بات استثمار الطبيعة في الاكتشافات العلمية صيحة جديدة يتحمس لها العلماء والباحثون، بحيث ان كائنات طبيعية أصبحت ملهمة لعدد من الاكتشافات العلمية، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات. وتقول مجلة "نيوساينتست" البريطانية، في تقرير حديث لها، إن شركتي رولز رويس وجنرال إليكتريك تطوران حالياً روبوتاً لمراقبة المحركات النفاثة بأجزائها المعقدة والتأكد أن كل شيء على ما يرام. وأطلق عليه "الروبوت الأفعى"، حيث يستطيع استكشاف أماكن من الصعب الوصول إليها أو الأماكن التي تشكّل خطورة على الإنسان.
خوارزميات ذكية
وتعتمد فكرة الروبوت على برنامج كمبيوتر مكون من خوارزميات ذكية تراقب حالة المحرك أثناء الطيران، من خلال استقبال إشارات من 100 مجس للضغط والحرارة والتذبذب مثبتة في كل محرك من محركات الطائرة.
وأوضحت "نيوساينتست" أن تعطيل الطائرة عن الخدمة من أجل فك أحد محركاتها يمكن أن يكلّف شركات الطائرات مبالغ تصل إلى ملايين الدولارات، لذا فإن الأمر يتطلب تقنيات تستطيع فحص الأعطال بسرعة. وتجرى هذه العملية في الوقت الراهن باستخدام أداة ألياف بصرية تسمى "المنظار التقني"، وهو عبارة عن نسخة ثقيلة من المنظار الطبي. ويتم إدراجه في واحدة من العديد من المنافذ التي يصل عرضها إلى 10 مليمترات المنتشرة في المحرك النفاث، لكي تسمح للمهندسين باستكشاف ضربات الطيور التي تلحق الأضرار بمروحة المحرك أو شفرة الضاغط. إلا أن هذه الطريقة غير مجدية بالنسبة لشركة مثل "رولز رويس" التي لديها 14 ألف محرك موجود في 500 طائرة تطير إلى 4 آلاف وجهة في جميع أنحاء العالم، حيث لا يوجد ما يكفي من الخبراء لاستخدام المناظير التقنية للقيام بهذه الفحوصات التشخيصية في المطارات.
يقول بات إيموت النائب الأول لرئيس شركة رولز رويس: "ليس لدينا ما يكفي من الاختصاصيين في هذا الصدد، لذلك فنحن بحاجة لأتمتة هذه العملية". تعاملت الشركة مع هذه المشكلة من خلال تطوير روبوت يساعد أي مهندس غير ماهر نسبياً على ربط الروبوت بالمحرك وتركه للقيام بهذه المهمة. يقوم الروبوت الأفعى بعد ذلك بإرسال صور عن المحرك لكي يتحكم المهندس بها عن بُعد، وهي عملية، على حد وصف إيموت، أشبه قليلاً بإجراء عملية جراحية عن بُعد، ومن ثم يمكن للمهندس إصلاح أي مشكلة.
وأوضحت "نيوساينتست" أن شركة رولز رويس تقوم بتطوير هذه التقنية كجزء من مشروع الأبحاث "ميرور" الذي تنفق عليه 4 ملايين يورو، جنبا إلى جنب مع شركاء صناعيين، الذين يحتاجون أيضا إلى روبوتات يمكنها التسلل داخل مساحات صغيرة. وبحسب سلفادور كوبوس غوزمان من جامعة نوتنغهام، وهو المهندس المسؤول عن مشروع "ميرور"، فمن المقرر الانتهاء من نموذج الروبوت الأفعى بحلول شهر يوليو عام 2014.
إبراز العيوب
وبينما لا يزال مشروع الروبوت الأفعى الذي تطوره رولز رويس طي الكتمان انتظاراً للحصول على براءة الاختراع، فإن الهدف منه هو أن يحمل ما يتجاوز الكاميرا بكثير، حيث ستمكن أشعة الليزر فوق البنفسجية الروبوت من إبراز العيوب الدقيقة في المحرك، وكما ستساعد أداة الطحن المصغرة بالروبوت على إصلاح الشفرة الضاغطة التي تضررت من حطام جثة الطيور أو الحجارة التي تسقط داخل المحرك. ويقول روب باكنغهام، وهو العضو المنتدب لشركة "أو سي" الرائدة في صناعة الروبوتات الشبيهة بالثعابين في فيلتون ببريطانيا، إن التحدي الرئيسي هو ضرب الجاذبية. وكلما طال حجم الروبوت الأفعى، فمن الأرجح أن يصعب السيطرة على نهايتها.
ويصل عرض أنحف روبوت أفعى طورته "أو سي" إلى 12.5 ملم فقط، أي ما يقارب الروبوت الذي تطوره رولز رويس، لكن طوله يصل إلى 60 سم. إلا أن باكنغهام يشك في أن هذا النوع من الروبوتات سيكون مجدياً في فحص محرك الطائرة. ويقول: "كلما قمت بإضافة مفاصل، زاد الأمر صعوبة في الحفاظ على تحدبه".
