في الوقت الذي يتزايد استخدام تقنية التكسير الهيدروليكي في عمليات التنقيب عن الغاز الطفلي في الولايات المتحدة وأوروبا، تصاعدت في الآونة الأخيرة المخاوف بين الخبراء حيال الآثار الجانبية الناجمة عن هذه التقنية على صحة العاملين في هذا القطاع. ففي نيويورك، قوبلت مساعي المسؤولين الرامية إلى رفع الحظر، الذي فرض في عام 2010 على تقنية التكسير الهيدروليكي، بألوف من التوصيات بين أوساط الرأي العام المطالبة بوضع تشريعات لهذه العملية، فيما وصفت بأنها ردود أفعال غير مسبوقة.
تقنية التكسير الهيدروليكي
وتقول مجلة "نيوساينتست" العلمية، في تقرير حديث لها، إن تطبيق تقنية التكسير الهيدروليكي بدأ العمل به على نطاق واسع في شمال شرق الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة في حقل مارسيلاس للغاز الذي يقع في نيويورك بولاية بنسلفانيا وغيرها من ولايات سلسلة جبال الأبلاش. وبحلول عام 2035، من المحتمل أن يزيد انتاج الولايات المتحدة من الغاز الطفلي عن الضعف، وذلك وفقاً لتقديرات رسمية.
ففي الوقت الذي يعتبر ذلك أمراً طيباً بالنسبة لظاهرة التغير المناخي، حيث سيوفر بديلاً أكثر نظافة من الفحم، إلا أن التهافت على الغاز أشعل موجة من الجدل، وذلك بسبب المخاوف من إمكانية حدوث تلوث في مياه الشرب جراء هذه العملية. ولا يزال الدليل ضعيفاً بشأن إمكانية أن تتسبب تقنية التكسير الهيدروليكي المستخدمة في عمليات استخراج الغاز الطبيعي في مخاطر سلبية على صحة البشر أو سلامة البيئة، ناهيك عن التلوث المصاحب لعملية استخراج الوقود الأحفوري.
لكن الدراسات التي أجريت في هذا الصدد لا تزال محدودة ويصعب تفسيرها، في الوقت الذي تتصاعد شكاوى السكان المجاورين لمناطق عمليات التنقيب بهذه التقنية من مشكلات صحية، تتمثل في التنفس والصداع والشعور بعدم الاتزان. يقول برنارد غولدشتانين، خبير علم السموم البيئية في جامعة بيترسبرغ في بنسلفانيا: "عندما تنتاب الرأي العام حالة القلق، يصاحب ذلك الغضب".
مخاطر محققة
وأشارت "نيوساينتست"، في تقريرها، إلى أن تصاعد هذه المخاوف يمكن أن يعرقل عملية التنقيب عن الغاز الطفلي باستخدام هذه التقنية. فقد خلص مستشارو وزير الطاقة الأميركي ستيفن شو، في تقرير أعدوه العام الماضي إلى أنه: "إذا لم يتم اتخاذ إجراء لتقليص تأثير هذه التقنية على البيئة، فسوف تكون هناك مخاطر محققة تؤدي إلى فقدان ثقة الرأي العام، ما من شأنه أن يؤخر أو يوقف هذا النشاط". ويتوقع أن يقرر المسؤولون في نيويورك الطريقة التي سيمضون بها قدماً بنهاية العام الجاري، حيث سيتم عرض مناقشاتهم في هذا الصدد على امتداد العالم.
فالكثير من دول العالم لديها موارد من الغاز الطفلي التي يمكن أن تزيد انتاجها من الغاز الطبيعي بمقادير كبيرة، إلا أن هناك معارضة متزايدة لاستغلال هذه الموارد. فقد صوّت برلمانيون في فرنسا وبلغاريا لحظر استخدام تقنية التكسير الهيدروليكي، فيما ادى حدوث زلازل صغيرة في بريطانيا إلى استثارة موجة من القلق.
وفي ديسمبر الماضي، نشرت وكالة حماية البيئة الأميركية تقريراً أشارت فيه إلى أن المياه الجوفية بالقرب من منطقة بافيليون في ولاية وايمينغ الأميركية، كانت ملوثة بمواد كيماوية عبارة عن إضافات ناشئة عن عملية التكسير الهيدروليكي. فقد حدث التلوث في هذه الحالة على عُمق 372 متراً تحت سطح الأرض، وهي المسافة التي يحصل منها سكان المنطقة على مياه الشرب. وتعكف الوكالة في الوقت الحالي على إعداد دراسة قومية حول الآثار المحتملة لهذه العملية على المياه الجوفية.
حيث من المقرر أن تصدر نتائجها بنهاية العام الجاري. إحدى الطرق التي يمكن من خلالها أن تختلط مياه التكسير الهيدروليكي وغاز الميثان بالمياه الجوفية تتثمل في حدوث اختراق لمستوى المياه الأفقي للبئر. ولا يعتبر غاز الميثان من المواد السامة، إلا أنه قابل للانفجار.
وعلى الرغم من أن الماء كان مصدر معظم مشاعر القلق حيال هذه التقنية في التنقيب عن الغاز، إلا ان الكثير من الشكاوى من التكسير الهيدروليكي تتعلق على نحو أكبر بتلوث الهواء، غير أن نقص البيانات المتاحة في هذا الصدد لا يحسم ما إذا كان هذا التلوث يلحق أضراراً كبيرة بالبشر.
أسرار كيميائية
يتضمن التكسير الهيدروليكي ضخ الماء والكيماويات في ثقب صغير محفور بالمثقاب الكهربائي، وتفجيره بعد ذلك في الصخرة المحيطة بالثقب، مما يؤدي لإطلاق الغاز المخزون فيها. وتتطلب هذه العملية نقل كميات كبيرة من الماء والكيماويات لفوهة البئر، لكن بمجرد أن تتم عملية التكسير الهيدروليكي فإن تلك الفوهة تتحول إلى وحدة صغيرة تعمل ذاتياً يتم منها نقل الغاز إلى مناطق التجميع تمهيداً لفصله عن الماء وغيره من الشوائب. وبعد تلك المرحلة يمكن إرسال الغاز إلى خطوط الأنابيب وتصديره للمستهلكين.
وتحتفظ شركات التنقيب عن الغاز بأسرار المواد الكيماوية المستخدمة في عمليات التكسير الهيدروليكي، إلا أنها ربما تتكون من زيوت مثل الزيوت المعدنية وإيثيلين الجليكول.
