أكدت دراسة أجراها باحثون في جامعة «ترينتو» في إيطاليا أن أجهزة الكمبيوتر تستطيع فهم التأثيرات العاطفية التي يحدثها الفن التجريدي، والتي، حسب قول الفنان الروسي الشهير فاسيلي كاندينسكي، تعتبر «موضوعية، تحددها خصائص الألوان وتفاعلاتها». ويمكن لنتائج هذه الدراسة أن تضيف بعداً جديداً إلى عالم الإبداع الاصطناعي الغريب.

وتقول مجلة «نيو ساينتست» العلمية، في تقرير نشرته، أخيراً، إن فريق البحث الإيطالي، بقيادة الباحث نيكو سيبه، استخدم نظام الرؤية الآلية لتحليل 500 لوحة تجريدية في متحف «ترينتو إي روفيريتو» للفنون الحديثة والمعاصرة. وقد حدد النظام كيفية توزيع الألوان في كل لوحة، فضلاً عن وجود الأشكال أو الخطوط المختلفة. وباستخدام بيانات تتعلق باستجابة 100 شخص للوحات، توصل النظام إلى التأثير العاطفي لكل عنصر. فالأشكال السوداء الحادة، على سبيل المثال، قابلت الطرف الأكثر كآبة من الطيف العاطفي، فيما قابلت الأشكال المشرقة والأكثر سلاسة الشعور بالسعادة.

ولكي يختبر الباحثون النظام، أعطوه أعمالاً فنية أخرى ليمسحها، وطلبوا منه أن يتنبأ باستجابة المتفرج العادي العاطفية لها استناداً إلى مقياس غير ثابت، من استجابة سلبية للغاية إلى استجابة إيجابية للغاية. وفي نحو 80% من الوقت، أعطى النظام درجة وافقت متوسط استجابة 100 متفرج متطوع. وقد عرضت هذه الدراسة في مؤتمر «إيه سي إم» للوسائط المتعددة الذي عقد أخيراً في مدينة نارا اليابانية.

الفن الآلي

ويقول جيمس وانغ من جامعة ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة: إن هذه الدراسة تفتح الباب لاستخدام البيانات العاطفية في تقديم فن آلي أكثر تقدماً. وفي المؤتمر، قدم وانغ نظاماً مماثلاً يتنبأ بالمشاعر التي يرجح لبعض الصور أن تثيرها.

وقد درب وانغ نظامه باستخدام مجموعة من الصور التي سبقت تجربتها على مجموعة من المتفرجين لتحديد الاستجابة العاطفية النموذجية، كالاشمئزاز أو الحماس أو الغضب أو الفرح. وحلل النظام الصور لتحديد الأشكال التي تضمنتها ودرجة تعقيدها، وتوصل، بالتالي، إلى الكيفية التي يمكن لهذه الأشكال أن ترتبط من خلالها بتلك المشاعر.

ويقول سيمون كولتون، الذي يدرس تداخل الإبداع والحوسبة في جامعة «إمبريال كوليج» في لندن: إن مثل هذه المشاريع يمكن أن تساعد الفنان الاصطناعي الذي طوره، ويدعى «بينتينغ فول»، على إضافة بعد عاطفي إلى أعماله.

ويضيف كولتون أن «بينتينغ فول»، لو أعطي القدرة على معرفة أي من جوانب صورة ما يثير المشاعر، سيستطيع اختيار موضوع أساسي للوحة، وتصفح الشبكة العنكبوتية للعثور على صور عاطفية للغاية، ومن ثم استخدام النتائج لإلهام لوحاته. كما أنه سيستطيع تحليل إبداعاته الخاصة لاختيار اللوحة الأكثر إثارة للمشاعر.

الإبداع الاصطناعي

ويقول كولتون: إن الفن الذي يولده الحاسوب «يمكن أن يفعل أشياء لا يستطيع أحد فعلها»، بما في ذلك أخذ عينة من كل تغريدة عبر موقع «تويتر» طلباً للإلهام. وهو يعتقد أن الإبداع الاصطناعي يعني قدرة أي شخص على امتلاك عمل فني أصلي وفريد من نوعه.

ويفكر وانغ في استخدامات محتملة أخرى. إذ يمكن لهذا النظام أن يساعدنا، على سبيل المثال، في البحث عن الصور باستخدام كلمات بحث عاطفية، وفي شحن المدونات بصور تهدف إلى إثارة مشاعر معينة.

ويمكن له أيضاً أن يحمي الأطفال الذين يستخدمون شبكة الإنترنت. ويقول وانغ: «قد لا تريدون لأطفالكم أن ينظروا إلى صور تحتوي على الكثير من الغضب أو الخوف أو الاشمئزاز العنف».

مغير المشاعر

ومن جهة أخرى، طور الباحث شياوهوي وانغ وزملاؤه في جامعة «تسينغهوا» في الصين برنامجاً، يعدل اللوحات ليجعلها تعكس المشاعر التي تحركها كلمات مثل «الشفق» أو «مهجور» أو «لطيف» أو «رومانسي». حيث يختار البرنامج نظام ألوان يناسب الشعور المستهدف، ثم يعيد رسم اللوحة.

وسأل الباحثون 15 متطوعاً عما إذا كانوا يفضلون اللوحات المعدلة من قبل البرنامج أو من قبل فنان باستخدام الـ«فوتوشوب». وقد أجاب ما يقل قليلاً عن 70% منهم بأنهم يفضلون نتائج النظام الآلي. وقد طُرح البرنامج أخيراً، في هيئة تطبيق من تطبيقات جهاز «آي باد» يدعى «إيموشن موديفاير»، أي «مغير المشاعر».