تتعرض أقوى المضادات الحيوية التي يتناولها الإنسان للتلف بسبب ما يسمى بالخلايا الخامدة داخل الجسم، وما تلبث هذه المضادات أن تعود مرة أخرى بمجرد تخفيف الضغط عليها. وتقول مجلة "نيوساينتست" الأميركية، في تقرير حديث لها، إن دراسة بريطانية كشفت عن مجموعة من الميكروبات لديها القدرة على الدخول في حالة خامدة حيث تتوقف عندها جميع حالات النمو و التكاثر. وبسبب هذه الخاصية، التي يطلق عليها أحياناً اسم "المتلازمة"، فإن هذه الميكروبات يمكنها تحمل أقصى جرعات المضادات الحيوية المرتفعة دون أن تصبح مقاومة في الحالة العادية. وفي حالة المقاومة العادية للأجسام المناعية، تواصل البكتيريا نموها في وجود الدواء وذلك بفضل آليات دفاع ذاتية .

معينة كأن تقوم بدفع المضاد الحيوي عبر جدار الخلية. وتقوم الخلايا الخامدة بالتمويه بأنها ميتة حيث تحني رؤوسها إلى أسفل، وتتوقف عن التكاثر، ثم تعود للحركة مرة أخرى عندما ينصرف المضاد الحيوي.

وهنا يتعين تمييزها لأن الخلايا الخامدة بحاجة إلى نوع مختلف تماماً من المضاد الحيوي. وبالنسبة لبعض المشكلات الطبية التي تعتبر ناجمة عن مقاومة المضادات الحيوية، فربما تنشأ نتيجة حالة الكائنات الملازمة لها. وفي بعض الحالات، فإن هذه الكائنات توفر فرصة نشوء المقاومة لدى البكتيريا، وذلك لأن الانسان بحاجة إلى تناول المضاد الحيوي لمدة أطول للقضاء على جميع الميكروبات المسببة للمرض، كما هي الحال بالنسبة لعدوى أمراض الحلق و حب الشباب و السلّ. إلا أن طرق التخلص من الكائنات البكتيرية تشهد تطوراً، و يوشك بعضها على الوصول إلى مرحلة العلاج.

يقول كيم لويس، وهو اختصاصي في علم الميكروبات من جامعة "نورث إيسترن" في بوسطن بولاية ماساشوستس بالولايات المتحدة: "هناك زخم كبير في علاج الأمراض البكتيرية، وأعتقد أنه قد حان الوقت لأن تظهر النتائج".

وأوضحت المجلة أن التوصل لاستراتيجية جديدة بشأن التعامل مع الأمراض البكتيرية لا يمكن أن يتم خلال وقت قريب، وذلك لأن الميكروبات استطاعت أن تطور طرقها الخاصة للتخلص من جميع أنواع المضادات الحيوية. والأمر الأكثر سوءاً، هو أن انتاج عقاقير جديدة قد تباطأ بدرجة شديدة، على الرغم من أنه تم تطوير 15 صنفاً من المضادات الحيوية بين عامي 1940 و 1962، ولم يظهر منذ تلك الفترة سوى 3 أصناف فقط.

 وقد تم اكتشاف هذا النوع من البكتيريا الثابتة لأول مرة في عام 1944، و ما لبث أن تم إنتاج البنسلين بكميات كبيرة. واكتشف دكتور جوزيف بيغر من أيرلندا أن عقار البنسلين لم يتمكن من القضاء تماماً على بكتيريا تسمى "ستافيلوكاس أورياس"، وهو النوع الشائع في بشرة الإنسان الذي يمكن أن يسبب مجموعة واسعة من الأمراض المعدية. و في كل مرة كان بيغر يعرض الميكروبات للعقار، تظل نسبة محدودة منها على قيد الحياة تنشط مرة أخرى، حيث أظهرت التجارب أنها لم تكن مقاومة للبنسلين.

وخلص الباحثون إلى أن استهداف البكتيريا المقاومة لن يقضي على المشكلات المتعلقة بمقاومة الأدوية، ولكنه يفتح الطريق أمام الوصول إلى مضادات حيوية جديدة. ظاهرة محيرة

 

النتائج التي توصل إليها الباحث الايرلندي جوزيف بيغر بشأن البكتيريا تم تجاهلها بشكل كبير، إلا أن عدداً متزايداً من الباحثين ركّزوا على دراسة هذه الظاهرة. فقد أظهرت النتائج أن كل صنف من أصناف البكتيريا يخضعونه للتجربة له القدرة على تشكيل خلايا مقاومة التي ثبت إما أنها لا تتكاثر على الإطلاق، أو أنها تتكاثر ببطء بطريقة لا نهائية. فما الذي يجري إذن؟ يبدو أن هذه الحالة من الثبات كانت تتطور بشكل يتيح للبكتيريا التكيف مع الظروف البيئية القاسية، مثل انخفاض مستوى الأكسجين أو نقص المغذيات أو درجات الحرارة المعاكسة، وهو ما يسمح لها بمقاومة المضادات الحيوية اليوم.