منذ عقود عدة ظل حلم التحليق في الجو يراود الإنسان، وقد واكبت ذلك محاولات ابتكار تصاميم متعددة من مواد أخف وزناً وأكثر قدرة على حمل البشر عبر مسافات طويلة وتحمل مستويات الضغط الجوي المختلفة. وتقول مجلة «نيو ساينتست» البريطانية، في تقرير حديث لها، إن صناعة الدراجة الهوائية الرياضية التي تدار بالمجهود البشري بمستوى متقدم وأداء فائق لم تكن أمراً يسيراً، ذلك أن تحقيق هذا الهدف تطلب توازناً بين ثلاثة عوامل، هي: الوزن الإجمالي للمركبة مضافاً إليه وزن قائدها، والقوة التي يمكن له أن ينتجها لتشغيلها، والأداء الديناميكي الهوائي لجناح المركبة. إلا أن هذه العوامل اتخذت اتجاهات مختلفة، لذا كان من الضروري تحقيق توازن بينها جميعاً.

جهد زائد

وأشارت «نيو ساينتست» إلى أن درّاجة بوزن أثقل تتطلب جهد رفع في الهواء من خلال جناح أكبر حجماً، وهو ما يضيف بدوره إلى وزن الدراجة الكلّي، بينما لا يحتاج الجناح الأقل حجماً سوى جهد أقل. لكن الأمر يتطلب قوة تبديل أسرع.

ويصل متوسط قوة الدفع للشخص العادي إلى حوالي 250 واط، وهو ما يعادل السير بدراجة مسافة 20 كيلومتراً في الساعة على أرض مستوية دون تأثير من قوة الرياح. وهذا يعني أن هذا النوع من المركبات لابد أن يكون فائق الخفة، إذ يصل وزن الدراجة الطائرة «دايدالوس88» مثلاً إلى 31 كيلوغراماً. وعلى الرغم من أن المواد الخفيفة المستخدمة في صناعة هذا النوع من المركبات مكلفة، إلا أن كلفة الصناعة لا تزال في المتناول.

 ففي العام الماضي، قرر جيم ستانسفيلد، وهو مذيع في تلفزيون «بي بي سي» البريطاني، بناء دراجة هوائية لتجربتها في البرنامج الذي يقوم بتقديمه، وهو «بانغ غوز». وعن هذه التجربة، يقول ستانسفيلد: «استغرق الأمر ثلاثة أشهر وميزانية تقدر بنحو 8 آلاف جنيه استرليني. وفي البداية، لم أتصور أن يتم إنجاز هذا العمل». لكن من خلال استنساخ تصميم قائم فعلياً، ومن خلال الاستفادة من تجارب مختصرة أخرى، بما في ذلك استخدام مواد كربونية خفيفة، تمكن ستانسفيلد من تحقيق هدفه. ويضيف بالقول: «لم نقم بأية تجارب طيران. فقد أطلقنا المركبة في الصباح الباكر، ولحسن الحظ فقد نجحت المهمة».

تتويج التجارب

ولفتت «نيو ساينتست» الانتباه، في تقريرها، إلى أن هذه المحاولات جاءت تتويجاً للتجارب التي قام بها آخرون في السابق. ففي العام الماضي، استطاع الباحث بالجمعية الملكية للطيران في بريطانيا ديفيد بارفورد وزملاؤه تصميم دراجة هوائية أطلق عليها «باترفلاي» مزودة بأجنحة أكبر حجماً مما هو معروف سابقاً. وتعتمد فكرة التصميم على استخدام مواد أخف وزناً بقدر الإمكان في تصنيعها. وقام بارفورد بحشو طبقة من الرغاوي بين كل طبقتين من الكربون الخفيف، لتكوين إطار خفيف لكنه مرن، حيث شكّل ذلك هيكلاً غاية في المتانة.

يقول بارفورد: «لا يمكن إضافة وزن زائد على الهيكل، وقد قمت بعمل ثقوب داخل كل جزء اعتقدت أنه أقوى من اللازم. وفي نهاية المطاف، تمكنت من تخفيض وزن «باترفلاي» إلى 40 كيلوغراماً». ويضيف: «كنت أريد صنع مركبة أقوم بتشغيلها بنفسي، وليس من خلال أحد اللاعبين المحترفين».

ويعتبر مصمم الطائرات والمهندس المتقاعد فريد تو، أحد الخبراء الذي يسعون إلى إيجاد سبل لجعل المركبات الجوية التي تدار بواسطة الإنسان أكثر سهولة. ففي عقد الثمانينات، قام بتصميم نموذج المركبة «فيوينكس» ذات جناح قابل للنفخ. إلا أنه يعكف حالياً على بناء مركبة جوية أكثر تقليدية يمكن تجميعها بسهولة مثل الأثاث المنزلي القابل للطي. لكنه لم يستغن عن فكرة الأجنحة القابلة للنفخ، حيث يؤكد أن مستخدم هذا النموذج عليه أن يفكّر أولاً في طريقة تخزينه ونقله من مكان إلى آخر.