برزت الانهيارات في التربة التي حصدت عدداً كبيراً من الضحايا في الأخبار خلال الفترة الماضية، في مناطق مختلفة من العالم، ويكفي أن أشير إلى أن انهياراً من هذا النوع قد دفن مدرسة في يونان بالصين، ما أسفر عن مصرع 18 تلميذاً، وأسفرت سلسلة من الانهيارات الأرضية في أوتار خاند بالهند عن مصرع 40 شخصاً. وفي دورسيت بريطانيا لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم في حادثي انهيار للتربة، تسببت فيهما الأمطار الغزيرة.

وفي ضوء هذه التأثيرات القاتلة، فإنه من المدهش أنه لم تتوافر حتى وقت قريب معلومات مؤكدة عن نتائج الانهيارات الأرضية، والأسباب التي أدت إلى الخسائر الكبيرة في الأرواح، ولا التوزيع الجغرافي لأعلى معدلات الخسائر الناجمة عنها.

تبدو نتائج الأبحاث التي أجريت في هذا الصدد مدهشة، فقد أشارت دراسة نشرت في مجلة جيولوجي العلمية عن الانهيارات الأرضية من 2004-2010، إلى وجود 2620 انهياراً أرضياً على امتداد العالم، أودت بحياة 32 ألف شخص، وهو رقم يفوق بكثير ما كان معتقداً في السابق.

وإذا أضيفت الانهيارات الأرضية الناجمة عن أسباب أخرى غير المطر الغزير، وبصفة خاصة الانهيارات الناجمة عن الزلازل، فإن عدد الضحايا يرتفع إلى 80 ألف نسمة.

ويتضارب هذا الرقم مع الأرقام الرسمية المسجلة في قاعدة بيانات الأمم المتحدة للكوارث الدولية، التي تشير إلى 7400 شخص فقط لقوا مصرعهم من جراء الانهيارات الأرضية في الفترة نفسها.

لماذا هذا التضارب؟ إن التفسيرات تكمن في ما يتم إدراجه، وفي طبيعة الانهيارات الأرضية نفسها.

أياً كان الأمر، فإن الهدف النهائي لعملية جمع البيانات هذه هو، بالطبع، تقليل ضحايا الانهيارات الأرضية، وفي العقود الثلاثة الماضية، اعتمدت العديد من الدول برامج ناجحة لإدارة مخاطر الانهيارات الأرضية. ومن النماذج الجديدة في هذا الصدد ما قامت به هونغ كونغ التي عانت من سلسلة كبرى من الحوادث المنتمية إلى هذا النوع في السبعينيات، حيث قلص برنامجها الخسائر في الأرواح إلى ما لا يتجاوز درزينة من القتلى في عقد بكامله، من خلال مجموعة من الأعمال الهندسية، مثل بناء الأسوار الحاجزة، وتثبيت المصارف، وزيادة الوعي، ونقل الناس إلى أماكن آمنة. ووضع نظام تحذير مبكر من الانهيارات الأرضية.

وربما يكون استنساخ هذه الأساليب صعباً في الدول الأقل تطوراً، فإن بعض الإجراءات ينبغي أن تكون ممكنة، حتى باستخدام ميزانيات محدودة.

يعد الانهيار الأرضي الناجم عن المطر الغزير في الغالب خطراً من الممكن إدارته، والجهد المنسق لتقليل ضحايا الانهيار في الدول الأكثر فقراً يمكن أن يكون فعالاً إلى حد كبير، ولكن يتعين أن تكون الخطوة الأولى هي برامج بحثية تسعى لفهم أفضل لحدوث الانهيارات والآليات المسؤولة عنها، ومن سوء الحظ، أن هناك مؤشراً محدوداً على أن مثل هذه البرامج تشكل أولوية بالنسبة لكثير من دول العالم.