لا تكف التكنولوجيا عن إبهارنا يوماً بعد الآخر، بينما نسعى بشكل متواصل للاستمتاع بكل عناصرها المثيرة للاهتمام، والتي تحقق لنا الرفاهية وتفتح آفاقاً واسعة لم تكن موجودة من قبل. ولم يقتصر تأثير سحر التكنولوجيا على البرمجيات المتقدمة للكمبيوتر أو الهواتف المحمولة التي لم تترك بيتاً أو ركناً إلا اقتحمته، ولكن طال هذا السحر الطريقة التي نرى بها الأشياء من حولنا. وفي الوقت الذي تعددت أفلام الفيديو ثلاثية الأبعاد، مثل "أفاتار"، على نطاق واسع بحيث تطلب الأمر استخدام النظارات ثلاثية الأبعاد لتمكين المستخدم من متابعة هذه الأفلام بالشكل الملائم، لم يدخر خبراء التكنولوجيا وسعاً في ابتكار وسيلة أكثر سهولة من هذه النظارات للقيام بالمهمة نفسها.
نظام التجسيم
وتقول مجلة "نيوساينتست" البريطانية، في تقرير حديث لها، إن فكرة النظارات ثلاثية الأبعاد تقوم على نظام بصري يسمى التجسيم. فما يحدث هو أن كل عين ترى الأشياء بزاوية مختلفة قليلاً عن الأخرى، وعندما يقوم الدماغ بدمج الصورتين عبر النظارة يحدث الشعور بالبعد الثالث. إلا أن هذه الخدعة يمكن أن تقوم بها شاشات من نوع خاص مزودة بخاصية "الحواجز الشفافة"، والتي تقدم رؤية مختلفة لكل عين. وعلى سبيل المثال، يستخدم جهاز الألعاب من إنتاج شركة ألعاب الفيديو "ننتيندو" هذه التكنولوجيا، لكن يتعين على المشاهد ان يكون في وضعية معينة حتى تعمل، حيث تكون مناسبة بالنسبة لشخص واحد يحمل شاشة صغيرة، بينما تكون غير ملائمة لمجموعة من الأشخاص.
في معهد ماساشوستس لتكنولوجيا وسائل الإعلام في الولايات المتحدة، تمكن باحثون أميركيون من ابتكار شاشات تنشئ مجالاً واسعاً من الرؤية من خلال تقسيم الصورة ثلاثية الأبعاد إلى شرائح ثنائية الأبعاد، وهي الأشبه كثيراً بطريقة فحص الدماغ.
وتعتمد هذه التقنية على خوارزمية تمكّن الشرائح من رؤية الصورة من كل زاوية عرض لتمكين الجميع في الغرفة من مشاهدة الصورة الثلاثية.
شرائح متباينة
وأشارت "نيوساينتست"، في تقريرها، إلى أنه يتم إرسال الضوء من خلال مجموعة من العدسات الصغيرة، والتي تنكسر بزاوية تزيد في عرضها على 50 درجة وبارتفاع 20 درجة، ومن خلال شاشة كريستال سائل تحمل جزءا من الصورة النهائية. يمرّ الضوء بعد ذلك عبر شاشتي كريستال سائلتين إضافيتين. وتحتوي هذه الشاشات على عناصر من الصورة النهائية. وتتغير نقاط التباين في الشاشة بين الشفافة أو غير الشفافة في 120 لقطة في الثانية الواحدة، لتنتج أنماطاً تبث الشرائح ثنائية الأبعاد الصحيحة للمشاهد.
وبمجرد تحريك الرأس إلى أحد الجوانب تظهر شريحتان جديدتان من الصورة الأصلية. وترى كل عين صورة ثنائية الأبعاد مختلفة، حيث يقوم الدماغ بتجميعها لتشكيل صورة ثلاثية الأبعاد أكثر وضوحاً. يقول جوردن ويتشتاين، وهو أحد أعضاء الباحثين: "تعرض الشاشة إطارات مختلفة بصورة عالية النقاء". تومض الأطر الفردية كلما اختفت نقاط الشاشة أو ظهرت، لكنها تحدث بسرعة شديدة حتى يتسنى للدماغ مزج تسلسل الإطارات معاً بسهولة.
من جانبه، يقول نك هوليمان، من مختبر التخيل في جامعة دورهام ببريطانيا: "إنه مشروع كبير، و إطلالة علمية جميلة، ولكنني لا يمكن أن أراه حقاً؛ كونه التلفزيون ثلاثي الأبعاد للمستقبل". ويرى أن الخوارزمية التي تقوم بتشغيل التقنية سوف تكون مكثفة حسابياً للغاية، بحيث لا يمكن أن تكون عملية.
منحى أبعد
النظر إلى أن شاشات المستقبل يمكن أن تتخذ منحى أبعد بكثير في تخصيص ما يتم عرضه. فقد تمكن باحثون من المعهد البرازيلي للمعلوماتية في الجامعة الفيدرالية في ريو غراندي دو سول وجامعة بوردو في غرب لافاييت بولاية انديانا الأميركية ومعهد ماساشوستس للتكنولوجيا من تصميم شاشة يمكنها أن تعوض عن ضعف البصر. يقول فيتور بامبلونا، الذي قام بتصميم الشاشة: "إنها تكوّن صورة ثلاثية الأبعاد على غرار الصور التي تضبط نفسها وفقاً لظروف عين المشاهد".
