نشرت مجلة "فوكس" العلمية المتخصصة تقريرا استشرفت فيه آفاق الإنجازات العلمية المتقدمة التي يتوقع عدد من أبرز الخبراء أن تتحقق خلال الشهور المقبلة، وتتكامل لترسم ملامح المستقبل كما يتصورونه.

مبان حساسة

وأشارت المجلة إلى أن هذا العام سيشهد استخدام المواد النانوية في مجال العمارة، لمنح المباني قدرة على الشعور بالأشياء وإصلاح نفسها بنفسها. وفي هذا الصدد، قال مارك ميودونيك، وهو أستاذ في علم المواد والمجتمع بجامعة "كوليج لندن": "تعود حساسيتنا البالغة، أي شعورنا بالألم والحرارة، إلى احتواء خلايانا على (تكنولوجيا نانوية) وظيفية. حيث أكسب التطور خلايانا قدرة على الشعور بالأشياء، كالحرارة والألم والجروح الجلدية. ومجال العمارة يسير في ذلك الاتجاه." وأضاف: "إننا نعمل على مشروع نحاول فيه جعل الأجسام الكبيرة حساسة للمس. فلن تعود شاشة هاتفك المتحرك وحدها حساسة للمس، ولكن غرفتك بأكملها ستصبح كذلك."

تمثيل ضوئي اصطناعي

وفي مجال محاكاة عملية التمثيل الضوئي، قال أندريا سيلا، وهو أستاذ في الكيمياء غير العضوية بجامعة "كوليج لندن": "إن عملية التمثيل الضوئي تفتقر إلى الكفاءة بشكل لا يصدق. ففي معظم النباتات، لا تزيد النسبة المئوية من الطاقة الضوئية القادمة التي تتحول إلى سكر على 1 %. وبالتالي فإن التحدي يكمن في التغلب على تلك النسب المئوية لرفع كفاءة الهيدروجين، مثلا، إلى 20 %. وهناك ضجة كبيرة حول الهيدروجين، فهو يطلق كميات هائلة من الطاقة عندما يتفاعل مع الأكسجين.

وبالتالي يمكن استخدامه في خلايا الوقود لتشغيل أي شيء، بدءاً من السيارات والحافلات وانتهاء بالسفن والغواصات." وأوضح سيلا أن الخبراء يعملون الآن على الخطوات الرئيسية الثلاث التي تدخل في محاكاة عملية التمثيل الضوئي، وهي التقاط الضوء، مما يؤدي إلى إثارة إلكترون سالب الشحنة، وفصل الشحنات الموجبة والسالبة، وتسخير هذه الشحنات لفصل عنصري الهيدروجين والأكسجين من الماء. وأضاف: "إن حاجتنا للوقود تفوق ما يمكن لأشعة الشمس أن توفره من خلال عملية التمثيل الضوئي بأشواط. لذا فإنه من شأن نظام أكثر كفاءة بكثير أن يغير قواعد اللعبة، لأنه سيمكننا من استخدام أشعة الشمس والماء لإنتاج كميات جيدة من الوقود."

رصد التلوث

وفيما يتعلق بتحديد الجهات المسؤولة عن تلوث الغلاف الجوي ومعاقبتها، ذكرت ماغي أدرين-بوكوك من جامعة "كوليج لندن" أن الطريقة المثلى للقيام بذلك هي رصد التلوث من الفضاء، وأن العام الحالي سيشهد تطوير أقمار صناعية قادرة على ذلك.

وقالت الباحثة البريطانية: "هنالك شقان لرصد التلوث، وهما قياس كمية التلوث وقياس سرعة الرياح. ومتى جمعنا بين هاتين المعلومتين، أصبح بإمكاننا فهم مصدر التلوث بشكل أفضل."

ومن شأن القمر الاصطناعي "أيولوس"، المطور من قبل وكالة الفضاء الأوروبية، والمقرر إطلاقه إلى الفضاء خلال العام الجاري، أن يتمكن من قياس سرعة الرياح. فهو يستخدم تقنية "ليدار"، التي ترسل نبضة من ضوء الأشعة فوق البنفسجية إلى الغلاف الجوي، فتعكسه الجزيئات الموجودة في الغلاف. ولأن تلك الجزيئات تتحرك تحت تأثير الرياح، فإن الضوء ينتقل إلى الأجزاء الزرقاء أو الحمراء من الطيف الكهرومغناطيسي، اعتمادا على ما إذا كانت الجزيئات تتجه نحونا أو بعيدا عنا. ومتى أمكن اكتشاف طريقة تحرك الجزيئات، أمكن تحديد سرعة الرياح. وأشارت أدرين-بوكوك إلى أن فرق بحث عدة تعمل أيضا على تحديد مستويات غاز ثاني أكسيد الكربون من الفضاء.

وقالت: ينبغي على الأشخاص الذين ينتجون الكم الأكبر من الانبعاثات أن يدفعوا الثمن الأعلى، ولكن ذلك سيحدث في البداية على مستوى صناعي.

علاج للعمى الكلي

وفي مجال علم الجينات الضوئية، قالت الباحثة شيلا نيرنبرغ، وهي عالمة أعصاب في جامعة "كورنيل" بالولايات المتحدة: يتحدث الدماغ بلغة مشابهة لشيفرة مورس، ولكن أكثر تعقيدا منها بكثير. وقد حللنا الشيفرة التي ترسلها شبكية العين، وأصبح بإمكاننا أن نجعل العصب البصري، أي الخلايا العصبية الصادرة من الشبكية، يرسل إشارات مشفرة طبيعية إلى الدماغ. وتلك طريقة لعلاج العمى الكلي، الذي ينجم عن تلف شبكية العين وخلوها من الخلايا المستقبلة للضوء. ويمكن إعطاء المصابين بالعمى الكلي جهازا يتم تثبيته في زوج من النظارات، ليلتقط الصور ويترجمها إلى لغة الدماغ في هيئة نبضات ضوئية، لكي يرسل العصب البصري الإشارة الصحيحة إلى الدماغ.

هواتف تعمل بالإيماء

 

أعرب فيفيك غويال من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عن حماسه الشديد لإدخال أنظمة تمييز الحركة ثلاثية الأبعاد إلى أجهزة الهاتف المحمول، قائلا: لا يمانع الناس استخدام واجهات جديدة، فقبل بضع سنوات، لم تكن الهواتف مزودة بأي شاشات تعمل باللمس. وبالتالي فإن المستهلكين مستعدون للتغيير. ولكن الشيء الوحيد الذي لن يتغير هو أنهم لن يستطيعوا الرؤية من خلال أصابعهم. فهم يغطون نسبة كبيرة من شاشات الهواتف بأصابعهم. وحتى لو أصبح بإمكانهم فعل الأشياء ذاتها التي يفعلونها باستخدام الشاشات التي تعمل باللمس، كالضغط لتكبير الصور، عبر الإيماء بأيديهم، فإن ذلك سيشكل بالفعل تطورا جميلا.