اتسع نطاق استخدام توربينات الهواء في المناطق البرية على امتداد العالم في السنوات الأخيرة. وهي تعد بالنسبة للعديد من الدول مصدراً مهماً للإمداد بالكهرباء. ولكن اتسع نطاق المعارضة التي تهدف لمنع انتشار هذه التوربينات في المناطق الريفية والبوادي. وفي بريطانيا بصفة خاصة، أصبحت قضية تنقسم حولها الآراء في الحياة السياسية البريطانية.

وقد انفجرت هذه القضية في بريطانيا أخيرا عندما قام 106 من أعضاء البرلمان، معظمهم من المحافظين الذين يمثلون مناطق ريفية، بتوقيع رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يحضونه فيها على خفض الدعم المقدم إلى توربينات الهواء في المناطق البرية، ويصفون هذه التقنية بأنها «غير فعالة ومتقطعة».

وتتمثل أهم مخاوف المعارضين لتوربينات الهواء في تأثيرها السلبي على جمال الطبيعة في مناطق الريف والبادية، وكذلك معارضة السكان المحليين في تلك المناطق. ومن المؤكد أن هذه الاعتبارات ينبغي أن توضع في الحسبان، ولكنها ينبغي أن تتم موازنتها بباقي قطاعات الرأي العام التي تؤيد الاستخدام المتزايد لهذه التقنية.

وهذه المخاوف ينبغي أيضا وضعها إزاء الدور الكبير الذي تلعبه هذه التقنية في تلبية الالتزامات من جانب مختلف الدول في مواجهة تغير المناخ، وكذلك في دفع النجاح الاقتصادي قدماً.

وقد أشار تقرير حديث صادر عن معهد بحوث السياسة العامة إلى أن الطاقة المولدة من الهواء في المناطق البرية تقلص الانبعاثات الكربونية، وهي مصدر يعتد به في توليد الكهرباء، على الأقل مقارنة بإجمالي الطاقة المولدة من الكهرباء والمتوقعة في إنجلترا في عام 2020.

ويشير التقرير إلى أنه في عام 2011، ساهمت الطاقة الهوائية بحوالي 15.5 تيراواط / ساعة من الطاقة الكهربائية في مجمل ما ولدته إنجلترا منها. ولو أن هذا الإمداد تم الحصول عليه من أنواع الوقود الأحفوري فإن الانبعاثات الكربونية كانت ستغدو أعلى بمقدار 5.5 ملايين طن على الأقل.

أما فيما يتعلق بالاعتماد على طاقة الهواء، فإن مصدر القلق الواضح هو أنه نظرا لأن الرياح في تلك المناطق لا تهب دوماً، فإن النظام لن يكون في بعض الأحيان قادراً على الإمداد بالكهرباء لدى الحاجة إليها.

وهذه الشكوى تبدو أمراً منطقياً، غير أن قابلية طاقة الهواء للاعتماد عليها لا تتوقف على تغيرات الرياح، وإنما تعتمد على مدى الجودة لأنه يمكن بواسطتها التنبؤ بالتغيرات في مجمل ناتج الطاقة الهوائية.

إن المخاوف التي يحس بها الناس الذين لا يرغبون في أن تكون طاقة الهواء عند أبوابهم يتعين أن تؤخذ في الاعتبار، ولكن لا بد كذلك من الالتزام بالحساسية حيال الحاجة إلى الحفاظ على المناطق ذات الجمال الطبيعي، ولكننا أيضا لا ينبغي أن نضحي بفرص مهمة لتوليد الطاقة للاستجابة لجماعات تشكل أقلية من مجمل الرأي العام العالمي.