استطاع فريق من الباحثين في وكالة الفضاء والطيران الأميركية «ناسا»، أخيراً، التقاط صور لسطح القمر بواسطة التلسكوب الفضائي «هابل» يظهر خلالها البركان «تايكو». غير أن هدف الباحثين الأميركيين لم يكن دراسة «تايكو»، الذي يعتبر أشد أنواع البراكين شراسة على سطح القمر.
وتقول مجلة «ساينس ديلي» الأميركية، في تقرير حديث لها، إن الهدف الرئيسي هو الاستعداد لتوجيه التلسكوب «هابل» صوب القمر بغرض التقاط صور لعبور كوكب الزهرة أمام الشمس. وتأتي هذه المهمة نظراً لتعذر توجيه التلسكوب «هابل» باتجاه الشمس، حيث ارتأت «ناسا» استخدام القمر كسطح عاكس لرصد تحرّك الزهرة، وذلك لتجنب الاحتكاك المحدود للضوء الذي يمر عبر الغلاف الجوي للزهرة. ويحمل هذا القدر المحدود من الضوء العابر بصمات لتركيب الغلاف الجوي للزهرة.
وتقول «ساينس ديلي» إن هذه المشاهدات للقمر سوف تحاكي أسلوباً يستخدم حالياً بالفعل لأخذ عينات من الأغلفة الجوية للكواكب العملاقة خارج نظامنا الشمسي أثناء مرورها أمام النجوم الخاصة بها. وفي حالة رصد عبور كوكب الزهرة أمام الشمس، فإن علماء الفلك يعرفون بالفعل التركيب الكيميائي للغلاف الجوي للكوكب حيث لا تظهر عملية الرصد وجود علامات للحياة على سطحه.
ولكن سيتم استخدام عبور الزهرة لاختبار ما إذا كانت هذه التقنية سوف تتيح الفرصة للكشف عن البصمات الخافتة لكوكب شبيه بالأرض، حتى تلك الكواكب التي قد تكون صالحة للسكنى مدى الحياة خارج نطاق نظامنا الشمسي والتي تمر أمام نجومها على نحو مماثل. ويعتبر كوكب الزهرة نموذجاً ممتازاً للدراسة لأنه مماثل في الحجم والكتلة لكوكبنا.
ومن المقرر أن يستعين علماء الفلك بترسانة من أجهزة «هابل»، مثل الكاميرا المتقدمة للمسوحات وكاميرا 3 واسعة المجال ومطياف تلسكوب للتصوير الفضائي، وذلك لعرض عملية المرور في مجموعة واسعة من الأطوال الموجية، بدءاً من الأشعة فوق البنفسجية إلى الأشعة تحت الحمراء. وأثناء العبور، سوف يلتقط «هابل» الصور ويجري التحليل الطيفي، من خلال تقسيم ضوء الشمس إلى الألوان المكونة له، مما يمكن أن يسفر عن معلومات حول تركيبة الغلاف الجوي لكوكب الزهرة.
وسوف يقوم «هابل» بمراقبة القمر لمدة سبع ساعات، قبل العبور وأثناءه وبعد انتهائه، حتى يتمكن علماء الفلك من مقارنة البيانات. ويحتاج علماء الفلك إلى عملية ممتدة من المراقبة، وذلك لأنهم يبحثون عن بصمات طيفية خافتة للغاية، حيث لن يكون هناك سوى جزء من مئة ألف جزء من ضوء الشمس تمر عبر الغلاف الجوي للزهرة وتنعكس على سطح القمر.
وتكشف هذه الصورة، التي اتخذت بكاميرا «هابل» المتقدمة للمسوحات، ملامح صغيرة للقمر يقدر قطرها بما يقرب من 560 قدماً (170 متراً). وتظهر صورة مأخوذة للقمر جسماً كبيراً بحجم «عين الثور» بالقرب من الجزء العلوي للصورة وهو عبارة عن فوهة للبركان «تايكو» ناجم عن هجوم كويكب قبل حوالي 100 مليون سنة مضت.
أما المسارات المضيئة التي تشع من فوهة البركان فقد تشكلت بفعل المواد المقذوفة من منطقة التأثير خلال الاصطدام. ويصل عرض «تايكو» إلى حوالي 50 ميلاً (80 كيلومتراً) وهو محاط بحافة من مادة ترتفع ما يقرب من ثلاثة أميال (5 كلم) فوق الفوهة. ويبلغ قطر الصورة 430 ميلاً (700 كيلومتر)، وهو أكبر قليلاً من نيو مكسيكو.
ونظراً لأن الفلكيين ليست لديهم سوى صورة واحدة تظهر عملية العبور، فقد اضطروا إلى تخطيط الطريقة التي سيتم بها تنفيذ هذه الدراسة. وقد شمل جزء من تخطيطهم المشاهدات التجريبية للقمر، التي جرت في الحادي عشر من يناير الماضي.
وسوف يحتاج هابل لأن يكون مثبتاً في الموقع نفسه على سطح القمر لأكثر من سبع ساعات، وهي مدة عبور الزهرة أمام الشمس. ويتسبب ظل الأرض في تعتيم صورة القمر من التلسكوب هابل، وذلك كل حوالي 40 دقيقة من مدار التلسكوب حول الأرض البالغ 96 دقيقة. لذلك فقد أراد الفلكيون، أثناء هذه المشاهدات التجريبية، التأكد من أنهم يمكنهم توجيه «هابل» بدقة نحو المنطقة المستهدفة نفسها.
