تمكن باحثون في جامعة "ماساشوستس" بالولايات المتحدة من ابتكار أول نظام أوتوماتيكي بالكامل يملك القدرة على إيكال المهام المختلفة لطلبة الجامعات عبر منصات تعهيد جماعي، مثل خدمة "ميكانيكال ترك" التي يقدمها موقع "أمازون". وقد أطلق الباحثون على هذا النظام الرائد اسم "أوتومان".

وتقول مجلة "نيو ساينتست" العلمية، في تقرير نشرته أخيرا، إنه على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي لا يتوقف عن التطور، فإن أجهزة الكمبيوتر لا تزال تكافح لأداء بعض المهام التي يسهل علينا أداؤها، ومنها قراءة لوحة سيارة ما بسرعة أو ترجمة نكتة معينة. ولحل هذه المشكلة، فإن بعض الأشخاص ينشرون مثل هذه المهام على منصات مثل "ميكانيكال ترك"، لكي ينجزها أشخاص آخرون. وقد أراد دانييل باروي، وهو عالم كمبيوتر في جامعة "ماساشوستس"، أتمتة هذه العملية، ومن هنا ولدت فكرة "أوتومان".

وقال باروي: "إننا ننظر إلى (أوتومان) على أنه نوع جديد من الحوسبة. فهو يغير طبيعة الأشياء التي يمكنك القيام بها."

وقد صمم باروي وزملاؤه "أوتومان" ليقوم بإرسال المهام، وإدارة العاملين، وقبول عملهم أو رفضه، ودفع الأجور.

ضمان الجودة

ويقول باروي إن ضمان الجودة يمثل أهم مساهمات ابتكاره، مضيفا: "في غياب آلية تخاطب جودة إنتاج العامل، لا يكون التشغيل الآلي الكامل ممكنا."

وخلافا لمنصات التعهيد الجماعي الموجودة حاليا، فإن "أوتومان" لا يحاول التنبؤ بإمكانية الاعتماد على عامليه بناء على أدائهم السابق. ولكنه، بدلا من ذلك، إذا لم يكن متأكدا من أنه حصل على الإجابة الصحيحة، فإنه لا يكف عن إسناد المهمة ذاتها، رافعا الأجر في كل مرة، إلى أن يتيقن من حصوله عليها.

ويقول باروي: "إحدى الطرق للتفكير في الأمر هي أن (أوتومان) يترك الأجزاء المثيرة للاهتمام، أو الأجزاء الإبداعية، أو الأجزاء الممتعة للبشر."

ويمكن لـ"أوتومان" أن يستخدم من قبل مطوري تطبيقات شبيهة بتطبيق "فيز ويز"، الذي يتيح للمكفوفين التقاط صورة لمحيطهم، والحصول على وصف للمكان. حيث يمكن إدراج اللوغاريتم في التطبيق، وإرسال الصور إلى العاملين، ومن ثم اختيار الأوصاف الصحيحة وإرسالها مجددا إلى مستخدم التطبيق.

وبطبيعة الحال، فإن العمل البشري لن يكون مجانيا. إذ سيزود مطور التطبيق "أوتومان" بميزانية معينة، ويبرمجه ليبقي التكاليف منخفضة. وبالتأكيد، فإن الإجابات الأسرع، أو الأعلى جودة، سوف تكلف أكثر، ولكن "أوتومان" سيدير ذلك كله تلقائيا. ولن يعرف أي شخص يستخدم مثل هذا البرنامج الهجين ما إذا كان يتعامل مع آلة أو حشد من الناس ـ أو مع كليهما معا.

وحول شعور عاملي "ميكانيكال ترك" حيال أن يتم توظيفهم بشكل مباشر من قبل جهاز كمبيوتر، قال باروي إنه تلقى ردود فعل إيجابية حتى الآن. فالعامل، حين يرفض رئيسه البشري عمله، يمكن أن يشعر بأن المسألة تمسه شخصيا أو لا تنصفه. ولكن الأمر مختلف بالنسبة لنظام "أوتومان"، وكما يقول باروي، فقد: "أحب الناس النظام لأنه محايد."

ويقول مايكل بيرنشتاين من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا: "يمكن لأي مبرمج أن يختار هذا النظام ويستخدمه. وذلك أمر عظيم حقا." وقد طور برنشتاين نفسه أنظمة حاسوبية هجينة، مثل نظام "سويلنت"، وهو معالج نصوص يستخدم عاملين من البشر لتعديل النصوص. ويأمل فريق باروي أن يحول نظامهم التعهيد الجماعي إلى اتجاه سائد، مع انتشار البرامج التي توكل مختلف المهام لعاملين من البشر في جميع أنحاء العالم. ويقول إيمري بيرغر، أحد أعضاء فريق جامعة ماساتشوستس: "قد يساهم (أوتومان) في نمو طبقة جديدة من الوظائف يمكن أن تصبح قطاعا جديدا من قطاعات الاقتصاد العالمي."

انطباع خاطئ

في حين أن موقع "غوغل" يفضل أن يعطي انطباعا بأنه ينظم معلومات العالم باستخدام اللوغاريتمات وحدها، فإن كتيب الإرشادات المخصص لمقيميه من البشر يروي القصة الحقيقية. إذ إن جيش "غوغل" الصغير من العاملين في المنازل يؤثر تأثيرا كبيرا على نوعية المواقع التي تظهر لنا عندما نكتب كلمة بحث ما.

ويوفر الكتيب تعليمات حول الطريقة التي ينبغي للمقيمين أن يقرروا من خلالها ما إذا كانت مجموعة نتائج بحث معين تطابق قصد المستخدم. كما أنه يطلب منهم أن يحددوا "أهمية" موقع ما على شبكة الانترنت، وهو أمر تشير الأسطورة الشعبية إلى أن لوغاريتم "بيج رانك" وحده يقوم به.