كشف مهندسون في جامعة كارديف ببريطانيا النقاب عن أنه يمكن الاستفادة من التفاوت الشديد في درجة حرارة جسم الطائرة وباقي أجزائها للمساعدة في الحفاظ على سلامتها، أثناء التحليق في الجو. وتقول مجلة «نيوساينتست» البريطانية، في تقرير حديث لها، إن المهندسين البريطانيين يرجحون أن يكون الفارق في درجة حرارة الوقود في خزانات الطائرة ودرجة حرارة سطح الجناح يمكن أن يولد ما يكفي من الكهرباء لتشغيل شبكة أجهزة الاستشعار لكي تعطي للطيارين تحذيرات مبكرة حول الشروخ الخطيرة.

ولم يكن نشر أجهزة الاستشعار على جسم الطائرة وجناحيها وذيلها ممكناً حتى الآن، وذلك لأن الطاقة الكهربائية لم تكن متوفّرة لتشغيلها. وامتصاص العصارة اللازمة من مولدات الطائرة من شأنه أن يحرق المزيد من الوقود في الوقت الذي تخضع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في مجال الطيران للمراقبة الصارمة. تقول كارول فيذرستون من فريق جامعة كارديف: «إن توفير الطاقة الكهربائية لنظام مراقبة التغطية الهيكلي لسلامة للطائرة تعتبر مشكلة. لكننا نعتقد أنه يمكن القيام به من مصادر محيطة مثل تدرجات درجة الحرارة والاهتزازات».

حاجة ملحّة

لقد أصبحت الحاجة لمثل هذه النظم واضحة منذ شهر يناير الماضي، عندما كشفت شركة صناعات الطيران الأوروبية إيرباص عن أنه تم العثور على شقوق في الأقواس التي تعمل على تثبيت جناح الطائرة في مكانه في الطائرة العملاقة "إيه380" ذات الثمانمائة مقعد. وكانت المشكلة تكمن، حسبما اعترف توم اندرز الرئيس التنفيذي للشركة فيما بعد، في أنهم استخدموا مواد مركبة جديدة في الطائرة لم يتفهموا خصائصها. وأضاف: «اعتقدنا أننا فهمنا خصائص المواد والواجهة بين ألياف الكربون والمعادن، حيث تبينت الطريقة الخاطئة بأننا لم نكن نعرف كل شيء».

ويأتي تعليق إندرز ليعكس تلك الملاحظات التي كشف عنها مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي، والذي يشكك فيما إذا كانت الصناعة لديها المعرفة لتقييم المواد الجديدة. وتقول الجهات الرقابية الكندية إن الاختبارات المصممة لهياكل طائرات الألومنيوم ربما لا تكشف عن عيوب خطيرة في طائرات مصنوعة من ألياف الكربون.

وتصل كلفة إصلاح المشكلات في أجنحة الطائرات الأربع والسبعين من طراز "إيه 380" الموجودة في الخدمة حالياً حوالي 222 مليون دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري وحده. لذلك فربما الأمر الذي يثير الاستغراب قليلاً أن كلاً من شركة بوينغ (المصنعة للطائرة 787 من ألياف الكربون) وإيرباص من بين تلك التي تقوم بتمويل أبحاث فريق العمل، ما من شأنه أن يسمح بكشف الشقوق قبل وقت طويل من عمليات تفتيش منتظمة.

وأشارت «نيوساينتست» إلى أن فكرة البحث تقوم على استغلال التأثير الحراري الذي يعمل من خلاله الفارق في درجة الحرارة على امتداد طبقة رقيقة من المادة على توليد تيار كهربائي. وعندما تقلع الطائرة، فإن تدفق الهواء البارد على الجناح أثناء التحليق يجعل درجة حرارته عن 40 درجة مئوية مقارنة بكتلة الوقود داخل الجناح. وفي منصات الاختبار، فقد تمكن فريق جامعة كارديف من إثبات أن مثل هذا الانحدار في الفيلم الكهروحراري بين الجناح وخزان الوقود يمكن أن يولد كهرباء كافية لشحن بنك من البطاريات يغذي شبكة استشعار كاملة التغطية، وخاصة عندما تستكمل بواسطة أجهزة تحصل على الطاقة من الاهتزاز.

الطيران والهبوط

وعندما تكون الطائرة في مرحلة التحليق وتكون درجة حرارة الجناح والوقود متساوية، يتوقف التيار عن التدفق لكن البطارية المشحونة تواصل تشغيل وحدات الاستشعار. وخلال عملية الهبوط، فإن التدرج العكسي في درجة الحرارة يقوم بشحن بطاريات الاستشعار مرة أخرى.

وتعتقد فيذرستون وزملاؤها أنهم في طريقهم إلى وضع نظام يمكن استشعار تدهور الطائرة من دون زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والذي سيعزز السلامة عن طريق السماح بتقييم شدة الضرر والعمر التشغيلي المتبقي للطائرات.