تنتشر ظاهرة الصلع بين شريحة واسعة من الرجال بمختلف أعمارهم على امتداد العالم، بحيث أصبحت صداعاً يؤرق الكثيرين، في الوقت الذي يشعر بعض الناس بالتآلف مع هذه الظاهرة، على اعتبار أنها، من وجهة نظرهم، إحدى علامات النضج وقلة الميل للسلوك العدواني.

وتشير التقديرات إلى أن هناك مئات الملايين من البشر الذين يعانون مشكلة الصلع على امتداد العالم منهم أكثر من 40 مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها.

وتقول مجلة "نيوساينتست" البريطانية، في تقرير حديث لها، إن حجم المشكلة قد بلغ من الأهمية مبلغاً بالنسبة لمن يتوقون لزراعة الشعر يتسم بالقدر نفسه من الأهمية بالنسبة لمن يسعون لعلاج مشكلة العجز الجنسي. ومع ذلك، وحتى وقت قريب، فقد اصطدمت محاولات العلماء لمعالجة المشكلة بإدراك محدود للأسباب التي تؤدي إلى الصلع عند الرجال على وجه الدقة.

ويبدو أن ذلك الأمر قد بدأ يتغير، لا سيما في ظل تكثيف العلماء جهودهم نحو إيجاد حلّ يضيء شعاع أمل على الطريق.

أسئلة مؤرقة

ولكن مع إدراكنا لسبب فقدان الرجال شعر الرأس، يظل الصلع لغزاً محيراً. وبالتأكيد، فلو أن شعر الرأس يمنح فوائد عدة، تتمثل في الحماية من الشمس وقدراً من الدفء، وفي بعض الأحيان قدراً من الجاذبية لدى الجنس الآخر، فإن الأشخاص الذين يفقدون شعرهم يجدون أنفسهم في موقف يشعرهم بالحرمان.

فلماذا، إذن، ينتقل العامل الوراثي المسؤول عن صلع الرجال بسهولة من جيل إلى آخر، دون أن يكون أكثر ندرة؟ وبمعنى آخر، لماذا لا يندثر الأشخاص الصّلع؟ عند سن الثلاثين، يبدأ 25% من الناس فقدان شعر الرأس.

ولأنماط الصلع الذكوري توزيع قابل للتنبؤ، حيث يبدأ الشعر في التساقط عن منطقة منتصف الرأس تليها منطقة المقدمة قبل أن ينحسر الشعر في باقي أجزاء الرأس بشكل عام. وكان أول الأدلة على أصول هذا الزحف للصلع قد تم الكشف عنه على يد الفيلسوف الإغريقي أبقراط، الذي لاحظ أن الخصيان لا يعانون الصلع أبداً.

ونحن نعلم الآن أن أحد الأسباب التي تؤدي إلى الصلع هو المستويات المرتفعة لهرمون التستسترون داخل مسام الشعر وخارجها. بمعنى أن الشعر الموجود في منطقة خلف الرأس يحتوي على مستقبلات لهرمون التستسترون أقل عدداً ما يجعلها أقل عرضة لآثار الهرمون.

وأشارت مجلة "نيوساينتست"، في تقريرها، إلى أن التستسترون يتم تحويله إلى تستسترون جاف بواسطة الجسم، وهو ما يؤدي نوعاً ما إلى أن توقف المسام إنتاج خصلات شعر منفصلة تتسم بأنها طويلة وسميكة، وبدلاً من ذلك فإنها تحفزها على إنتاج خصلات قصيرة ورقيقة تشبه الشعر الذي ينبت على رؤوس الأطفال الصغار.

لذلك، فالمسألة في جوهرها أنه عندما ينحسر الشعر يحدث ارتداد للرجال، وتصبح المسام أكثر حداثة لدى تقدم السن. ويبدو من خلال هذه النظرية أن الخصاء يمكن أن يحول دون حدوث الصلع، وهو ما ثبت عدم الترحيب به بشكل بارز.

حلول أكثر جاذبية

غير أن هرمون التستسرون ما هو إلا جزء من قصة الصلع، حيث حققت تجارب عديدة ناجحة تقدماً فيما يتعلق بفهم مشكلة الصلع وأتاحت حلولاً تتسم بأنها أكثر جاذبية.

ووفقاً لظروف طبيعية، فإن مسام الشعر تمرّ بدورات النمو والسكون. وخلال دورات النمو، فإن الخلايا الجذعية في منطقة قاعدة المسام وتسمى البصيلة، تصبح أكبر حجماً وخلايا شعر أكثر نشاطاً، والتي سرعان ما تنقسم لتبدأ إنبات خصلة شعر جديدة.

ومن خلال افتراض أنه لا بد من وجود شيء ما مفقود لدى الرجال الصّلع، فقد قام جورج كوتساريلي من جامعتي بنسلفانيا وفيلادلفيا وزملاؤه بفحص مسام الشعر في المناطق الصلعاء وغير الصلعاء من شعرهم.

وتوقع فريق الباحثين أن يجدوا أن كلاً من الخلايا الجذعية والخلايا الأم كانت مفقودة في المناطق التي كانت خصلات الشعر رقيقة. لكن المفاجأة هي أنه على الرغم من أن الخلايا الأم لم تكن موجودة تقريباً في مناطق الصلع، إلا أن الخلايا الجذعية كانت تشق طريقها. والمشكلة هي أنها لم يتم تنشيطها للبدء في عملية النمو.