وسط مخاوف من تحول الآلات لتصبح أكثر ذكاءً من البشر، حذر خبراء في أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفوقها على الجنس البشري بطريقة ربما تساعدها على التحكم في مستقبله. وتقول صحيفة "سيدني مورنينغ هيرالد" الأسترالية، في تقرير حديث لها، إن أحد المهندسين المؤسسين لشركتي سكايبي وكازا في أستراليا وجّها، أخيراً، تحذيراً للبشر، مفاده أن الآلات قد أصبحت أكثر ذكاءً، بحيث يمكن أن تشكل تهديدا لوجود الإنسان.

يرى المهندس جان تالين أن التقدم التكنولوجي الذي يدفعه الإنسان حلّ محل التطور إلى حد كبير كقوة مهيمنة على مستقبلنا. لكنه يحذّر من أنه إذا لم نكن حذرين فإن هذا يمكن أن يؤدي إلى "كارثة بيئية مفاجئة على الصعيد العالمي". وقد يبدو هذا أشبه بروايات الخيال العلمي، لكنه ليس كذلك بالنظر في اتساع المجالات التي حاصرت أجهزة الكمبيوتر بالفعل حياة البشر وهيمنت عليهم.

الكمبيوتر يتفوق

وأشارت صحيفة "سيدني مورنينغ هيرالد" إلى أن الإنسان بالفعل نجح في برمجة الكمبيوتر، ليكون أفضل منه في الألعاب الكلاسيكية مثل الشطرنج، وفي قيادة السيارة مثل سيارة غوغل بدون سائق، وفي إصدار الصوت والتعرف على الوجوه كما هو الحال في كمبيوتر واتسون الذي ابتكرته شركة "آي بي إم"، وحتى في لعبة "جيوباردي". ويجري الجيش الأميركي تجارب على طيارين مقاتلين روبوتيين، في الوقت الذي تجري معظم عمليات التداول على الأسهم في أسواق المال باستخدام الكمبيوتر، فيما يعرف بـ "التداول الخوارزمي".

وأضاف تالين، الذي ألقى محاضرة حول نظريته في جامعة سيدني، أخيراً: "رسالتي الأساسية هي في الواقع أن هذا الشيء ليس من الخيال العلمي، وهذا الشيء ليس منتميا إلى رؤية عقيدية، وإنما هو أمر لا بد من التمعن فيه جدياً".

ويعتبر تالين مبرمجاً غير عادي، فهو من أصل استوني وعضو في مجلس إدارة مؤسسة "لايفبوت فاونديشن" التي تتخذ عبارة "الحفاظ على الإنسانية" شعاراً لها. كما أنه محاضر في الجامعة ومتخصص في الفيزياء النظرية. وتدور أطروحته حول السفر لمسافات ما بين النجوم باستخدام الالتواءات في الزمن والمكان. فهو يرى أننا نشهد "ثورة ذكية" مع التقدم الهائل في علم الأعصاب، لدرجة أن العلماء يمكنهم محاكاة الدماغ البشري بحلول منتصف القرن الحالي. وتسمى حالة تفوق الآلات على مستويات الذكاء البشري وقدرته بـ "التفرّد".

هيمنة الآلات

ويتابع تالين: "من وجهة نظري، فإن حقيقة أن أجهزة الكمبيوتر لحقت بالبشر وهيمنت عليهم تماماً في لعبة الشطرنج وبعض المجالات الأخرى، تؤكد بالفعل على أن هناك أدلة على أنها يمكنها من حيث المبدأ أن تكون مبرمجة أفضل من البشر". وأضاف: "بمجرد قدرة الكمبيوتر على البرمجة يمكنها السيطرة على التقدم التكنولوجي، لأنه بالفعل يتم اليوم تحقيق معظم التقدم التكنولوجي من خلال البرامج، ومن خلال البرمجة". والسؤال الذي يطرح نفسه، حينئذ، هو: كيف يمكن التحكم في شيء يستطيع في الوقع أن يعيد برمجة نفسه؟

يقول تالين: "إذا اعترفنا أن الأدمغة البشرية هي بالأساس تتألف من ذرات، وأن الذرات تتحكم بها قوانين فيزيائية بسيطة، إذن فليس هناك مبدأ منطقي يبرر عدم قدرة الكمبيوترات على القيام بأي شيء يقوم به البشر، ولا نرى حقاً أي دليل على أن هذا ليس هو الواقع". والمسألة لا تتطلب خبير صواريخ لمعرفة ما يمكن أن يحدث لنا كبشر إذا لم نعد قادرين على أن نكون كائنات أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية.

 

أسوأ السيناريوهات

 

يرى خبراء الآلات الذكية أن المسألة تكمن في أننا إذا تأكدنا من أننا لدينا الأنظمة التي يمكن أن تعيد ترتيب العالم المحيط بنا حسبما نستطيع، فإننا بحاجة للتأكد من أن هذه التغيرات هي مفيدة لنا.

ويضيف: "لا نريد ذكاءً خارقاً لنقيم مشروعات فائقة الضخامة. وهذا يعني التأثير على الكوكب وتغيير غلافه الجوي أو تربته أو ما شابه ذلك".

لذا، فإنه في أسوأ السيناريوهات، يمكن للآلات الأكثر ذكاءً أن يعلو نجمها وتدمرنا جميعاً، ويرى تالين أن السيناريو الأسوأ يمكن أن يكون "أسوأ" من ذلك، حيث يشير بالقول: "إذا كنت تقوم ببناء آلات تفهم طبيعة البشر، وتحمل حقاً بعض النظرة المشوهة حول ما نريده، فإننا قد ينتهي بنا الحال إلى أن نكون أحياء، ولكن من دون السيطرة على المستقبل".