تمكن باحثون أميركيون، أخيراً، من تطوير أول كتاب دراسي ذكي في العالم يساعد على التعلم بسرعة من خلال تقديم خلاصة المعلومات المفيدة حول مادة الكتاب. وتقول مجلة «نيوساينتست» البريطانية، في تقرير حديث لها: إن فكرة «إنكواير» تعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي، حيث يقوم بعرض المعلومات الوافية عن موضوع ما بمجرد طباعة السؤال. ويظهر التصميم المميز للكتاب الذكي على شكل تطبيق جهاز «آي باد»، لكنه يتفوق أيضاً بثراء المعلومات التي يقدمها. وبمجرد تحديد عبارة معقدة في نص الكتاب يجري عرض قائمة من الأسئلة على الهامش الأيمن وبالضغط على إحداها بعد اختيارها سيأخذك الكتاب إلى صفحة بمعلومات مفيدة عن الموضوع الغامض الذي تريد استيضاحه.
مفهوم غامض
وأوضحت «نيوساينتست»، أنه في علم الأحياء، على سبيل المثال، بمجرد تحديد مفهوم غامض مثل «غشاء البلازما»، سيظهر تعريف وشرح وافٍ له مع عرض سياق المهام التي يقوم بها في الخلية والجسم ضمن المجال الواسع لعلم الأحياء. ويمكن للكتاب الذكي الرد على أي سؤال تطبعه في أي مجال من موضوع الكتاب، وكل ذلك بفضل الذكاء الاصطناعي المدمج به. ويقول مؤلف الكتاب ديفيد جاننين، من شركة فولكان في ولاية سياتل الأميركية: إن مشروع الكتاب الذكي يهدف لتزويد الطلاب بأول مورد ذكي للمعلومات في العالم. ويبدو الكتاب الذكي للوهلة الأولى وكأنه نسخة رقمية من كتاب علوم الأحياء الشهير «كامبل بيولوجي»، الذي يعتبر أساس دراسة علم الأحياء لطلاب الجامعة في الولايات المتحدة.
لكن نظرة عميقة إلى ما وراء الكواليس تظهر خريطة معلومات قابلة للتحليل الآلي لنحو 5 آلاف مفهوم وفكرة يغطيها الكتاب بالإضافة إلى معلومات عن كيفية ترابط كل تلك المفاهيم والموضوعات. ولدى طرح الطالب أو الطالبة لسؤال مثل: «ما الذي يقوم به البروتين في الجسم؟»، على سبيل المثال، يتولى «إنكواير» تحويل السؤال إلى استفسار أكثر تفصيلاً مثل: «ما هي المهمة التي يقوم بها البروتين؟».
خريطة مفاهيم
وأشارت «نيوساينتست» إلى أن هذا الاستفسار يعتمد على البحث والعثور على الناتج المطلوب من خريطة المفاهيم ليستخلص منها الإجابة الدقيقة. وفي مطلع العام الجاري قام فريق البحث الذي أشرف على تأليف الكتاب، بتجنيد 72 طالباً وطالبة من كلية الطب في «كبرتينو» بولاية كاليفورنيا لاختبار النظام. وأعطي الطلاب نظام «إنكواير» بالكامل مع تعطيل ميزة الاستفسار، أو منح بعضهم نسخة من كتاب «كامبل بيولوجي»، وطرح عليهم الاستغراق في القراءة لمدة 60 دقيقة في فصل من الكتاب، وقضاء 90 دقيقة لحل واجبات منزلية وإعطائهم تمارين من الأسئلة لمدة 20 دقيقة.
وأظهرت نتيجة التجربة أن الطلاب الذين استخدموا نظام «إنكواير» كاملاً قد أحرزوا نقاطاً أفضل في حل التمارين من المجموعة الأخرى. وتشير ديبي فريزر، وهي معلمة أحياء في مدرسة ثانوية، إلى أن الطلاب والطالبات ربما يشعرون بالحرج من أن ينظر إليهم زملاؤهم وزميلاتهم على أنهم أغبياء عندما يطرحون أسئلة معينة، لكن الاعتماد على «إنكواير» يتجاوز ذلك، ويجيب على كل استفساراتهم بدقة.
وعلى الرغم من أنه من المبكر منح لقب أول كتاب ذكي لنظام «إنكواير» بالنظر إلى نتائجه الواعدة، فبعد سنتين من العمل على تطويره لا يزال غير مكتمل. وينوي فريق المشروع إدخال 1400 صفحة من كتاب «كامبل بيولوجي» في نسق خاص بالكتاب مع نهاية العام 2013، حيث يتطلب ذلك 18 عالم أحياء، ما يثير القلق حول القدرة على توسيع المشروع ليضم حقول العلوم أو حتى الموضوعات الأخرى. لكن الالتزام بنسق الكتاب هو أمر مهم، لأنه يجنّب الطلاب الضياع في تقصي كمّ هائل من المعلومات التي لا ترتبط بما يسعون وراءه، كما هي الحال لدى البحث على الإنترنت، حيث يعتمد الجميع على موقع «ويكيبيديا»، وهم يدرسون الأحياء وغيرها من الموضوعات.
توفير الوقت
يقول بنديكت دو بولاي، من جامعة ساسيكس في برايتون ببريطانيا: لا يزال التمسك بهذا النوع من الكتب الذكية أمراً له أهميته، حيث إن ذلك سوف يجنّب الطلاب الاستغراق في معلومات لا طائل منها، تماماً كما يفعلون عندما يتصفحون شبكة الإنترنت. من جانبه، يرى آدم أوفرهولتزر، عضو فريق الباحثين المطورين للكتاب من مؤسسة «إس آر آي» في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا: «لن أحاول تحميل الأمور ما لا تطيق، ولكن جميع الطلاب يلجؤون إلى موسوعة «ويكيبيديا» من أجل التعلم. فهي مفتوحة بينما يقرؤون كتبهم».
