحة المصدر من شأنها أن تؤثر بقوة في الأنظمة التي تشغل السيارات الحديثة.
وتقول مجلة "نيو ساينتست" العلمية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيراً، إنه في حين أن التطبيقات الأولى يمكن ألا تضيف شيئا أكثر إثارة من محطات إذاعية تبث عبر الإنترنت، فإنه ينبغي للطبيعة المفتوحة للنظام الجديد أن تؤدي، في نهاية المطاف، إلى تطبيقات مخصصة تعطي السائقين قدرا أكبر من السيطرة على أداء سياراتهم.
ويتم تشغيل معظم السيارات حاليا بواسطة أجهزة كمبيوتر تتحكم في كل شيء، بدءا من المحرك ووصولا إلى مقدار انحناء المقاعد، ولكن السائقين، حتى الآن، لم يستخدموا سوى البيانات المتعلقة بالسرعة ودورات المحرك ومستوى الوقود. ويقول كي فينكاتيش براساد من مركز "فورد" للبحوث والابتكار في ديربورن بولاية ميشيغان إن نظام "أوبن إكس سي" سوف "يزيل الغموض عن تفاصيل" برمجيات السيارة، ويمكن السائق من تنزيل تطبيقات معتمدة من متاجر "فورد" على هاتفه الذكي، الذي يمكنه بعد ذلك التواصل مع نظام الكمبيوتر الخاص بالسيارة.
ويحتمل أن تسهم مثل هذه التطبيقات في التحكم في بعض أجزاء السيارة التي يقل استخدامها. فلو قامت سيارة مزودة بتطبيق الطقس، على سبيل المثال، بإبلاغ المركبات الموجودة وراءها بأنها شغلت مساحاتها، فإن السائقين في مناطق لاحقة من الطريق سيتلقون تحذيرا مسبقا من المطر. ويقول براساد إنه لا يمكن لأي قمر صناعي مخصص لمراقبة الطقس أن يعطي تفاصيل دقيقة عن الطريق الذي تقود سيارتك عليه. ويضيف: "إنك بذلك تعطي شفرات المساحات فجأة حياة جديدة".
وفي حال أردت معرفة مستوى أداء محرك سيارتك، فإن التطبيقات تستطيع أن تريك ضغط الوقود أو الضغط المعزز للتوربو. وفي ظل وصولها إلى معايير من ذلك النوع، فإن هذه التطبيقات قد تسمح للسائقين بتعديل أداء سياراتهم. وفي حين أن الشركات المصنعة تميل إلى موازنة سياراتها بين الاقتصاد والأداء، فإنه يمكن للبرمجيات أن تدفع بالسيارة إلى أقصى إمكاناتها، مقدمة لصاحبها مركبة أكثر كفاءة أو أسرع من تلك التي اشتراها.
ومن غير المرجح أن توافق "فورد" على هذه الأنواع من التطبيقات، التي قد لا تكون آمنة، وبالتالي فإنه من المحتمل أن يحاول قراصنة السيارات الالتفاف حول التدابير الأمنية. وهنالك طرق للقيام بذلك تجعل السيارة أشبه بجهاز "آي فون" كُسر قفله باستخدام برنامج "جيلبريك". ويقول جاي آبوت من مؤسسة "أدفانسد سكيوريتي كونسلتينغ" الواقعة في بيتربورو ببريطانيا: "لقد ولت الأيام التي كنت تضطر فيها إلى توصيل عدة أسلاك معاً، وكل ما تحتاج إلى فعله الآن هو التحدث إلى الكمبيوتر".
وآبوت هو خبير في الأمن السيبراني يهوى تعديل السيارات ويستمتع بمواءمة أدائها من خلال تعديل برمجياتها. وتستخدم معظم المتحكمات الدقيقة الموجودة في السيارات الحديثة بروتوكول اتصال يعرف بـ"بروتوكول شبكة المتحكمات"، واختصارا بـ"سي إيه إن". وبما أن هذا البروتوكول مفهوم جيد، فإنه يمكن تجاوز تشفيره باستخدام أدوات مثل محلل ناقل "سي إيه إن"، الذي يستخدم على نحو شائع للكشف عن أي خلل في برمجيات السيارة.
ومن الناحية النظرية، فإن نظام "أوين إكس سي" يتوافق مع أي نوع من السيارات يدعم تلك المعايير، وقد أعربت شركات "تويوتا" و"نيسان" و"هوندا" عن اهتمامها به بالفعل. وستكون لكل شركة مصنعة حرية إتاحة الوصول إلى أجزاء نظامها التي ستصمم حسب الطلب. وقد كشفت شركة "جنرال موتورز" عن مبادرة مماثلة في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الذي أقيم أخيرا في لاس فيغاس، من شأنها أن تفتح سياراتها لمطوري التطبيقات الخارجيين.
ومن شأن تقاسم البيانات التشخيصية أن يسمح أيضا للشركات المصنعة بمراقبة أداء سياراتها بعد خروجها من صالة العرض. ويقول براساد: "لا شك في أننا نستطيع أن نتعلم من ذلك".
لقد عبث الهواة، حسب قول آبوت، ببرامج السيارات لسنوات عدة، ولكن ينبغي للتطبيقات المخصصة أن تنجح أخيرا مع إطلاق هذه البرامج. ويتابع آبوت: "إن دخول فورد وانفتاحها على سوق هائل يشكلان خطوة رائعة. ومن شأن هذه الخطوة أن تشجع جيلا جديدا من الابتكار".
