تسعى شركة «مايكروسوفت» لتزويد محافظة الوادي المتصدع المعزولة في كينيا بشبكة «واي فاي» تعمل بالطاقة الشمسية، وهو ما من شأنه أن يتيح لسكان تلك المحافظة سهولة الوصول إلى الإنترنت للمرة الأولى.
وتقول مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيراً: إن هذا المشروع الرائد، المسمى «ماوينغو» (المقابل السواحيلي لكلمة «سحاب»)، يندرج ضمن مبادرة من جانب «مايكروسوفت» وشركات اتصالات محلية عدة، تهدف لتوفير تكنولوجيا النطاق العريض اللاسلكية في المناطق الريفية الكينية بأسعار معقولة وسرعات عالية.
وتعد منطقة المشروع منطقة منعزلة يصعب العيش فيها، فلا محاصيل نقدية، ولا كهرباء، ولا خطوط هاتف، ولا أمطار تقريباً. وتقع مدرسة «غاكاوا» الثانوية هناك، على بعد نحو 10 كيلومترات من مدينة نانيوكي. وتقول بياتريس نديرانغو، وهي مديرة المدرسة: «كنا نضطر لقطع مسافة 10 كيلومترات إلى نانيوكي لاستخدام الإنترنت، وكان الوصول إلى هناك يكلفنا 100 شلن كيني (نحو 1,20 دولار)». وتضيف: «يمثل الاتصال بالإنترنت تجربة مغيرة للحياة، وهو سيعطي طلابنا ومعلمينا على حد سواء دافعاً إضافياً للتعلم. كما أنه سيسهل وظيفتي كمديرة بعض الشيء».
خدمات الانترنت
ومن المؤكد أن هناك طلباً كبيراً على خدمات الإنترنت في جميع أنحاء البلاد. ففي غضون عام واحد فقط، بين عامي 2011 و2012، ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت في كينيا بنسبة 95%. ويتم الاتصال بالإنترنت هناك عبر الهواتف المتحركة بصورة أساسية، وفي عام 2012، بلغت نسبة مستخدمي الهواتف المتحركة من الكينيين أكثر من 71%.
ولكن حتى هذه اللحظة، يشكل توفير الإنترنت لسكان المناطق الريفية التي تفتقر إلى مصادر الطاقة موضع إشكال. ويتمثل حل «مايكروسوفت» الإبداعي ذو السعر المعقول في استخدام الطاقة الشمسية، والهوائيات قديمة الطراز، والترددات التلفزيونية المهجورة. وبمجرد أن يتم بناء محطات تعمل بالطاقة الشمسية، سوف تعمل «مايكروسوفت» مع شركة الاتصالات الكينية «إنديغو» لتوفير إشارة لاسلكية في نطاق ترددي يقع ضمن ما يسمى بطيف «المساحات البيضاء».
ويشير هذا إلى الأجزاء من الطيف اللاسلكي التي يجري إخلاؤها مع انتقال التلفاز من البث التماثلي إلى الرقمي، وهو مجموعة من الترددات التي تتراوح بين 400 ميغا هرتز ونحو 800 ميغا هرتز. ومثل هذه الترددات تخترق الجدران، وتلتف حول التلال، وتسافر لمسافات أطول بكثير مقارنة بترددات شبكة «واي فاي» التقليدية الموجودة في منازلنا. وهذا يعني أن التكنولوجيا الجديدة سوف تتطلب عدداً أقل من المحطات لتوفير تغطية أوسع، وأن الراغبين في استخدام الإنترنت من سكان القرى لن يحتاجوا لأكثر من تثبيت هوائي تلفاز تقليدي على هواتفهم الذكية أو أجهزتهم اللوحية للوصول إلى الإشارة ودخول الإنترنت.
وكبداية، أنشأت شركة «إنديغو» محطتي «مساحات بيضاء» تعملان بالطاقة الشمسية في ثلاث قرى لتوفير تكنولوجيا النطاق العريض اللاسلكية في 20 موقعاً، منها مدارس وعيادات صحية ومراكز اجتماعية ومكاتب حكومية.
المساحات البيضاء
ويقول بيتر هندرسون من شركة «إنديغو»: «تعتبر إفريقيا المكان الأمثل لاستكشاف تكنولوجيا المساحات البيضاء»، وذلك بفضل انفتاح حكوماتها. وفي الواقع، فإن كينيا لديها فرصة قوية لأن تكون في طليعة الدول المستخدمة لتقنية «المساحات البيضاء». وفي حين أن الولايات المتحدة قد شرعت بالفعل في استخدام الترددات التلفزيونية المهجورة، فإنها لم توحد بعد تكنولوجيا قواعد البيانات التي من شأنها إبلاغ الأجهزة المختلفة بالترددات الشاغرة الموجودة في موقعها.
ويقول وليام ويب من جامعة كامبردج البريطانية: إنه ينبغي لتقنية «المساحات البيضاء» أن تكون جاهزة للاستخدام في بريطانيا بحلول نهاية العام الجاري. ويتابع: «وتجري تجارب (المساحات البيضاء) كذلك في اليابان وإندونيسيا وماليزيا وجنوب إفريقيا والعديد من البلدان الأخرى، ويتوقع لبعض هذه الدول أن تنتقل مباشرة إلى السماح باستخدام التقنية دون الحاجة إلى مشاورات مطولة». في كثير من الحالات، كانت تلك المشاورات هي ما عرقل تقدم هذه التكنولوجيا.
وتهدف شركة «مايكروسوفت» إلى توسيع نطاق المبادرة ليشمل دولاً إفريقية أخرى، مثل بلدان جنوب الصحراء الكبرى.
