يبدو أن علماء الفلك لا يكتفون باستكشاف ما يدور في كواكب المجموعة الشمسية، بل يكثفون جهودهم للوصول إلى أسرار مجرات أخرى آملين في أن تفضي جهودهم إلى اكتشاف كواكب شبيهة بكوكب الأرض. وتقول مجلة "فوكس" البريطانية، في تقرير حديث لها، إن ما كان يوصف في منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي بأنه قدر ضئيل من الاكتشافات الكوكبية قد تحول إلى فيضان من عوالم غريبة. واليوم، فقد تم اكتشاف أكثر من 700 كوكب يدور حول نجوم خارج مجموعتنا الشمسية، و العدد مستمر في التزايد. لكن هدف الفلكيين ليس إحصاء هذه الكواكب بقدر ما هو محاولة التعرف على طبيعتها.
توقعات مختلفة
وأوضحت مجلة "فوكس" أن هذه الكواكب التي تدور حول نجوم أخرى، و التي عرفت بالكواكب خارج المجموعة الشمسية، من المحتمل أنها تتخذ أشكالاً عديدة. فمنها ما هو مغطى بالماء، بينما تشير توقعات أخرى بأنه من الممكن أن يكون البعض الآخر مكوّن من الألماس بشكل كامل.
لكن الأمر المثير للدهشة حقاً هو أن تكون هناك من بين هذه الكواكب ما هو توأم لكوكب الأرض في نطاق لم تصل إليه تلسكوبات العلماء حتى الآن. تقول البروفسير سارة سيغر، وهي إحدى رواد الباحثين في مجال الكواكب خارج المجموعة الشمسية في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة: "دائما يسألني الناس عما إذا كنت أعتقد أننا سوف نعثر على كوكب شبيه بالأرض، و دائماً أجيب بنعم قطعا". و أضافت: "عندما يسألونني متى سوف نعثر على توأم للأرض، أقول لهم إن هذا بحسب الظروف، فهي قصة طويلة".
تلسكوب عملاق
وبنهاية العام الجاري، سوف تتم تسوية قمة جبل "سيرو أرمازونن" في تشيلي حتى يتسنى بناء التلسكوب الأوروبي العملاق "ماجلان" ليكون قادراً على استكشاف توأم للأرض. وعندما يكتمل بناؤه، سوف يكون أكبر تلسكوب سماوي من نوعه مزود بمرآة لاقطة للضوء بقطر 39 مترا، أي ما يعادل أربعة أضعاف قطر أي تلسكوب سابق. وسوف يمكّن هذا التلسكوب العملاق علماء الفلك من استكشاف عوالم أخرى لم يتم رصدها من قبل، وذلك من خلال رصد التذبذبات التي تولّدها جاذبيتها، فضلاً عن تمييزها من خلال تحليل الضوء المشع منها. ومن شأن تحليل هذا الضوء أن يتم تحديد طبيعة الغازات الموجودة في الغلاف الجوي لهذه الكواكب وما إذا كانت هناك محيطات كمصدر من مصادر الحياة.
قدرات محدودة
وأشارت مجلة فوكس"، في تقريرها إلى أن علماء الفلك يعانون الآن من محدودية القدرات في استكشاف الأغلفة الجوية للكواكب التي تدور خارج المجموعة الشمسية. وليس باستطاعتهم سوى دراسة الكواكب ذات الأحجام الأكبر من حجم الأرض، حيث يضطرون إلى الاعتماد على الأجرام التي تمر من أمام نجمها الرئيسي أو تعبر من خلالها، ومن ثم فإن أضواء النجوم تشع عبر غلافها.
وهذا لا يحدث أحياناً. لكن مرآة التلسكوب الأوروبي العملاق الشاسعة سوف تسمح لعلماء الفلك ليس رؤية النجم الرئيسي فحسب، ولكن أيضاً رصد التوهج الخافت لكوكب مجاور شبيه بكوكب الأرض. يقول دكتور جو ليسك، وهو عالم فلك في المرصد الجنوبي الأوروبي المسؤول عن بناء التلسكوب العملاق: "لكي يتم فصل النجم عن الكوكب، فإننا بحاجة إلى صورة عالية الوضوح ولا يمكن الحصول عليها إلا من خلال تلسكوب عملاق على نحو فائق مثل التلسكوب الأوروبي".
ويضيف: "من المحتمل أنه من خلال القدرة على تمييز كوكب شبيه بالأرض يدور حول نجم شبيه بالشمس يعد أمراً مثيراً للدهشة للغاية. فهو أحد الأسباب التي تدعو علماء الفلك في أوروبا لدعم هذا المشروع بشدة".
مشروعات أخرى
ولفتت "فوكس" إلى أن مشروع التلسكوب الأوروبي العملاق الذي تصل تكلفته إلى 838 مليون يورو ليس هو المشروع الوحيد من نوعه. فهناك فريق آخر من الفلكيين، من الولايات المتحدة و الصين و الهند و دول أخرى يخطط لبناء تلسكوب بمرآة قطرها 30 متراً فوق قمة جبل "ماونا كيا" في هاواي، وهو جبل بركاني خامد نشط قبل 4600 عام.
وعلى الرغم من أن هذا التلسكوب أقل حجماً قليلاً من التلسكوب الأوروبي، إلا أن فريق الفلكيين تراوده آمال لاستكشاف آثار الحياة وهي الغازات الدالة على وجود حياة على كواكب أخرى شبيهة بالأرض. ويمكنهم التفوق على منافسيهم من العلماء الأوروبيين في هذا المضمار، حيث يتوقع أن يتم الانتهاء من بناء التلسكوب في عام 2018، أي قبل أربع سنوات من التلسكوب الأوروبي.
التلسكوب كيبلر
يعد التلسكوب "كيبلر"، الذي أطلقته وكالة الفضاء و الطيران الأميركية ناسا في مارس من عام 2009، الأبرز في استكشاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية، حيث رصد أكثر من 100 ألف نجم في فضاء محدود من مجرتنا من خلال الضوء الذي تصدره هذه الكواكب. فقد حقق هذا التلسكوب بالفعل إنجازاً، حيث رصد ما يصل إلى 115 من العوالم في الفضاء الخارجي، و أكثر من 2300 جسم يشتبه بأنها كواكب.
