على الرغم من الجهود الحثيثة التي يبذلها علماء الجيولوجيا على امتداد العالم منذ أكثر من قرنين لمحاولة كشف أسباب حدوث الزلازل والتنبؤ بها مبكرا، إلا أنهم لم يتمكنوا من إماطة اللثام بالكامل عما يدور في باطن الأرض و يؤدي إلى تلك الهزات في طبقاتها.

و تقول مجلة "نيوساينتست" البريطانية، في تقرير حديث لها، إنه وفقاً للنظريات القائمة بشأن نشاط الصفائح التكتونية للأرض، فإن مناطق مثل "ميدويست" في الولايات المتحدة ليست من نوعية الأماكن التي تحدث فيها هذه الهزات.

كذلك تشمل محاولات العلماء تفسير تكوّن الحفريات الغارقة قبالة الساحل الغربي لأسكوتلندا و البراكين في باطن البحر في المحيط الهادئ الجنوبي و القبة البرية المنتفخة في قلب جنوب افريقيا. وتلك الظواهر الجيولوجية على امتداد العالم تبين أن الصفائح التكتونية وحدها يصعب تفسيرها.

الفكرة الرئيسية

وأوضحت "نيوساينتست" أن الفكرة الرئيسية للصفائح التكتونية تقوم على أن الغلاف الصخري السميك للأرض، المعروف بـ "ليثوسفير" يتألف من عدة صفائح تقع على مسافة تتراوح بين 60 كيلومترا و 250 كيلومترا، حيث تطفو وتتحرك فوق القشرة الحلقية.

ظهرت هذه النظرية للمرة الأولى في عام 1912 عندما أشار الباحث الجيولوجي الألماني ألفريد فاغنر، صاحب نظرية الانجراف القاري، إلى أساس التوزيعات الحفرية التي شكّلت القارات المعروفة اليوم من مساحة قارية واحدة، و التي عرّفها باسم "بانغايا"، التي انقسمت وبدأت في الانحراف منذ 200 مليون سنة. إلا أن فاغنر افتقد إلى الآلية التي تجعل هذه الصفائح تتحرك حيث قوبلت هذه الفكرة بالسخرية في البداية.

لكن بدأ الدليل يطفو إلى السطح شيئاً فشيئاً و الذي يفيد بأن سطح الأرض كان في حقيقة الأمر يتحرك. وفي عقد الستينات من القرن الماضي، تقبل الناس في نهاية المطاف بفكرة أن الصفائح التكتونية لا يمكنها أن تفسر العديد من الظواهر لطبوغرافية الأرض فحسب، و لكن أيضاً سبب تركز النشاط البركاني و الزلزالي للأرض في مناطق بعينها من السطح، وهي الحدود الواقعة بين الصفائح.

وتتحرك الصفائح عند بعض هذه الحدود، لتشكّل أودية متصدعة على البر أو على حواف قيعان المحيط حيث تطفو المواد الأكثر سخونة من الوشاح، حيث تبرد و تشكّل قشرة جديدة. وفي مناطق أخرى، تتدافع نحو بعضها البعض إلى أعلى لتشكّل السلاسل الجبلية مثل جبال الهملايا، أو أنها تغوص تحت بعضها البعض عند مناطق حلقية غائرة، مثل خندق "صاندا"، وهو موقع زلزال سومطرة-أندامان في عام 2004.

مذهب جديد

وأوضحت "نيوساينتست" أن نظرية الصفائح التكتونية أصبحت بذلك هي المذهب الجديد. يقول عالم الجيولوجيا نيكي وايت، من جامعة كمبردج: "نظراً لأنها لاقت نجاحاً كنظرية على نطاق واسع، فقد ساد اعتقاد لدى الجميع بفكرة الحركات الأفقية وغفلوا عن الكرة المثيرة للاهتمام".

تلك الكرة هي ما يحدث في أعماق الأرض، في أماكن بعيدة عن نطاق النظرية التقليدية للصفائح التكتونية. لقد كان عالم الفيزياء الجيولوجية الأميركي جيسون مورغان رائداً في نظرية الصفائح التكتونية، لكن خلال عقد السبعينات، كان أيضاً أول من اكتشف الخطأ في التفسير الذي وضعته النظرية لظاهرة سطحية واحدة، وهي بركانية جزر هاواي. وتقع هذه الجزر على مسافة كيلومترات من حدود صفيحة المحيط الهادئ.

ويفيد خط الصفائح التكتونية بأن تفجرها البركاني يحدث نتيجة الضعف في الصفيحة مما يتيح للمادة الأكثر سخونة الصعود بشكل عكسي من الوشاح.

 وفي محاولة لإحياء الفكرة القديمة التي وضعها عالم الفيزياء الجيولوجي الكندي جون توزو ويلسون، أشار مورغان بدلاً من ذلك القول إن كمية من مادة الوشاح الساخنة تشق طريقها بقوة نحو السطح من عدة كيلومترات تحت الأرض وتنطلق نحو السطح.

إلا أن ذلك كان على عكس ما هو معتقد في ذلك الوقت، حتى حلول منتصف الثمانينات حيث بدأ آخرون في الاعتقاد بأن مورغان ربما يكون لديه الحق. وحدث التحول عندما كشفت موجات زلزالية عما في باطن الأرض بينما كانت تنتشر في باطنها.

سرعات متفاوتة

تتحرك الموجات الزلزالية بسرعات متفاوتة عبر مواد ذات كثافة ودرجات حرارة مختلفة. فمن خلال ضبط وقت وصولها عند مجسات مثبتة على سطح الأرض، يمكن إنشاء صور ثلاثية الأبعاد يوضح نوع المادة الموجودة في الأعماق.

ورغم أن الصورة الناتجة مشوشة لكن يبدو أنها توضح طبقة الوشاح المعقدة و الديناميكية. وقد أوضحت قياسات متتالية كومتين ضخمتين شديدتي السخونة يتركزان في قاع الوشاح بالقرب من حدودها مع جوف الأرض الذائب.