تمكّن العلماء في وكالة الفضاء و الطيران الأميركية "ناسا" بنجاح من تجربة درع مطاطية واقية من الحرارة سوف تساعد مركبات الفضاء على تقليل سرعتها عندما تدخل الغلاف الجوي للكوكب. وتقول مجلة "ساينس ديلي" الأميركية، في تقرير حديث لها، إن فكرة التكنولوجيا الجديدة تعتمد على الهبوط الحاد لسفينة الفضاء من خلال الغلاف الجوي للأرض أثناء التحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت وتصل إلى 7600 ميل في الساعة. وعند دخول السفينة الغلاف الجوي، يملأ الغلاف الخارجي بالنيتروجين مما يساعد على إبطاء السفينة حتى تهبط على السطح.

تأثير الخيال العلمي

وأشارت "ساينس ديلي" إلى أن العلماء استلهموا الفكرة من أفلام هوليوود، حينما اعتمد بطل سلسلة أفلام إنديانا جونز في فيلم "معبد الموت"، إستراتيجية مماثلة عندما كان يقفز من الطائرة بزورق مطاطي لإبطاء ارتطامه بالأرض. وقد انطلقت الدرع المسماة "انفليتابل رينتري فيكل اكسبيرمنت" بواسطة صاروخ، في الصباح الباكر لأحد الأيام، من مرفق جزيرة "وولبس" التابع لـ "ناسا" حيث تم تنفيذ الاختبار لإظهار أنه يمكن لكبسولة فضاء استخدام غطاء خارجي مطاطي لإبطاء سرعتها وحماية نفسها وهي تدخل الجو بسرعة تفوق سرعة الصوت، أو خلال عودتها إلى الأرض بحمولة من محطة الفضاء الدولية .

يقول جيمس ريوزير، وهو نائب مدير وكالة "ناسا": "إنه لشيء رائع أن نرى النتائج الأولية تشير إلى أن لدينا تجربة ناجحة لإبطاء سرعة المركبة عن طريق تلك التقنية. فهذه التجربة العملية تقطع شوطًا طويلاً نحو إظهار قيمة هذه التقنيات لتكون بمثابة دروع حرارية في الغلاف الجوي لدخول الفضاء في المستقبل."

 وأضاف ريوزير: "السفينة الفضائية مزودة بمخروط من حلقات نفخ خارجي بتكنولوجيا فائقة، ومغطاة بغطاء حراري من مواد مقاومة للحرارة، أطلقت بصاروخ بلاك برانت. وبعد قرابة ست دقائق من بداية الرحلة، كما هو مخطط، عملت الدرع كواقية من الحرارة وفصلت حمولتها عن مقدمة المركبة المخروطية ذات القطر البالغ 22 بوصة نحو 280 كيلومتر فوق المحيط الأطلسي. و ضخ النظام النيتروجين في المركبة الفضائية حتى توسعت متخذة شكل فطر عش الغراب بقطر يبلغ حوالي 10 أقدام، ثم انخفضت بسرعة تفوق سرعة الصوت من خلال الغلاف الجوي للأرض".

وأوضحت "ساينس ديلي" في تقريرها، أن المهندسين القائمين على التجربة قاموا بالمتابعة في غرفة التحكم، من خلال الكاميرات الأربع الموجودة على متن الدرع، للتأكد من أنها قد نجحت على الرغم من القوة والحرارة العالية. و قدمت الآلات الموجودة على متن السفينة بيانات عن درجة الحرارة و الضغط. و من المقرر أن يقوم الباحثون بدراسة هذه المعلومات للمساعدة في تطوير مستقبل تصميم الدرع الواقية من الحرارة.

وسقطت الدرع بعد رحلتها في المحيط الأطلسي قبالة سواحل ولاية كارولينا الشمالية، حيث استغرقت رحلتها قرابة 20 دقيقة منذ الإطلاق حتى السقوط. ويحاول طاقم الزورق الأميركي السريع "ستيليتو" تابع للبحرية استرجاع السفينة الفضائية. ويتمركز "ستيليتو" في قاعدة "إكسبدينشري ببيس ليتل كريك-إف تي" في فانكوفر.

3 سنوات من المتابعة

من جانبها، قالت ليسا رو، وهي مديرة أبحاث مركز "لانغلي" التابع لوكالة "ناسا": "قام فريق من المهندسين والفنيين في ناسا خلال السنوات الثلاث الماضية، بالتحضير لرحلة السفينة الفضائية، وكان هذا الاختبار استكمالاً لتجربة آي آر في إي-2 الناجحة، والتي أظهرت أن الدرع الواقية من الحرارة يمكن أن تواصل رحلتها بعد دخولها الغلاف الجوي للأرض. وجاءت "آي في آر إي-2" بالحجم نفسه لسابقتها، ولكنها كانت مُحمّلة بحمولة أثقل. وتعرضت لحرارة أعلى بكثير كالتي يُمكن أن تواجهها في الفضاء".

وتعد الدرع "آي آر في إي-3 هي جزء من مشروع الديناميكية الهوائية ضمن برنامج تطوير تغيير اللعبة، وهي جزء من برنامج تكنولوجيا وكالة "ناسا" الفضائية. ويُشرف على تلك التجربة مركز "لانغلي" التابع للوكالة.