يعكف باحثون في الفيزياء على إعادة تطوير تقنية مهملة لوقت طويل من شأنها مضاعفة الطاقة المتولدة من الألواح الشمسية. وتذكر مجلة «نيوساينتست» العلمية، في تقرير حديث لها، إن المواد المعروفة باسم «الكهروحرارية» تولّد الطاقة باستغلال الحرارة الناشئة من اختلاف نقاط الاتصال بين طرفي معدنين مختلفين. وعلى امتداد نصف قرن من الزمان، راود البشرية حلم المزج بين المواد الحرارية والطاقة الشمسية .
ففي عام 1954، قامت «ماريا تيلكيس»، رائدة الطاقة الشمسية باستخدام لوح من المواد الحرارية لامتصاص حرارة الشمس ومن ثم توليد الكهرباء. وتقوم الفكرة على أن الحرارة الموجودة على جانب واحد تولد الإلكترونات من الذرات التي عادة ما تكون جزءاً منها، و تتدفق إلى الجانب الأكثر برودة، وترك الجانب الساخن موجب الشحنة وجعل الجانب البارد سالب الشحنة. وبهذه الطريقة، تمكنت «تيلكس» من توليد تيار كهربائي، لكن متساوٍ. غير أن محاولاتها لم تسفر سوى عن نسبة أقل بكثير من 1% من كفاءة المواد.
أداء محدود
في ذلك الوقت، لم تتجاوز هذه المحاولات البعيدة عن الأداء المحدود لعملية التقاط الضوء بواسطة خلايا السليكون الشمسية، والتي كانت قادرة على تحويل حوالي 3% أو 4% من فوتونات الشمس إلى كهرباء. وبحلول نهاية عقد الخمسينات من القرن الماضي، تضاعفت هذه المعدلات إلى ثلاثة أضعاف، حيث بقيت النتيجة التي توصلت لها تيلكس مؤشراً ضعيفاً على نحو متزايد بالنسبة لإمكانيات الطاقة الشمسية الحرارية. ومن المعروف أن صناعة الطاقة الشمسية سرعان ما تخلت عن تلك التقنية لصالح ألواح السيليكون الشمسية والتي بدأت تملأ أسطح المباني خلال عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.
بعد ذلك، أهملت المواد الكهروحرارية إلى حد كبير على مدى عقود. وإلى جانب كفاءتها الضئيلة، فإن هذه المواد نفسها اعتبرت مكلفة للغاية بحيث لا يبرر القدر المحدود من الطاقة التي تنتجها، ذلك أنها عادة ما تكون عبارة عن أشباه موصلات غير عادية مثل مادة «تلوريد البزموت». وتقتصر فعاليتها على كونها تطبيقات الملاذ الأخير، مثل بعض المسابر الفضائية، التي يمكن من خلالها استغلال الفرق في درجة الحرارة بين قطعة صغيرة من المواد المشعة و البرد القارس في الفضاء الخارجي، علاوة على عدد قليل من التطبيقات المتخصصة الأخرى.
لكن بعد ذلك ساد الركود استخدام الألواح الشمسية. وعلى الرغم من كل الجهود التي بذلت في سبيل تحسينها، إلا أن أفضل الألواح الضوئية الشمسية التي تباع اليوم تتراوح كفاءتها بين 15% و 20% فقط.
وفي عام2007، بدأت تشن غانغ الباحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يعيد إحياء فكرة استخدام هذه المواد المهملة منذ فترة طويلة لمضاعفة قدرات الخلايا الشمسية والاستفادة القصوى من طيف الضوء. فمن خلال الجمع بين المواد الكهروحرارية والضوئية في خلية شمسية هجينة يمكن تبريد الخلية عبر تحويل فوتونات الطاقة المرتفعة. كذلك فإن وجود طبقة من المواد الحرارية من شأنه الاستفادة من الطيف الشمسي بأكمله عن طريق الاستفادة من الفوتونات منخفضة الطاقة في توليد الكهرباء، وقد انطلق تشن لتحويل هذا التصور إلى شيء عملي على أرض الواقع.
منظم ضوئي
ومن الناحية النظرية، فإن أفضل وسيلة ممكنة لدمج المواد تتم من خلال تقسيم الضوء فيما يسمى بخلية تقسيم الطيف الشمسي، التي تعمل كمنظم لمرور الضوء والفصل بين أشعة الشمس وفقاً لأطوالها الموجية. ووفقاً لحسابات تشن، فإن مثل هذه العملية من التهجين تصل كفاءتها إلى حوالي مرة و نصف المرة مقارنة بخلية السيليكون الشمسية القياسية، وهو ما اعتبر قفزة من حيث إمكانية الاعتماد على هذه التقنية في جعل الطاقة الشمسية منافساً للوقود الأحفوري. لكن المشكلة في هذه التقنية، بحسب تشين، تكمن في أن عملية تقسيم الطيف الشمسي تحتاج إلى أجهزة تركيز وشق الأشعة، و هو ما يضيف المزيد من التكلفة بأكثر من الكفاءة الإضافية.
أمل جديد
فتح تشارلز ستافورد من جامعة أريزونا في توكسون بالولايات المتحدة، أملاً جديداً يتمثل في ابتكار جهاز مصنوع من مركبات كيميائية تسمى أثير البوليفينات، التي يعتقد أن لها قدرة على منع تدفق الطاقة الصوتية والسماح للإلكترونات بالمرور. ووفقاً لتقديرات ستافورد، من المتوقع أن تتراوح كفاءة هذه المواد بين 20% و 25%، أي ما يعادل ستة أضعاف أفضل المواد الكهروحرارية الحالية.
