رغم تبدل الواجهات وتغير المعالجات، ظلت لوحة المفاتيح والماوس جزءا لا يتجزأ من جهاز الكمبيوتر لما لا يقل عن 30 عاما. غير أنهما توشكان الآن على خوض منافسة شرسة، وذلك بفضل تقنيتين حساستين للإيماء يتوقع لهما أن تقللا إلى حد كبير من كمية الطباعة والنقر اللازمة للتحكم بجهاز الكمبيوتر العادي.

نموذج أولي

وتقول مجلة "نيو ساينتست" العلمية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيرا، إن النموذج الأولي من نظام "ديجيتس" المخصص للوضع على المعصم، والذي طوره فريق من الباحثين في مؤسسة "مايكروسوفت ريسيرتش" بجامعة كامبردج، يسمح، من خلال تتبع حركات اليد بدقة، بإرسال الإيماءات بصورة لحظية إلى أي جهاز متصل به.

وتعمل مجموعة من الصمامات الثنائية الباعثة للضوء، المعروفة اختصارا ب"إل إي دي"، والمثبتة على طوق بلاستيكي للمعصم يقابل راحة اليد، على عكس الأشعة تحت الحمراء عن أصابع المستخدم. ويشع ليزر عبر اليد ليسلط الضوء على اتجاه الأصابع. ثم تقرأ كاميرا تلك الانعكاسات، وتبني البرمجيات نموذجا لليد المتحركة بدقة 1 بالمئة من السنتيمتر.

ويقول قائد المشروع ديفيد كيم إن "ديجيتس" ولد من الرغبة في تطوير تقنية أكثر دقة من جهاز الألعاب الاستشعاري "كينكت"، من إنتاج مؤسسة "مايكروسوفت ريسيرتش" أيضا. حيث هدف المشروع إلى تتبع حركة المستخدم دون ربطه بأي جهاز معين. ويوضح كيم قائلا: "لقد احتجنا إلى استخدام تكنولوجيات صغيرة تستهلك كمية أقل من الطاقة. فلا ينبغي للتقنية الجديدة أن تتداخل مع النشاط اليومي، وقد أردنا إتاحة التفاعل المتواصل".

تقليص الحجم

ويقرب حجم الجهاز من حجم كرتي بينغ بونغ تلتصق كل منهما بالأخرى، وهو يحتاج حاليا لأن يربط بجهاز كمبيوتر محمول. ولكن كيم يعتزم تقليص حجمه إلى ما يعادل حجم ساعة اليد وجعله لاسلكيا.

وليس نظام "ديجيتس" أول جهاز من هذا النوع. فجهاز الاستشعار "ليب موشن"، الذي أنتجته شركة في سان فرانسيسكو تحمل الاسم نفسه، يوضع فوق جهاز الكمبيوتر ليقرأ عددا من الإيماءات المختلفة فيما يحرك المستخدمون أيديهم فوق رؤوسهم. ولم تعط الشركة أية تفاصيل عن الكيفية التي يعمل بها جهاز الاستشعار ذلك.

ويقول تاد ستارنر من معهد جورجيا للتكنولوجيا في أطلنطا بالولايات المتحدة إن نظام "ديجيتس" لا يزال في مراحله الأولى. ورغم أن ستارنر يستخدم حاسوبا قابلا للارتداء منذ حوالي 20 عاما، فإنه متحمس بشأن إمكانية المزاوجة بين وجهات تحكم دقيقة وحساسة وبين شاشات عرض مساعدة مثل "نظارة غوغل"، التي تبدو كزوج من النظارات بلا عدسات، وتتيح لمستخدميها رؤية البيانات دون الحاجة لتحريك رؤوسهم.

ويقول ستارنر: "يمكنك أن تتخيل استخدام إيماءات دقيقة جدا. وأنا أعتزم استخدام النظام الجديد في الصف لاستخراج الملاحظات أثناء قيامي بالتدريس." ويعمل نظام ستارنر الخاص على إرسال المعلومات إلى شاشة عرض أمام عينه اليسرى. وخلال مقابلة هاتفية أجرتها معه مجلة "نيو ساينتست"، قام برنامج مخصص للتعرف على الكلام كان يستمع إلى المحادثة باستخراج رسائل إلكترونية كان قد تبادلها مع المجلة في الماضي. وفي وقت لاحق، دفع النظام بأطروحة كتبها أحد الطلاب عن التفاعل السريع مع الأجهزة الإلكترونية إلى مجال نظره، معتبرا أنها تتصل بما تجري مناقشته.

ويشير ستارنر إلى أن قوة نظام "ديجيتس" الحقيقية سوف تكمن في التعرف المتواصل، أي القدرة على تفسير حركات اليد في تسلسل، بدلا من التعرف على الأوامر المستقلة وحدها. ويتضمن شقا من عمل ستارنر الحالي تدريس لغة الإشارة الأميركية للأطفال الذين يعانون من صعوبات في السمع باستخدام لعبة فيديو. وهو يقول: "لو كانت لدينا ساعات معصم تتعقب حركة الأصابع، لتمكن أولئك الأطفال من تشغيل لعبة ما واللعب بها، ولتمكنا نحن من دراسة الكيفية التي تتحرك بها أصابعهم على مر الوقت، وإعطائهم الملاحظات. وذلك من شأنه أن يكون مفيدا حقا".

وتمثل إضافة الحوسبة القابلة للارتداء إلى ترسانة الواجهات الحاسوبية البشرية "تكافلا لم نره من قبل بين الإنسان والآلة"، حسب قول ستارنر، الذي يضيف: "إن الوصول إلى البيانات خلال جزء من الثانية يجعلك أكثر قوة، وأكثر سيطرة على حياتك. ومن شأن هذا أن يوصلنا إلى مرحلة يمكننا فيها استخدام الأنظمة دون تفكير."