يملك العالم ما يكفي من مصادر الطاقة المتجددة، غير أن إنتاج هذه المصادر لا يحقق حتى أكثر الأهداف تواضعا على امتداد العالم. ففي عام 2009، لم تساهم الطاقة المتجددة المتقطعة إلا بـ3,3% من التوليد العالمي للطاقة. فالرياح والشمس والأمواج أكثر تقلبا من أن يمكن الاعتماد عليها. ولكن ذلك يوشك على أن يتغير، بفضل ما يعرف ببطاريات الهواء السائل.

وتقول مجلة "نيو ساينتست" العلمية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيرا، إن الهواء، في حالته السائلة، يمكن أن يمثل مفتاحا لتخزين الطاقة. فعلى مدى العامين الماضيين، عمدت محطة تجريبية لتخزين الهواء السائل في سلو ببريطانيا إلى توليد الكهرباء بهدوء باستخدام فائض الطاقة الناتج من محطة مجاورة لتوليد الكهرباء من الكتلة الحيوية. ويقول تيم فوكس، رئيس قسم الطاقة والبيئة في معهد المهندسين الميكانيكيين بلندن: "إن هذه التقنية يمكن أن توفر المليارات لبريطانيا.".

محطة رائدة

وتجمع هذه المحطة الرائدة بين التقنيات الحالية بطريقة جديدة. إذ يتم استخدام طاقتها الزائدة لتشغيل ثلاجة عملاقة تنتج الهواء السائل وتخزنه. حيث تسحب تلك الطاقة الهواء من الغلاف الجوي وتبرده حتى -196 درجة مئوية، وهي الدرجة التي يتحول عندها الأكسجين والنيتروجين إلى الحالة السائلة. وبمجرد أن يسيل الهواء، يصبح بالإمكان ضغط 700 لتر منه في لتر واحد، وتخزينه في خزان. وعندما تحتاج الشبكة المحلية إلى دفعة، يتم تعريض بعض السائل لدرجة الحرارة المحيطة، ويوفر التمدد الناتج دفعة كافية لإدارة توربين. ولأن النيتروجين يغلي عند -195.8 درجة مئوية، فإن إعادته إلى درجة حرارة الغرفة تتطلب قدرا ضئيلا من الطاقة.

ووفقا لشركة "هايفيو"، وهي الشركة البريطانية التي تدير المحطة التجريبية، فإن هذه التكنولوجيا سوف تستطيع توفير عشرات الميغاواطات، بل والمئات منها. إذ يمكن لخزان بسعة 50 طنا أن يخزن ما يكفي من الهواء السائل لتزويد نحو 15 ألف منزل بالكهرباء لمدة ساعة. وتعادل هذه الآلية وظيفيا بطارية تعمل على الهواء. فبإضافة المزيد من الخزانات، تصبح محطات الهواء السائل قادرة على خدمة مزيد من المنازل لفترات أطول.

ويمكن استخدام بطاريات الهواء السائل في أي مكان، نظرا لأنها لا تحتاج لخزان أو جاذبية. وفي حين أن تكلفتها لم تحدد بعد، فإنه يرجح لها أن تقل كثيرا عن تكاليف التخزين بالضخ وبطاريات الليثيوم.

عيب وحيد

ولكن عيبها الحالي الوحيد هو انخفاض كفاءتها. فلا يمكن لعملية ما أن تخزن الطاقة وتطلقها دون إضاعة بعض منها، وحتى البطاريات تفقد 10% من طاقتها للحرارة. ولكن عملية تسييل الهواء تقل كفاءة عن عملية ضغطه، حيث لا تتجاوز الطاقة الناتجة 25%. وكفاءة مصنع سلو التجريبي تقل عن ذلك. إذ إن شركة "هايفيو" لم تشيده واضعة الكفاءة في الحسبان، وبالتالي فإن كفاءته لا تزيد على 12%. وتتنبأ الشركة بأن تكبير المصنع وتحسين كفاءته سيدفعان تلك النسبة إلى 50%، وذلك لأن التوربينات الأكبر تفوق التوربينات الأصغر كفاءة.

ولكن مهندسي "هايفيو" لديهم المزيد من الأساليب لتحسين الكفاءة بدرجة أكبر، ومنها إعادة تدوير الهواء السائل بعد تبريده إلى درجة الحرارة المحيطة من خلال استخدامه لتسخين الهواء السائل الذي يوشك على دخول التوربينات.

مستقبل الطاقة المتجددة

لقد بدأت الحكومات تدرك أن مستقبل الطاقة المتجددة يتوقف على ابتكار آلية تخزين قوية متعددة الاستخدامات. إذ يمكن لمصادر الطاقة المتجددة، بمجرد حدوث ذلك، أن توفر 99,9% من الشبكة الكهربائية الأميركية بحلول عام 2030، وذلك وفقا لتقرير صدر أخيرا عن جامعة ديلاوير في نيوآرك.

وواضعو السياسات يولون هذا الأمر اهتمامهم. حيث تسعى كاليفورنيا، التي تولد أكثر من 20% من احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، بطموح وراء مشاريع تخزين شبكي من شأنها أن تساعدها على تحقيق هدفها المتمثل في رفع تلك النسبة إلى 33% بحلول عام 2020. وفي تكساس، قد يتحول نقص طاقة الرياح قريبا إلى شيء ينتمي إلى الماضي بفضل قانون صدر أخيرا ليمهد الطريق للتخزين الشبكي.

وينبغي لسياسات جديدة مثل هذه أن تحدث طفرة في مجال تخزين الطاقة المتجددة. ومن المرجح أن يتم استثمار ما يزيد على 100 مليار دولار في تخزين الطاقة خلال العقد المقبل، فالسباق للسيطرة على هذا السوق بدأ بالفعل. ومن شأن الفائزين فيه أن يساهموا في حل أكبر المشكلات البيئية في عصرنا الحالي.

 

مركبة هوائية

 

من المحتمل أن يستخدم الهواء مستقبلا لتشغيل السيارات. وقد تبدو فكرة سيارة الهواء مستقبلية، ولكنها تعود لعام 1903، عندما طرحتها شركة بريطانية تحمل اسم "شركة سيارات الهواء السائل". وبعد مرور أكثر من قرن، عادت هذه الفكرة، حيث أنتج المخترع البريطاني بيتر ديرمان، أخيرا، نموذجا مختبريا لمحرك يعمل على النيتروجين السائل. ومن شأن محرك يعمل على الهواء أن يغير قواعد اللعبة. فهو رخيص، وآمن، ولا يتطلب سوى دقائق لإعادة تعبئة السيارة، منافسا بذلك أهم مزايا البنزين. وقد مولت شركة "ريكاردو" الهندسية العالمية محركا تجريبيا تأمل أن يعمل في وقت لاحق من العام الجاري.