النظر في تطوير شكل الروبوتات و المواد المصنوعة منها كي تتمكن من أداء مهام متنوعة لم يكن باستطاعة أنواع الروبوتات التقليدية القيام بها. وفي هذا السبيل يسعى العلماء إلى إعادة استكشاف الأساسيات التي تحدد ماهية الأجهزة الذكية. وتقول مجلة «نيوساينتست» العلمية إن فريقاً من الباحثين في كلية الدراسات المتقدمة بمدينة «بيزا» الإيطالية بقيادة الباحثة «سيسيليا لاشي» يعكفون حالياً على تطوير روبوت مطاطي ليّن ،على شكل أخطبوط مزود بمجسات شبكية مصنوعة المطاط و الكابلات ،يستطيع الحركة تحت سطح الماء بشكل يبدو طبيعياً، وذلك في إطار مشروع بحثي رائد تبلغ تكلفته 10 ملايين يورو.

الأخطبوط الروبوتي

وأشارت المجلة إلى أن الأخطبوط الروبوتي يستطيع من خلال أذرعه المرنة الإمساك بالأشياء في سهولة، في الوقت الذي يتعين على الأنواع الأخرى من الروبوتات القيام بذلك من خلال بذل مجهود أكبر. ويعتقد الباحثون أن هذا الاخطبوط و غيره من الروبوتات اللينة الأخرى تؤرخ لعهد جديد للأجهزة الروبوتية. و يرجع الفضل في عمل هذه الأجهزة إلى ما يسمى بنظام «الحوسبة الصرفية» الذي تقوم فكرته على أن العمليات الحسابية لا تقتصر على دماغ الروبوت فحسب، ولكن يمكن أن تجرى بواسطة الجسم أيضاً، ما يطرح مفهوماً مختلفاً حول طريقة عمل الأجهزة الذكية. ويمكن تطوير الطريقة التي يتفاعل بها جذع الروبوت و أطرافه و قرون استشعاره مع العالم المحيط، في سبيل الوصول به إلى أفضل قدراته لأداء العمليات الحاسوبية، وبالتالي تطوير مدى ذكائه.

وقد أسهمت الروبوتات الصناعية في تغيير الطريقة التي نصنع بها كل شئ، من السيارات حتى شرائح الكمبيوتر. في جميع هذه الروبوتات تقريباً، يتم التحكم في كل حركة يقوم بها الذراع وفي كل انثناء للمفاصل بواسطة معالج مركزي.

آلية مفيدة

وتقول «نيوساينتست» أن هذه الآلية مفيدة بالنسبة للمصانع، وهي البيئة التي تتطلب تكرار مهام بعينها أكثر من مرة. ولكن عندما يطلب من هذه الروبوتات التحرك داخل متاهة أو ربط إبزيم الحذاء فسوف يثير ذلك غضبه، ذلك أنه بمجرد توجيه أمر إلى الروبوت بعمل مهمة غير مألوفة، فإنه يصاب بحالة من الشلل. ويكاد يكون من المستحيل برمجتها على جميع الاحتمالات، لذا يرى عدد متزايد من خبراء الروبوتات و البيولوجيين و المهندسين أن هذا النهج ينطوي على عيوب قاتلة.

ويرى خبراء آخرون أن اختلاف صناعة الروبوتات أشبه بالطريقة التي يسير بها الانسان. وخلال عملية السير، فإن الدماغ لا يقوم بمراقبة و التحكم في مسار الكاحل و الركبة و مفاصل الأرداف. ولكن يقوم بتغيير وضعية التصلب للعضلات في هذه المناطق. وخلافاً لذلك، يسمح الدماغ للديناميكيات الداخلية في الجسم بممارسة عملها. وعلى سبيل المثال، تتقدم مفاصل الركبة لا إرادياً أثناء السير، لكن تصميم الركبة و المواد التي تتألف منها وقوانين الفيزياء كل ذلك يتجمع للقيام بباقي مهام عملية السير. وبمعنى آخر، فإن تركيبة الجسم، من حيث الشكل و العناصر، تجري نوعاً من الحسابات للتحكم في ما يقوم به.

وظيفة الدماغ هي تكليف هذا النوع من الذكاء في الجسم بعملية التحكم. يقول رالف بفايفر، خبير الروبوتات بمختبر الذكاء الاصطناعي في جامعة زيوريخ بسويسرا: «هذه الآلية من شأنها إراحة الدماغ من القيام بجميع الوظائف الدنيا في الجسم». و تقول لاشي و فريق الباحثين المطورين للأخطبوط الروبوتي إن ذكاء هذا الأخطبوط الروبوتي يعود إلى فرضية مضادة للحدس، وهي أنه يتكون من جسم مثير للذهول و ثمانية أرجل و عيون ضخمة، حيث أن القدرات الفيزيائي لهذه الأعضاء هي المسؤولة عن التفاعل شديد الثراء مع البيئة المحيطة.

 

مهام متوافقة

 

يعمل مصمّمو الجيل الجديد من الروبوتات على تصميم أجهزة بجميع الأشكال و المواد غير العادية، و جعلها تتوافق على نحو أمثل مع المهام التي تؤديها و البيئة المحيطة بها. وإذا كان بالإمكان القياس على الأخطبوط الذي تم تطويره و الروبوتات المماثلة له حتى الآن، فسوف تكون الروبوتات الواقعية في المستقبل أكثر ليونة و ذكاءاً، حيث سيؤدي ذلك إلى ظهور نوع مختلف كلية من الذكاء التكنولوجي عما هو متعارف عليه في الوقت الحالي. وحتى وقت قريب، اعتمدت النظرة التقليدية للذكاء التكنولوجي على الطريقة التي نفكر بنا حيال أنفسنا، وهي منظومة الأوامر و التحكم المركزية لأدمغتنا فيما يتعلق بالطريقة التي نمشي بها و نتنفس و نتكلم، وهلم جرا. النهج نفسه الذي ينطبق على الروبوتات كان يبدو واعداً.