تسود حالة من الجدل واسع النطاق بين الأوساط الطبية بشأن مدى جدوى إجراء عمليات التصوير بالأشعة لحالات الإصابة بسرطان الثدي، وما إذا كانت سوف تؤدي إلى بتر الجزء المصاب والشفاء من المرض، أم أنها ربما تزيد الأمور سوءاً. وتقول مجلة «نيوساينتست» البريطانية، في تقرير حديث لها، إن هذا الجدل الواسع أثير منذ ما يقرب من 30 عاماً بالنسبة لأحد أنواع سرطان الثدي وهو «السرطان القنوي الموضعي» الذي كان من النادر تشخيصه. ومن أهم خصائص هذا النوع من سرطان الثدي أن الخلايا السرطانية تقع وسط القنوات اللبنية للثدي.

وتتساءل بيث فيرينغ، الباحثة في مجال مراقبة بيانات السرطان وفحصها بجامعة مينسوتا بولاية مينيابوليس بالولايات المتحدة: «هل نحن نساعد المرضى من خلال التشخيص، أم أننا نزيد الأمور سوءاً؟». والمعروف أن سرطان الثدي يتم اكتشافه عندما يتكوّن ورم ملموس، أو يتسبب في أعراض أخرى مثل تفريغ حلمة الثدي. ومنذ ظهور برامج التصوير الإشعاعي للثدي باستخدام أشعة إكس خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي، أصبح اكتشاف هذا المرض أكثر شيوعاً من خلال هذه الوسيلة. وهذا يعني أن هناك عدداً متزايداً من حالات سرطان الثدي القنوي الموضعي يتم اكتشافها. وفي الولايات المتحدة، ازدادت هذه الحالات بأكثر من ثمانية أضعاف منذ عقد الثمانينات، حيث يشكّل سرطان الثدي القنوي الموضعي حوالي رُبع حالات سرطان الثدي التي تم اكتشافها من خلال التصوير بالأشعة.

اختلالات في الخلايا

وعندما نجح تصوير الثدي بالأشعة في اكتشاف هذه الاختلالات في خلايا الثدي، جاءت الخطوة التالية والمتمثلة في استخدام المشرط الجراحي لاستئصال عينة صغيرة من الأنسجة المصابة بالثدي. وفي حال أظهر التشخيص إصابة الثدي بالسرطان القنوي الموضعي، فإن الخيارات المطروحة سوف تكون هي نفسها بالنسبة لعلاج النوع الشرس من السرطان وهي استئصال الورم إن أمكن، أو استئصال الثدي بالكامل.

وأشارت «نيوساينتست» إلى حالة سيدة أميركية تدعى إلين دوهيرتي، وهي في الثامنة والعشرين من عمرها، حيث أصيبت بسرطان الثدي القنوي الموضعي وخضعت لعملية استئصال الورم في نوفمبر الماضي. وبعد تماثلها للشفاء من العملية، فوجئت بالطبيب يخبرها بأن الخلايا السرطانية كانت أكثر انتشاراً مما كانوا يعتقدون إلا أنهم لم يقوموا باستئصال جزء كافٍ. وفي يناير الماضي، تم استئصال الثدي بالكامل. وتقوم هذه الطريقة من عدم التساهل مع سرطان الثدي القنوي الموضعي على الافتراض بأنه سوف يتحول إلى الدرجة الشرسة من السرطان، في حال توفرت الظروف الملائمة لذلك. إلا أنه لا أحد يعرف مدى صحة هذا الافتراض.

 

سرطانات عرضية

وربما يكون الأمر مثيراً للدهشة لكن الأشخاص يمكن أن يصابوا بسرطانات بسيطة لا تسبب لهم أي ضرر، ويمكن لعملية تشريح الجسم أن تكشف «سرطانات عرضية» لم تتسبب بالوفاة. وهناك بعض الأورام السرطانية تتسم ببطء نموها بحيث لا تسبب مشكلة على الإطلاق، بينما توجد بعض الأنواع الأخرى، مثل بعض حالات سرطان الثدي، تختفي من تلقاء نفسها حيث يفترض أن يقوم جهاز المناعة بالجسم بالتخلص منها.

 ومن خلال الكشف عن نسبة تحول سرطان الثدي القنوي الموضعي إلى الدرجة الشرسة من السرطان، في حال إهماله دون علاج، يتبين أن الحد الأدنى لهذه النسبة يصل إلى 14% وبحد أقصى 75%، وهو حد واسع للغاية لدرجة أنه لا يعني شيئاً تقريباً. فلا توجد دراسة موسعة بشأن النساء اللواتي تم تشخيص حالاتهن على هذا النحو دون أن يخضعن لعمليات جراحية، لذا فإن نسبة تحور المرض يمكن استنتاجها من خلال وسائل غير مباشرة فقط.

ويمكن استنتاج ذلك من خلال دراسة أجراها معمل لعينات الأنسجة المأخوذة من نساء تم استئصال أورام من أثدائهن منذ عقود مضت، حيث لم تتم معالجتهن لأن الاختبارات في ذلك الوقت خلصت إلى أنها أورام حميدة.