قد يشكل الوقود الحيوي سلبي الكربون، وهو الوقود الذي يتم استخلاصه من الطحالب، والذي يسحب الكربون من الغلاف الجوي ويحتجزه إلى الأبد، الحل قصير المدى الأكثر واقعية لتغير المناخ. وعلى الرغم من أن النتائج لم تزل غير مضمونة حتى الآن، فقد بادرت شركات مثل "جنرال إلكتريك" و"غوغل" إلى دعم هذه الفكرة بأموالها.
وتقول مجلة "نيو ساينتست" العلمية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيرا، إن الطحالب، لا سيما الطحالب وحيدة الخلية ذات اللون الأخضر المزرق المعروفة بال"سيانوبكتيريا"، تحمل أملا كبيرا في إنقاذ المناخ. فهي تنمو بشكل أسرع بكثير من المحاصيل الأرضية، وتسهل زيادة إنتاجها للنفط عبر الهندسة الوراثية، وهي تستطيع أن تنمو في مياه البحر أو المياه الجوفية المالحة على الأراضي غير الصالحة للزراعة.
البترول الأزرق
وقد جذبت تلك المواصفات شركة "بايو فيول سيستمز"، وهي شركة صغيرة بإسبانيا تستخدم السيانوبكتيريا لإنتاج "بترولها الأزرق". ويقوم النموذج الأولي من مصنع الشركة على مصنع للإسمنت، يطلق غاز ثاني أكسيد الكربون الذي تحتاجه الطحالب لتنمو.
ويقول برنارد ستورياتسو، رئيس الشركة، إن إنتاج برميل واحد من النفط يحتاج إلى امتصاص الطحالب لأكثر من طنين من غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من مداخن مصانع الإسمنت. ولكن لا يبقى ذلك كله خارج الغلاف الجوي. إذ تحتاج مزارع الطحالب إلى خلط منتظم، وهو ما يستهلك طاقة، فضلا عن توفير الأسمدة وإنتاج النفط من خلال عملية تنطوي على حرارة وضغط عاليين.
ولكن هناك المزيد من العوامل التي يجب أخذها بعين الاعتبار. فعلى الرغم من أن الشركة لم تبدأ بعد في بيع النفط، فإن التكلفة ستمثل، على الأرجح، موضع إشكال. إذ أن معدات "بايو فيول سيستمز" ليست رخيصة على الإطلاق. فأنابيب البولي كاربونات التي تضم المزارع تكلف أكثر من مليون دولار للهكتار الواحد، فيما يتطلب خلط الطحالب كميات كبيرة من الكهرباء. ويرجح لهذا أن يرفع تكلفة وقود الطحالب الحيوي إلى 5 دولارات للتر الواحد.
وتحاول شركات أخرى التغلب على ذلك. إذ تقترح شركة "ألغي سيستمز"، القريبة من سان فرانسيسكو، خفض التكاليف من خلال زراعة الطحالب في البحر، في أكياس بلاستيكية تطفو بالقرب من الشاطئ.
وقد شيدت "ألغي سيستمز"، أخيرا، مصنعا تجريبيا يغطي عدة هكتارات في خليج موبيل المقابل لساحل ألاباما.
إلا أنها تحتاج إلى حل مشكلة أخرى لإنتاج وقود الطحالب الحيوي، وهي مشكلة الأسمدة. إذ تستهلك الطحالب كميات كبيرة من العناصر الغذائية المكلفة، كالنيتروجين والفوسفور.
وعلى مستويات صغيرة نسبيا، فقد توفر مياه الصرف الصحي الصادرة من المدن والأراضي الزراعية تلك العناصر بسهولة. ولكن مع زيادة الإنتاج، لن يكون هناك ما يكفي من المياه العادمة.
العائق الأكبر
وقد يجد الباحثون يوما سبيلا لحل هذه المشكلة من خلال استخراج النيتروجين والفوسفور من بقايا الطحالب وإعادة استخدامهما، ولكن العائق الأكبر الذي يقف في وجه زيادة الإنتاج هو أكثر تعقيدا: توفير الكميات اللازمة من غاز ثاني أكسيد الكربون. فحتى لو تمكن مزارعو الطحالب من استغلال كل مدخنة في الولايات المتحدة، فإن ذلك لن يكفي إلا لإنتاج ما يقرب من 75 مليار لتر من وقود الطحالب الحيوي سنويا، أي ما يقل عن 10% من حاجة العالم الحالية إلى وقود النقل. وعلاوة على ذلك، فإن ربط إنتاج الوقود الحيوي بالمداخن الصناعية الحارقة للوقود الأحفوري لا يمثل إلا جولة ثانية من إنتاج الطاقة من غاز ثاني أكسيد الكربون.
وحتى الآن، لم يتم إيجاد حل قوي لهذه المشكلة. وتعمل مجموعة من الشركات على تطوير تكنولوجيات لاستخلاص غاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء وتركيزه.
وبما أننا لا نستطيع منع ثاني أكسيد الكربون من دخول الغلاف الجوي، فإننا لا نملك سوى طريقتين لتجنب المتاعب. فإما أن نبدأ في تنفيذ مخططات هندسية جيولوجية كبرى لتبريد الكوكب، وهي المخططات التي تنطوي على احتمالات هائلة لعواقب غير مقصودة، أو أن نحاول سحب شيء من ذلك الغاز من الغلاف الجوي. ويقول يوهانس ليمان، وهو عالم تربة في جامعة "كورنيل" الأميركية: "حتى لو تبين أن الوقود الحيوي سلبي الكربون لم يلعب دورا مهما، فإنه سيكون قد قام على الأقل بالقليل لخفض انبعاثات الكربون. وتلك استراتيجية لا تنطوي على ما يثير الندم".
