تُعد الرياضيات والعلوم أساسية للاقتصادات الحديثة، تماماً كما كان الفحم أساسياً للثورة الصناعية. وهكذا فإنه عندما تظهر نتائج الاختبارات الدولية أن تلاميذ المدارس الغربيين يأتون في الترتيب وراء نظرائهم في اليابان وسنغافورة، فإن أجراس الإنذار تقرع.
وأحدث النتائج التي سببت الضيق في هذا الإطار جاءت من مقارنة المعرفة الرياضية والعلمية المعروفة اختصاراً باسم "تي آي إم إس إس" وهي الحروف الأولى من "اتجاهات في الدراسة الدولية للرياضيات والعلوم"، وهي اختبارات تجرى مرة كل 4 سنوات لتلامذة تتراوح أعمارهم بين 9 و 10 سنوات و 13 و 14 سنة من أكثر من 50 دولة.
وتوضح النتائج، التي أعلنت أخيراً، أن التلامذة من بريطانيا وأميركا وأستراليا يواصلون الأداء بشكل مخيب للآمال في الرياضيات. وعلى سبيل المثال فإن التلاميذ الإنجليز والأميركيين والأستراليين الذين يبلغ عمرهم 13 عاماً تفوق عليهم نظراؤهم في كوريا الجنوبية وسنغافورة وهونغ كونغ واليابان وروسيا. وتكرر الأمر نفسه في العلوم. ولم يتردد أحد المسؤولين الكبار في قطاع التعليم في الولايات المتحدة في القول:" إن عدداً من الدول تفوقنا في التعليم اليوم، وإذا لم نثبت أنفسنا كأمة هذا الاتجاه، فإن الأمم الأخرى ستتفوق علينا سريعاً في المعرفة القائمة على الاقتصاد العالمي".
وقال كيفن دونالي مدير معهد معايير التعليم الأسترالي: إن هذه النتائج قد برهنت على أن نظام التعليم في الولايات المتحدة قد أصبح "كمثري الشكل".
غير أن هناك أسباباً تدعو للاعتقاد بأن مشاعر القلق هذه في غير محلها.
في المقام الأول، على الرغم من أن النتائج ليست تنافسية على المستوى العالي، إلا أنها ليست فظيعة كذلك. فالطلبة الغربيون جميعاً كانوا فوق المتوسط وأفضل بكثير من نظرائهم في الدول المتقدمة الأخرى، وبالنسبة للولايات المتحدة على الأقل، فإنها تشكل استمراراً لتيار تحسّن طويل المدى.
ثانياً، إن الصلة النابعة من الفطرة السليمة بين نتائج الاختبار والنجاح الاقتصادي المستقبلي لا تفرض نفسها هنا بالضرورة، فبالنسبة للدول المتقدمة هناك برهان محدود على أن ترتيبات "تي آي إم إن إس إس" ترتبط بمعايير الرفاه أو النجاح المستقبلي. والشيء نفسه ينطبق على اختبار مماثل يعرف اختصاراً باسم "بي آي إس إيه"، وهو اختصار برنامج الإنجاز الدولي للطلاب.
لا بد لنا بالطبع من مواصلة التأكيد عل أهمية الرياضيات والعلوم ولكن التركيز المبالغ فيه على الاختبارات الدولية كطريقة لإنجاز ذلك يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية.