يعمل عدد من المنظمات في مختلف أرجاء العالم على إنشاء روبوتات تستطيع دخول المدارات وصيانة الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية المتعطلة. ويمكن لهذه الروبوتات أن تتصرف ذات يوم كروبوتات "وال-إي" حقيقية، فتجمع الأجزاء التي تحتاج إليها من مواقع النفايات المدارية لبناء مركبات جديدة. كما يمكنها، في نهاية المطاف، أن تبني في المدار الأرضي تجهيزات ضخمة لا يمكن إطلاقها في صاروخ واحد، مثل التلسكوبات الضخمة أو المركبات الفضائية المتجهة إلى المريخ.

وذكرت مجلة "نيو ساينتست"، في تقرير نشرته أخيراً، أن الإصلاحات الفضائية الروبوتية لها تاريخ طويل في قصص الخيال العلمي. ويقول سكوت بيس، من معهد سياسة الفضاء بجامعة جورج واشنطن الأميركية: "يمكنك أن تجد الكثير من ذلك في أفلام الخيال العلمي، بما فيها تلك العائدة لخمسينات القرن الماضي، أي قبل إطلاق الأقمار الصناعية الأولى".

غير أن هذه الإصلاحات تجرى، حتى الآن، من قبل رواد فضاء من البشر. وذلك لأن إصلاح الأقمار الصناعية نادراً ما يخلو من المعوقات، ولأن البشر يبرعون في تغيير التكتيكات بصورة لحظية. فبعد وصول آخر بعثة صيانة إلى التلسكوب الفضائي "هابل" في عام 2009، على سبيل المثال، وجد رواد الفضاء صعوبة في فك أحد براغي درابزين احتاجوا إلى إزالته للوصول إلى لوحة دارات كهربائية معطلة. ويقول جيفري هوفمان من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: "لقد واصل أحد رواد الفضاء، في نهاية المطاف، ليّ المقبض من خلال حركته ذهاباً وإياباً إلى أن انفصل أخيراً».

ويضيف: "ذلك هو الأمر الذي من شأنه أن يكون صعباً للغاية بالنسبة للروبوت"، نظراً لأن الروبوتات لا تستطيع القيام إلا بما صممت وصنعت وبرمجت من أجل القيام به.

تفكير جاد

ولكن بعد كارثة المكوك الفضائي "كولومبيا" عام 2003، بدأ إرسال البشر إلى الفضاء لإجراء الإصلاحات يبدو شديد الخطورة، وبدأت "ناسا "تفكر في الإصلاحات الروبوتية بجدية أكبر. وتعني التطورات التي شهدتها السنوات الـ10 الماضية أن هذه الروبوتات بدأت تصبح حقيقة. وستشكل عملية الفحص، وهي التحليق حول المركبة للعثور على الأضرار الناجمة عن الجسيمات النيزكية الدقيقة أو الحطام الفضائي، أسهل المهام. إذ يمكن لمركبة فضائية ذاتية التحكم أن تساهم في تحديد القمر الصناعي التالف، وهو ما يمكن إخراجه من مسار الأقمار الأخرى قبل حدوث أي عطل كارثي يجعله عاجزاً عن الحركة وخطيراً.

ومع ذلك، فإن تلك المهمة تصعب على الروبوتات. إذ يمكن للمعان الشديد في الفضاء أن يربك برامج تمييز الصور، ولكن تحسين اللوغاريتمات وزيادة قوة المعالجة يساعدان على حل هذه المشكلة. ففي عام 2005، اختبر سلاح الجو الأميركي فاحصاً من ذلك النوع. حيث حلق القمر الصناعي "إكس إس إس-11"، مزودا بأجهزة استشعار، منها جهاز ليزري لقياس المسافة، في أرجاء الفضاء لأكثر من عام، والتقط صوراً لأكثر من المركبات الفضائية المملوكة لأميركا. ولكن بقدر ما كان المسبار قادراً على النظر، فإنه لم يكن قادراً على اللمس.

وفي غياب هذه القدرة، سيكون من المستحيل تحديد الأقمار الصناعية المعطلة، بما أن ذلك يتطلب من الروبوت الفضائي ألا يقترب من هدفه فحسب، ولكن أيضاً أن يدفعه برفق دون إنشاء أي حطام فضائي جديد.

ويقول ألين ألبو-شافر، مدير معهد الروبوتيات والميكاترونيات التابع لمركز الفضاء الجوي الأماني، والذي يعمل على تطوير قمر صناعي يستطيع سحب الأقمار الأخرى المعطلة بذراع روبوتية: "إذا كان لديك قمر صناعي معطل، ولم تنجح في الإمساك به، فإنه على الأرجح سيهبط بعد ذلك بشكل متسارع. لذا فإنه عليك أن تمسك به من المحاولة الأولى."

تنظيف الفضاء

وتقيم مبادرة تنظيف الفضاء، التي أطلقتها وكالة الفضاء الأوروبية أخيراً، عدداً من التقنيات التي يمكنها سحب الأقمار الصناعية من المدار الأرضي المنخفض. وتدرس المبادرة حالياً عدة شركات تعمل على تطوير تقنيات للإمساك بالأجرام والأجسام الفضائية، حيث أكملت شركة "أستريوم"، على سبيل المثال، لتوها اختبار نموذج أولي لحربة من شأنها أن تثبت على قمر صناعي مطارد، وتغرز في القمر الصناعي أو الصاروخ البائد.

وتشمل الأفكار الأخرى التي تدرسها المبادرة ذراعاً ومخالب روبوتية، وشبكة شبيهة بشبكة الرجل العنكبوت من شأنها أن تغلف الهدف.

ولكل من تلك الأفكار إيجابياتها وسلبياتها، وتقول لويزا إينوشنتي، مديرة المبادرة: "إذا استخدمت الحربة أو الذراع الروبوتية، فإنه سيتعين عليك أن تلمس الهدف عند نقطة محددة"، الأمر الذي قد يكون صعباً إذا كان الهدف يهبط بشكل خارج عن السيطرة.

غير أن إيجاد آلية الإمساك المناسبة ليس سوى البداية. والأمر الأصعب بكثير هو تزويد الأقمار الصناعية بالوقود أو إصلاحها، وذلك حسب قول بنجامين ريد من مكتب إمكانيات صيانة الأقمار الصناعية بوكالة "ناسا".

وفي حين أنه يرجح لمهام روبوتات الإصلاحات الفضائية أن تكون مبتذلة نوعاً ما في البداية، نظراً لأنها ستقوم بعمل شاحنات الجر وعاملي محطات الوقود والميكانيكيين، فإن مهمتها النهائية قد تكون أعظم بكثير مما تتخيل الشركات الصانعة في هذه الأيام.

حطام فضائي

 

يمثل المدار الأرضي المنخفض المنطقة الممتدة من سطح الأرض حتى ارتفاع 2000 كيلومتر، والتي تعيش فيها معظم نفاياتنا الفضائية. وينجم حوالي نصف تلك النفايات عن انفجار المركبات الفضائية أو اصطدامها ببعضها البعض. ولا يمكن لتلك الشظايا أن تزيد من احتمال وقوع المزيد من الاصطدامات بأقمار صناعية سليمة فحسب، ولكن يمكن لها أيضاً أن تحبط طموحاتنا لارتياد الفضاء. وإذا كنا نريد للرحلات الفضائية أن تستمر دون عوائق، فإن ما يتراوح بين خمس وعشر قطع من الحطام الفضائي يجب أن تزال كل عام.