في عالم من الأنهار الآخذة في الجفاف، ومستويات المياه الجوفية الآخذة في التراجع، وحيث ربع إنتاج المزارع يقيده النقص في المياه، فإن الماء لا يمكن إلا أن يعد مادة قيمة. وكما يقول وليام بويتر الاقتصادي الأقدم في سيتي غروب:" سيصبح الماء بالفعل أحد أهم الأصول الاقتصادية، بحيث يتضاءل حياله النفط والنحاس والسلع الزراعية والمعادن الثمينة:".

غير أن الحكومات نادرا ما تدرك هذا، ففي دراسة لعقود انتزاع الأرض، وجد لورنزو كوتولا الباحث بالمعهد الدولي بالبيئة في لندن أن القائمين بانتزاع الأراضي يطالبون في كل الحالات بالحقوق المائية وعادة ما يحصلون عليها، ولكن الحكومات نادرا ما تحدد سعرا للماء أو تفرض قيدا على كمية المياه التي ستؤخذ حتى في البلاد التي تعاني من توتر بسبب الماء. وإذا كان السد الذي تبنيه أو البئر الذي تحفره كبيرا بما فيه الكفاية، فإن بمقدورك الحصول على آخر قطرة ماء بغض النظر عن تأثير ذلك على أبناء المناطق المحلية.

هكذا فإن الحاجة ماسة إلى معرفة المزيد عن نطاق هذا الانتزاع للأراضي على الأقل لأن بعض المحاصيل المفضلة عند منتزعي الأراضي هي الأكثر تطلبا للماء، مثل قصب السكر والأرز، ولكن إذا كانت المعلومات حول انتزاع الأراضي محدودة، فإن عملية انتزاع المياه أكثر سوءا بكثير. ومعظم ما نعرفه عن عمليات انتزاع الأراضي يأتي من التقارير الصحافية التي تنشرها مؤسسة "غرين"، وهي منظمة غير حكومة في برشلونة بإسبانيا. وتشن حملات للدفاع عن حقوق الفلاحين والمزارعين. وهذا يؤدي إلى الإفراط في نشر التقارير.

ولكن ندرة التقارير تعد مشكلة في هذا الصدد أيضا. ومن أولى المحاولات لنقل المعلومات المتعلقة بالأراضي إلى تقديرات متعلقة بانتزاع المياه، المحاولة التي قامت بها أخيرا ماريا كريستينا رولي من الجامعة التقنية في ميلانو بإيطاليا وزملاؤها. ويشير عنوان تقريرهم إلى أن 450 كيلومترا مكعبا من الماء تتم مصادرتها عالميا من قبل منتزعي الأراضي في كل عام. وثلثا هذا المقدار من الماء هو مطر يهطل لاعلى الأراضي المنتزعة، ولكن الباقي يستمد من الأنهار أو الأحواض الجوفية المستخدمة في الري، أي حوالي 5% من إجمالي كميات المياه المستخدمة للري، وهذا مقدار هائل.

ولكن هناك مشكلتان فيما يتعلق بهذا التحليل، الأولى تدور حول عمليات انتزاع الأراضي التي تم إدراجها في التحليل، فبدلا من استخدام المعلومات المتعلقة بما يعرف باسم "لاند ماتريكس" فإن الباحثين يستخدمون عمليات انتزاع الأراضي التي تدرجها منظمة غراي. والمشكلة الثانية والأكبر هي أن تحويل الباحثين لأنواع الأراضي إلى انتزاع للمياه تشوبه عيوب كثيرة، فعقود الأراضي تشير فقط إلى الوصول للماء، وإن كان وصولا محدودا غالبا، هكذا فإن من الصعب تحدي كمية المياه التي يمكن الوصول إليها. وواضعو هذه الدراسة محقون في إبراز أن هناك عددا كبيرا من عمليات انتزاع الأراضي تحدث في بلاد تعاني من الظمأ إلى الماء، ولكن الحقيقة في النهاية هي أننا لسنا أقرب إلى التحديد الكمي الدقيق لكميات المياه التي تنتزع. وينبغي أن نصل إلى تقدير علمي واضح في هذا الشأن.