تمكن علماء برمجيات أميركيون، أخيراً، من التوصل إلى فيروس يحتل التعليمات البرمجية داخل جهاز الكمبيوتر، ليحوّل نفسه إلى وحش يفتك بالبيانات الموجودة على الجهاز. وتقول مجلة "نيوساينتست" البريطانية، في تقرير حديث لها، إن فيروس البرمجيات الوحشي، الذي أطلق عليه اسم "فرانكشتاين"، أنشأه الباحثان فيسواث موهان وكيفن هاملن في جامعة تكساس في دالاس. بعد إصابة الفيروس للكمبيوتر، يبحث في "بتات" و "بايتات" البرامج الشائعة على نظام التشغيل، مثل إنترنت إكسبلورر و "ونوتباد"، عن قصاصات من التعليمات البرمجية المسماة الأدوات وهي تعليمات قصيرة تؤدي نوعاً معيناً من المهام الصغيرة.

برمجيات خوارزمية

وأشارت "نيوساينتست" إلى أن الأبحاث السابقة أظهرت أنه من الممكن نظرياً، من خلال تأمين الأدوات الكافية، بناء أي برنامج للكمبيوتر. وقرر موهان هاملن إظهار أن باستطاعة "فرانكشتاين" بناء التعليمات البرمجية للبرمجيات الخبيثة عبر إنشاء اثنين من الخوارزميات البسيطة من الأدوات. يقول هاملن: "خوارزميات الاختبار التي اخترناها هي أبسط من البرمجيات الخبيثة الكاملة، لكنها تمثل نوعاً من المنطق الأساسي الذي تستخدمه البرمجيات الخبيثة الحقيقية لتفريغ نفسها. نعتبر ذلك إشارة قوية إلى أنه يمكن تكثيف ذلك حتى التوصل إلى برمجيات خبيثة كاملة".

مخططات مكتوبة

يتبع "فرانكشتاين" مخططات مكتوبة مسبقًا تحدد مهام معينة، مثل نسخ جزء من البيانات وتبادل الأدوات القادرة على أداء تلك المهام. تتكرر هذه التبادلات في كل مرة يصيب هذا الفيروس جهاز كمبيوتر مجدداً، لكن مع الأدوات المختلفة، ما يعني أن البرمجيات الخبيثة تبدو دائماً مختلفة بالنسبة إلى برامج الحماية من الفيروسات، حتى لو كانت آثارها هي نفسها.

وقد تم تمويل هذا البحث جزئياً من قبل القوات الجوية الأميركية، حيث يشير هاملن إلى أن بإمكان "فرانكشتاين" أن يكون مفيدًا للغاية، خصوصاً بالنسبة لوكالات الأمن القومي التي تحاول التسلل إلى أنظمة كمبيوتر العدو المزودة بدفاعات غير معروفة لمكافحة الفيروسات، حيث يظهر ذلك ما تراه دفاعات الكمبيوتر المستهدف مسموحاً بالنسبة إلى الملفات الموجودة على النظام لمساعدتها في التمازج.

تكيف

وتحاول البرمجيات الخبيثة الموجودة فعلاً أن تحوِّر إلى حد ما تعليماتها البرمجية بشكل عشوائي، لكن هناك برامج لا يزال بإمكان برمجيات مكافحة الفيروسات التعرف عليها كخطر. ويختلف "فرانكشتاين" بسبب تعليماته البرمجية، بما في ذلك المخططات ومكتشف الأدوات، ويمكنه أن يتكيف ليبدو وكأنه أجزاء من البرمجيات العادية، ما يجعل من الصعب الكشف عنه. وتكفي ثلاثة عناصر من هذه البرمجيات توفير أكثر من 10 آلاف أداة، ولذلك طرق عدة تسمح لـ "فرانكشتاين" ببناء الوحش، لكنه يحتاج إلى مخططات تجد التوازن الصحيح. وإذا كان المخطط محدداً، فإنه يُترك لـ"فرانكشتاين" عدد محدود من الخيارات فيما يتعلق بالأدوات التي يمكنه استخدامها، ما يؤدي إلى نسبة أقل من التباين ويسهل الكشف عنه.

وتتسم المخططات الأكثر مرونة التي تحدد الآثار النهائية للبرمجيات الخبيثة بأنها غامضة للغاية بالنسبة لـ "فرانكشتاين" ليتمكن من متابعتها في الوقت الراهن. وقدم الباحثون هذا البحث أخيراً في حلقة عمل اتحاد الحوسبة التقنية المتقدمة المعنية بالتكنولوجيا الهجومية في بلفيو بواشنطن.

ويقول ماركو كوفا من جامعة برمنغهام في بريطانيا، إن مكافحة فرانكشتاين قد تشكّل تحدّياً لبرامج مكافحة الفيروسات الحالية التي تعتمد على تحديد التواقيع المميزة المختلفة للبرمجيات الخبيثة، لكن لا يزال بالإمكان توفير قدر من الدفاع. ربما تبحث برامج مكافحة الفيروسات إما عن التوقيعات التي تتطابق مع تسلسل الأدوات أو في سلوك البرنامج، بدلاً من التعليمات البرمجية المحددة الخاصة به. ويضيف كوفا: "إذا كان تعريف الخبث هو أنه برنامج يقرأ نقرات المفاتيح ويرسلها إلى موقع على شبكة الإنترنت عن بعد، فإن تسلسل البايتات المحدد الذي ينفذ هذا السلوك غير مهم إذاً.

ولفتت "نيوساينتست" النظر إلى أنه ليس من السهل أبداً مكافحة البرمجيات الخبيثة القادرة على بناء نفسها من أجزاء أخرى من التعليمات البرمجية. فقد أطلقت شركة مايكروسوفت، أخيراً، نسخة محدّثة من أدوات تجربة التخفيف المحسّنة التي توفر حماية إضافية لبعض مستخدمي الكمبيوتر. وتتميز بدفاع جديد يهدف إلى منع البرمجيات الخبيثة من تنفيذ التعليمات البرمجية في البرمجيات الأخرى، تمامًا كما يفعل فرانكشتاين. وهي تعمل عن طريق لف البرمجيات الرئيسة في طبقة من تعليمات برمجية تتحقق مما إذا كان يُعاد استخدام أجزاء من البرمجيات لأغراض مختلفة.