«لا بد لي هنا أن أقول بصراحة تامة: لقد كنا هناك من قبل»، ذلك هو ما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما في عام 2010، حين استبعد العودة إلى سطح القمر. ولكن هناك دلائل تشير إلى أن الأميركيين يعتزمون التوجه إلى هناك مرة أخرى.

وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيراً، أن بعثة إلى المدار القمري يمكن أن تركز على استكشاف الجانب المظلم من القمر، واختبار تقنيات لتسريع استكشاف المريخ وغيره من الكواكب. وقالت المجلة: إن البعثة الخاصة، غير المقيدة بمطالب التمويل الحكومي، والمزودة بطاقم من رواد فضاء «ناسا»، يمكن أن تجرب شيئاً أكثر إبداعاً.

ومنذ خطاب أوباما، كانت هناك تلميحات إلى أن وكالة «ناسا» قد تغير توجهها. ويتردد أن الوكالة تخطط لبناء قاعدة قمرية حائمة ترتفع نحو 60 ألف كيلومتر عن الجانب البعيد من القمر، عند إحدى نقاط «لاغرانج»، حيث تلغي الجاذبية الأرضية جاذبية القمر. ومن هذه النقطة، المسماة «إل 2»، سيقوم رواد الفضاء بتوجيه عدد من الروبوتات المتجولة في أرجاء ذلك الجانب بشكل شبه لحظي، الأمر الذي يعتبر أرخص بكثير من الهبوط الفعلي على سطح القمر.

وفيما لم تعلق «ناسا» على هذه الأنباء، فقد ذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنها تعمل معها على بعثتين إلى سطح القمر، من المقرر إرسال إحداهما في عام 2019.

عالم غير مستكشف

والأهم من ذلك هو أن جاك بيرنز من جامعة كولورادو الأميركية وزملاءه، الذين يعمل اثنان منهم لدى «ناسا»، كتبوا بحثاً، من المقرر أن ينشر في دورية «تطورات في أبحاث الفضاء»، يشير إلى ما يمكن للبعثة إلى الجانب الآخر من القمر أن تحققه.

وأشارت مجلة «نيو ساينتست»، في تقريرها، إلى أن الجانب الآخر من القمر، الذي يشكل برية غير مستكشفة، يضم أحد أقدم أحواض التصادم وأكبرها على مستوى النظام الشمسي، وهو حوض «القطب الجنوبي - ايتكين»، الذي يبلغ من العمق 8 كيلومترات، والذي اعتبره المجلس الوطني الأميركي للبحوث مسألة بحثية ذات أولوية في عام 2011. ويمكن للحوض أن يسهم في ملء جدول زمني لتطور النظام الشمسي المبكر، واكتشاف ما إذا كانت النيازك قد جلبت مواد عضوية إلى الأرض في مراحلها الأولى. ويقول بيرنز: «يعد الجانب البعيد من القمر عالماً جديداً كلياً لم يسبق استكشافه، يقع في ساحتنا الخلفية».

وهو قد يكون أيضاً المكان الوحيد القريب من الأرض الذي يتيح معرفة متى وكيف تكونت النجوم والمجرات الأولى من ذرات الهيدروجين المحايدة التي ملأت الفضاء في «العصور المظلمة» الكونية. وفي حين أن الضوء المنبعث من ذرات الهيدروجين القديمة تلك لا يزال يصل إلى الأرض، فإن الغلاف الأيوني الناجم عن التكنولوجيا البشرية يحجبه.

عجلات لا أحذية

وحول السبب في اختيار التحكم بالروبوتات من النقطة «إل 2»، بدلاً من الأرض، يقول بيرنز: إن هذه البعثة تشكل تدريباً على استكشاف المريخ بالطريقة ذاتها. إذ إن القدرة على التحويم فوق الكوكب الأحمر، وتشغيل الروبوتات على سطحه ستمثل ميزة كبيرة. ففي الوقت الحالي، يضيع من الوقت 20 دقيقة ذهاباً و20 دقيقة إياباً عندما تتحدث الأرض إلى المسبار المريخي «كيورويوسيتي»، ما يدفع الفريق كل ليلة إلى إرسال جميع الإرشادات لليوم التالي. وذلك يجعل الأمور تسير ببطء، حيث إنك، في حال حدث خطأ ما، لن تعلم به حتى اليوم التالي. ويعتقد بيرنز أن استكشاف الفضاء في المستقبل سيتضمن عجلات، لا أحذية، على أرض الواقع، وعقولاً بشرية في المدار.

ويقول دان ليستر من جامعة تكساس في أوستن: إن المريخ ليس الحد الأقصى، ويضيف: «يمكننا أن نرسل بشراً إلى أحد المدارات المحيطة بالقمر «تيتان». حيث يمكنهم الغوص ظاهرياً في بحيرات الميثان».

وقد ضجت وسائل الإعلام أخيراً، بأنباء مفادها أن منظمة خاصة جديدة، يقال إنها تضم رواد فضاء ومهندسين عملوا سابقاً لدى «ناسا»، ستعلن قريباً عن نيتها وضع البشر على سطح القمر.

وحتى لو لم يكن ذلك صحيحاً، فإن المنظمات التجارية هي التي قد تتولى جمع الأموال للبعثة.