اكتسبت فكرة استخدام أشعة ليزر قوية لإنشاء مسار منخفض المقاومة عبر الغلاف الجوي زخماً خلال عقد التسعينات من القرن الماضي. فقد تم تطوير أشعة الليزر للتمكن من توليد تريليونات الواط من الطاقة لمدة فمتو ثانية (وهي عبارة عن واحد في المليون من المليار من الثانية). وتتسم هذه النبضات الناشئة بأنها شديدة التكثف لدرجة أنها تفجر الالكترونات من جزيئات الهواء، لتشكّل قنوات الهواء المتأينة على طول مسار الشعاع. وركزت هذه المسارات ضوء الليزر في مناطق عالية الكثافة تسمى الشعيرات، وحافظت على تأين الهواء بعد فترة طويلة من مرور شعاع الليزر، لكنها فشلت في تحفيز أو توجيه البرق.

وتقول مجلة "نيوساينتست"، البريطانية، في تقرير حديث لها، إنه في عام 2008، قامت مجموعة باحثين، بقيادة البروفسور أندريه ميسي رويكز من مختبر علم البصريات التطبيقية في معهد "إنستا باريس تك" في فرنسا بنقل جهاز ليزر ضخم بحجم المقطورة إلى مدينة نيو مكسيكو لإجراء تجارب ميدانية على السُحُب. واكتشف الباحثون أن شعيرات الليزر زادت من النشاط الكهربائي في السحب الرعدية، لكنها لم تتسبب في تحفيز البرق.

 النتائج التي وصلت إليها مجموعة الباحثين عبارة عن دليلين قادا إلى الحماية العملية من الصواعق باستخدام ليزر مدمج بشكل أكبر. وفي إحدى التجارب التي أجروها في مختبر عسكري في تولوز بفرنسا، أقاموا جهاز تفريغ عالي الجهد مزوّدا بهدفين يبعدان نحو مترين ونصف المتر. ففي وضعية إغلاق الليزر، دائما ما يصيب البرق الاصطناعي الهدف الأقرب. ولكن مع تشغيل جهاز الليزر وتوليد مسار الشعيرات إلى الهدف الأبعد، ينطلق التفريغ إلى حيث يتم توجيهه.

تجربة ثانية

وفي تجربة ثانية، قام فريق الباحثين بتصويب شعاع الليزر عبر مسافة 50 متراً داخل المختبر، لكي تمر عبر 5 سنتيمترات إلى 20 سنتيمتراً من قطب البرق الناتج و قطب كهربائي معاكس. وفي العادة، يقفز البرق مباشرة من القطب إلى القطب الآخر، ولكن مع وجود الليزر في وضعية التشغيل فإن التفريغ قفز إلى شعيرات الليزر واتبع مسارها، قبل أن يقفز إلى القطب الثاني.

ويقول جيرومي كاسبريان، الباحث في جامعة جنيف بسويسرا، إن السيطرة على البرق دون اتصال بالأقطاب يجعل ذلك أشبه بالوضعية الحقيقية. ويضيف: "في الغيوم لا يمكن الحصول حقاً على القطب الذي يمكن لمسه. ولكن في العالم الحقيقي فإن الأهداف تكون مسافتها أكثر بعداً". وتخطط مجموعة الباحثين في معهد "إنستا باريس تك" للمزيد من التجارب الميدانية باستخدام الليزر، حيث يرون ان نجاح هذه التجارب سوف يتطلب قدرات هائلة من الليزر، وتطوير نبضات يتم تشكيلها لتوجيه البرق على مسار الهواء.

محاولات مستمرة

ومحاولات العلماء للتحكم في البرق ليست وليدة اليوم. ففي نهاية السبعينات، أنشأ الباحثون في جامعة ولاية نيويورك الأميركية شبكة صغيرة من هوائيات كشف الاتجاه ساعدت على تعقّب صواعق البرق بين الغيوم والأرض فوق منطقة محدودة من ولايتهم. وخلال عقد الثمانينات توسعت ببطء تلك الشبكة المتخصصة لتشمل ولايات أخرى، حيث تمكنت هذه المجموعة بحلول عام 1991 من الهوائيات المتخصصة أن ترصد حدوث البرق في أي مكان في البلاد. ويستفيد مئات من المساهمين من هذه الخدمة.

ومن بينهم شركات الكهرباء والخطوط الجوية، بل وحتى مراكز المراقبة الجوية الاستراتيجية في الولايات المتحدة. ومن شأن هذه التقنية أن تساعد مديري بعض شركات الكهرباء، على سبيل المثال، أن يوفروا ملايين الدولارات سنوياً باستعمال هذه المعلومات ليرسلوا بسرعة طواقم صيانة إلى المواقع التي قد يضربها البرق قريباً، أو التي تعرضت للتدمير فعلياً. لكن الأشخاص الذين يشرفون على إنشاءات وتجهيزات حساسة على وجه الخصوص، ومن بينها محطات الطاقة النووية وتوليد القدرة الكهربائية الفرعية، ينتظرون وسائل أكثر تعقيداً لجعل البرق دون مستوى التهديد بالخطر. حزمة ليزرية

 

في اليابان، حاول فريقان من العلماء اليابانيين التغلب على مشكلة البرق باستخدام أنواع ليزر من الأشعة تحت الحمراء عالية القدرة. وبدلاً من أن يحاولوا إقامة قناة متواصلة من الجسيمات المتأينة، استنبطوا طريقة لإنشاء حزمة ليزرية أو أكثر في نقاط متباعدة بصورة متعاقبة كي يوجدوا خطاً نقطياً من فقاعات البلازما المنفصلة على امتداد سهم البرق المطلوب. وتمكنوا من إحداث عملية تفريغ بطول يزيد على سبعة أمتار خلال هذه التجارب المختبرية. ومع ذلك لم يتمكنوا من تحقيق ذلك العمل إلا بوجود مجالات كهربائية عالية جداً، حين يصبح الهواء قريبا من نقطة الانهيار (التصدع) تلقائيًا.