جاء ظهور تقنية الشاشات وواجهات الألعاب المستحدثة متعددة اللمس ليبدأ العد التنازلي لنهاية أدوات التحكم الحاسوبية التقليدية. ولكن مع إطلاق شركة مايكروسوفت التقنيتين الجديدتين، هيومانتينا و ساوندويف، للتحكم عن بعُد بالإيماءات لتسطر آخر فصل في تاريخ تلك الأنماط المتنوعة لعتاد الكمبيوتر. وتقول مجلة "نيوساينتست االأميركية، في تقرير حديث لها، إن هاتين التقنيتين الجديدتين هما الأحدث بعد تقنية "كينيكت" التي قدمتها مايكروسوفت أيضاً، حيث أشار المطورون في الشركة إلى أنهما يمكن تثبيتهما داخل ساعة يد أو جهاز كمبيوتر محمول.
وأوضحت "نيوساينتست" أن تقنية "هيومانتينا"، كما يوحي اسمها، تستخدم جسم الإنسان كهوائي لالتقاط الموجات الكهرومغناطيسية، التي تولدها خطوط الكهرباء والأجهزة الكهربية، و التي تشغل مساحات في الداخل والخارج. يقوم المستخدم بارتداء جهاز يقيس الإشارات التي يتم التقاطها بواسطة الجسم ويحولها لا سلكياً إلى جهاز كمبيوتر. يقول ديزني تان، من مركز أبحاث مايكروسوفت في ريدموند بواشنطن: إنه قطب كهربائي يقيس الجهد ويحوله إلى عنصر رقمي ويرسل الإشارة لتتم معالجتها". ومن خلال دراسة كيفية تغير الإشارة بينما يتحرك المستخدم عبر المجالات الكهرومغناطيسية، تمكن فريق المطورين من تحديد طبيعة الإيماءات، مثل حركة اللكم أو ضرب باليد. وفي كل الأحوال، فقد وجد الباحثون أن هذه التكنولوجيا يمكن أن ترصد 12 إيماءة باليد بدرجة دقة تتجاوز 90%.
وقد تم تقديم إصدار من التقنية الجديدة، أخيراً، خلال مؤتمر بعنوان "العوامل البشرية في أنظمة الحاسب الآلي" في أوستن بولاية تكساس الأميركية، مثبت بجهاز استشعار في حقيبة صغيرة. ومن خلال التدريب، يمكن لجهاز الاستشعار أن يتعرف على إيماءات محددة. فيما تصف ورقة بحثية اخرى، تجري مراجعتها، إلى إصدار آخر من التقنية نفسها يعتمد على جهاز استشعار أقل حجماً بكثير من ساعة اليد.
وبفضل التقدم في تقنيات المعالجة، فإن هذا النظام الأكثر حداثة لا يحتاج إلى تدريب للتعرف على الإثنتي عشرة إيماءة نفسها. فقد استطاع الفريق الاستغناء عن التدريب بعد أن أدركوا أن مكونات التردد المنخفض للإشارة متماثلة، بغض النظر عن المكونات الكهربائية التي تنتجها. ومن خلال التركيز على هذه الأنماط المشتركة، يمكن للنظام كشف الإيماءة نفسها حتى عندما يتم تنفيذها في موقع مختلف بمجالات كهرومغناطيسية مختلفة. و يضيف تان: "هذا خطوة كبيرة جداً".
وأشارت "نيو ساينتست" في تقريرها إلى أن جميع أنواع التطبيقات سوف تشهد انفتاحاً إذا تم تسويق تقنية "هيومانتينا". ويمكن أن يستخدم الجسم ليصبح وسيلة للتحكم عن بعد، وربما تستخدم الإيماءات الأساسية مثل الإشارة أو اللكم باليد كوسيلة للتحكم في الأضواء والأجهزة والكمبيوترات في المنازل. أما متابعة اللياقة البدنية فهو احتمال آخر، حسبما يقول تان. ولدينا بالفعل أجهزة يمكن أن تبيّن مدى صعوبة ممارسة الشخص للتمارين من خلال تتبع أنماط متدرجة، ولكن تقنية "هيومانتينا" يمكن أن توفر قدراً أكثر شمولية من خلال رصد حركات الجسم كله. من جانبه، يقول جوزيف لافيولا، وهو باحث في مجال واجهات المستخدم في جامعة سنترال فلوريدا في أورلاندو: "إنها فكرة رائع للغاية".
لكن لافيولا يقول إنه غير متأكد من مدى متانة هذا النظام في المستقبل. غير أن التغييرات في المجالات الكهرومغناطيسية نتيجة إيقاف تشغيل الأجهزة ربما تتسبب في حدوث ارتباك في تقنية "هيومانيتنا". وربما يجد النظام صعوبة أيضا في التمييز بين الإيماءات وثيق الصلة ببعضها البعض، وهو ما يراه تان أنه سيكون تحدياً. وعلى الرغم من أن هذه التقنية يمكن أن تستكشف الإيماءات التي تغطي حوالي 5 إلى 10 سنتيمترات، فإنها لن تكون قادرة على التقاط أصغر الإيماءات، مثل انثناءات الأصبع.
ورغم بساطة هذه التقنية، فلا يزال الأمر يتطلب أن يرتدي المستخدمون جهاز استشعار. غير أن الفريق المساعد لتان، ومن خلال التعاون مع باحثين في جامعة واشنطن في سياتل، قاموا بتطوير جهاز آخر للتعرف على الإيماءات لا يحتاج إلى أجهزة جديدة.
أما تقنية "ساوند ويف"، فقد تم عرضها أيضاً في أوستن، حيث تعتمد على استخدام لهجة غير مسموعة يتم إنشاؤها بواسطة مكبر للصوت محمول. وعندما يتم تحريك اليد أمام جهاز الكمبيوتر المحمول، فإنها تغيّر تردد الصوت الذي يقوم الميكروفون بالتقاطه. ومن خلال التوافق بين تغيرات التردد المميزة مع حركات اليد المحددة، يمكن لتقنية "ساوند ويف" أن تستكشف عدداً قليلا من الإيماءات بدقة تصل إلى 90% أو أكثر، حتى في البيئات الصاخبة مثل الكافتيريا.
