رؤية علمية

الإنترنت بين الحرية والتقييد

من الذي يدير الإنترنت؟ على امتداد الثلاثين عاما الأخيرة، لم يكن هناك أحد يضطلع بهذه المهمة، وقد تصف بعض الحكومات هذا الوضع بأنه عيب خطير، ولكن بالنسبة للمهندسين الذين صمموا بروتوكولاتها ومعاييرها وأنظمة ترقيمها، فإن هذا يعد سمة من سمات الإنترنت.

لقد كان الهدف هو بناء شبكة تصمد في وجه الضرر وتمكن المتعاملين معها من المشاركة في المعلومات. ومن المؤكد أن الذين ابتكروها قد نجحوا في ذلك بوضوح، ومن هنا يجيء تكرار مقولة جون غيلمور مؤسس مجموعة الحقوق الرقمية المعروفة باسم "مؤسسة التخوم الإلكترونية" التي يؤكد فيها:" الإنترنت تفسر الرقابة باعتبارها ضررا تلتف عليها". وقد أوجد هؤلاء الرواد منصة قوية يمكن من خلالها لطالب يسكن غرفة في مدينة جامعية أن يبني شركة تخدم مليارا من البشر.

ولكن هذا ربما لم يمتد طويلا، فقد التقى 2000 شخص أخيرا في إطار مؤتمر حول الاتصالات الدولية لمناقشة في جوانب من جوانب مداولاتهم ما إذا كان ينبغي أن يتحملوا هذه المسؤولية.

وقد كان الهدف من هذا المؤتمر هو تحديث الضوابط الدولية للاتصالات التي عدلت لآخر مرة في عام 1880 والتي ترتبط بالطريقة التي يعمل بها المزودون لخدمات الاتصال الدولية. وتولى المسؤولية عن ذلك الاتحاد الدولي للاتصالات، وهو مؤسسة أقيمت في عام 1865 مع اختراع التلغراف. وميزانيته المقدرة بـ 200 مليون دولار سنويا تمول من رسم العضوية من جانب الدول الـ 93 الأعضاء في الاتحاد، وكذلك من حوالي 700 شركة. وجماعات المجتمع المدني تمثل في مثل هذا المؤتمر فقط إذا اختارت حكوماتها إدراجها في وفودها. وبعض الحكومات تفعل ذلك، وبعضها الآخر يحجم عن ذلك، وهذا جزء من الجدل القائم. فالاتحاد من الناحية العملية هو بمثابة ناد مغلق على أعضائه. والحاجة إلى تحديث هذا الاتحاد ليست أمرا مدهشا، أخذا في الاعتبار منذ ما حدث في عام 1888، بما في ذلك الإنترنت والواي فاي وموجة النطاق العريض والأجيال المتتابعة من أجهزة الهاتف النقال ومراكز المعلومات الدولية والحوسبة السحابية. بينما في عام 1988 لم تكن هناك إلا أعداد محدودة من شركات الهاتف، والآن فإن هناك الآلاف من المزودين لهذه الخدمة.

ومما يلفت النظر أن البرلمان الأوروبي قد أصدر قرارا ينص على أن الاتحاد الدولي للاتصالات ليس "الكيان المناسب" لتأكيد السلطة التنظيمية على أي من حوكمة الإنترنت أو الحركة عبر الإنترنت. وأعرب عن معارضته لأي جهود تبذل لمد نطاق عمل الاتحاد، وشدد على أن مبادئ حقوق الإنسان تحظى بالأولوية في هذا الصدد. ومن المعروف أيضا أن الولايات المتحدة قد عارضت دوما تقييد الإنترنت. إلى أي يحد ينبغي أن نقلق حيال القيود المفروضة على الإنترنت؟ إن الاتحاد الدولي للاتصالات لا يمكنه أن يفرض قراراته بهذا الشأن، ولكن النظام المتواصل بشدة إلى حد أن هناك مجالا كبيرا للضرر إذا قرر عدد محدود من الدول تبني أي إجراءات جدية للتقييد وفرضها على الإنترنت. وهذا هو السبب في أن الكثيرين يريدون أن يتم تمثيلهم في عملية ممتدة وكئيبة تديرها مؤسسة ربما كان الزمن قد عفا عليها لمراجعة قيود يمكن تجاهلها بأمان، ذلك أنك إذا لم تكن موجودا في القاعة فلن تستطيع إيقاف الطروحات السيئة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات