عندما أطلت أجهزة "الآيباد "ومنافساتها للمرة الأولى، غمرتني على وجه كاسح رغبة جارفة، ولم تكن رغبة في امتلاك أحد هذه الأجهزة، وإنما رغبة في انتزاع هذه "الأجهزة المتبناة" الأولى التي بدا أنها مصرة على أن تستعرض نفسها في كل فرصة، سواء أكان ذلك في مقاهي الإنترنت أو المطارات، بل وفي محطات الحافلات حيث بدا أن أصحابها يصرون على استخدامها في أي مكان وفي أي وقت.

ولكنني أدركت بعد ذلك مغزى هذا الأمر، وفي غمار إسراعي لتلبية موعد نهائي كان قد تحدد مسبقا عكفت على الاشتغال على جهاز كمبيوتري النقال القديم في القطار، لا لشيء إلا لأجد أن بطاريته قد استنفدت بعد وقت قصير للغاية. ثم وجدت أن شخصا ما قد انتزع مقبس الطاقة الموجود تحت مقعدي، وهنالك وجدت نفسي أحدق في تقنية تنتمي إلى القرن الحادي والعشرين وقد بدت بلا جدوى من خلال اعتمادها على تقنية تعود للقرن التاسع عشر.

وقد ناقشت هذا الأمر مع ابني المراهق المولع بالتقنيات الحديثة، فعلمت منه أن الأجهزة اللوحية لها مدى عمر بالنسبة للبطارية أفضل كثيرا من العديد من الكمبيوترات المحمولة. وحدثت نفسي بأن هذا أمر معقول، فالكمبيوترات المحمولة موجودة منذ خمس سنوات، وهو أمد زمني طويل نسبيا في عالم الأجهزة، ولا بد أن تقنية البطاريات قد تحسنت بشكل كبير منذ ذلك الحين.

ولكن ابني فاجأني بقوله:" هذا ليس صحيحا ، فالتحسن يرجع أساسا إلى الشرائح الأكثر كفاءة والتصميم الأفضل. أما تقنية البطارية فهي لا تزال نفسها تقنية أيونات الليثيوم القديمة التي تم تطويرها في ثمانينات القرن العشرين".

أزعجتني إشارته إلى "القديمة" حيث إن الإنجازات الرئيسية في تقنية أيونات الليثيوم قد تحققت في جامعة أكسفورد بينما كنت طالبا هناك ، ولكن ليس هناك مجال للإفلات من هذه الحقيقة ، فالبطاريات تظل الحلقة الأضعف في حشد من التقنيات ابتداء من الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، وصولا إلى السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة. ومعدل التقدم في تقنية البطاريات محدود للغاية، فمنذ أواسط الثمانينات أصبحت الشرائح الصغيرة أقوى مما كانت عليه بمقدار 10 آلاف ضعف، بينما طاقة البطارية لم تزد إلا بنسبة 10%.

وللإنصاف لا بد من القول إن أي تحسن لتقنية البطارية يعني التغلب على بعض المشكلات المعقدة. وحتى الآن فإن قصة تقنية البطارية كانت أساسا قصة وضع أكبر قدر ممكن من الطاقة الكهربائية في وحدات صغيرة وخفيفة بقدر الإمكان، بشكل متكرر ودون أن تتسرب. وهذا مطلب صعب بالنظر إلى طبيعة الليثيوم.

وقد حاول الباحثون تحسين تقنية البطارية باستخدام مختلف أنواع المركبات ، وفي أوائل العام الجاري كشف العلماء عن النتائج التي تم التوصل إليها من بطاريات تجمع بين الليثيوم ومركبات كيميائية متعددة. تسمح للهواء في البطارية بإطلاق تيار كهربي، وهذه البطاريات يمكن أن تحتوي على 10 أضعاف ما تحتويه بطارية الليثيوم الحالية من الطاقة. ولكن جعل هذه البطاريات الجديدة رخيصة وآمنة بما فيه الكفاية لا يزال رهن المستقبل.