على الرغم من التطور المتسارع في الهواتف المحمولة ،خلال السنوات القليلة الماضية ،وصولا إلى أحدث جيل وهو الهواتف الذكية، فإن الجيل السابق مما كان يطلق عليه بـ "الهواتف البسيطة" لا يزال يحظى باهتمام شريحة كبيرة من المستخدمين في معظم أنحاء العالم. وتقول مجلة "نيوساينتست" البريطانية، في تقرير حديث لها، إن الشعبية التي لا تزال تحتفظ بها "الهواتف البسيطة" فضلاً عن أسعارها المنخفضة، لا سيما في الهند"، قد دفعت باحثين في تطبيقات الهواتف المحمولة، مثل كولديب ياداف و زملاءه من معهد "إندرابراثا" لتكنولوجيا المعلومات في نيودلهي إلى إعادة استكشاف سبل لإضافة وظائف إلى الهاتف البسيط الأقدم ظهوراً شبيهة بوظائف الهاتف الذكي.
وأشارت "نيوساينتست" إلى أن إحدى الميزات التي سوف يشملها التطوير هي خاصية بيانات الموقع دون الحاجة لوجود خاصية تحديد المواقع على الأرض "جي بي إس" عبر ما يعرف باسم "خدمة البث الخليوي" المعروفة في شبكات المحمول. وسوف تمكن هذه الخاصية من نقل رسائل نصية إلى كل الهواتف في الجوار، ويمكن استخدامها لإرسال معلومات الطقس المحلي، أو الإعلانات، أو بيانات الطوارئ.
بدائل "جي بي إس" لتحديد المواقع متوفرة، حيث يمكن للهواتف الذكية استخدام إشارات لاسلكية من وحدات بث قريبة و أبراج خليوية لتحديد المكان، ولكن هذه الخاصية لا تعمل إلا إذا كانت هناك قاعدة بيانات لمواقع الإرسال. يقول ياداف إن شركات مثل غوغل قامت ببناء قواعد البيانات هذه في دول العالم المتقدم ولكنها نادرة في الهند.
تقوم أبراج البث بنقل الإشارة عبر خدمة البث الخليوية، و تشمل اسم الموقع فقط و ليس إحداثيات العرض والطول. وقد طوّر ياداف برنامج للهواتف البسيطة يلتقط أسماء هذه المواقع ويحدد إحداثياتها بدقة باستخدام خدمة الترميز الجغرافي التي تقدمها "خرائط غوغل" عبر الإنترنت، والتي يمكن للهواتف الوصول إليها عبر الشبكة الخليوية.
لكن مجرد استخدام موقع تم تحديده بواسطة خدمة البث الخليوية ليس دقيقاً للغاية. واختبر ياداف وزملاؤه 143 موقعاً، حيث تبين أنها كانت على مسافة متوسطة تبلغ 600 متر. ومن خلال الأخذ في الاعتبار مسألة تاريخ موقع للمستخدم وإعطاء أعلى مستوى من الترجيح للرسائل الأخيرة تم خفض متوسط المسافة إلى 400 متر.
وأوضحت "نيوساينتست"، في تقريرها، أن هذه الأمور ليست دقيقة بما فيه الكفاية بالنسبة للملاحة عبر الهواتف الذكية، ولكن يمكن أن تكون مفيدة لتسليط الضوء على معالم الموقع. يقول ياداف في هذا الصدد: "العديد من المناطق في البلدان النامية ليس بها واجهات خرائط ثرية ولا يزال الناس يعتمدون على المعالم القائمة على الاتجاهات". ويرى ياداف أن هذه الطريقة يمكن أن تساعد في تحسين نظام الملاحة للهاتف الذكي. لافتاً بالقول: " نخطط مستقبلا للعمل على نظام مزيج يجمع بين جي بي إس و خدمة البث الخليوي، بحيث يمكن التقليل من استهلاك طاقة الأول". وقد عرضت النتائج في المؤتمر الدولي المعني بإدارة البيانات المتنقلة الذي انعقد في شهر يوليو الماضي في بنغالور بالهند.
وأشارت المجلة إلى أن ياداف وزملاءه يعملون أيضاً على تطوير طريقة جديدة لمستخدمي الهاتف البسيط لمشاركة الملفات، دون الحاجة إلى الاعتماد على نقل البيانات البطيء على الشبكات الخليوية. النظام الذي أطلق عليه "موبيشير"، يتيح للمستخدمين البحث على الانترنت عن أغان أو أفلام تتم مشاركتها من قبل جهات الاتصال على الهاتف أو أصدقائهم على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك. فإذا كان شخص ما لديه الملف الذي تريده، فإنه يمكنه أن يتوقع وقت وجودك و جهة الاتصال في الموقع نفسه. وقد أظهر بحث سابق أنه من الممكن استخدام الهواتف للتنبؤ بالمواقع في المستقبل، وذلك بالنسبة لمعظم الناس في كثير من الأحيان سواء في المنزل أو في العمل.
