شكّل تسرب 130 ألف لتر من النفط من الناقلة «ديب ووتر» التابعة لشركة بريتيش بتروليوم البريطانية في مياه خليج المكسيك قرب سواحل نيو جيرسي الأميركية العام الماضي.

والذي ألقى بظلاله القاتمة واستحضر شبح هلاك الحياة البحرية، خاصة مع تصاعد حوادث تسرب النفط في مياه المحيطات و البحار على مستوى العالم بوتيرة متزايدة- شكّل دافعاً لمراكز الأبحاث الدولية لتكثيف جهودها من أجل تطوير أفضل الطرق والتقنيات الحديثة التي من شأنها محاصرة بقع الزيت المتسرب و التخلص منها. وتشير أحدث التقديرات في هذا الشأن إلى أن 760 مليون لتراً من النفط الذي ينتجه البشر تلوث محيطات العالم سنوياً، أي ما يعادل كمية النفط الذي تسرب من ناقلة «ديب ووتر» في خليج المكسيك.

 

100 حالة

وتقول مجلة «نيوساينتست» البريطانية، في تقرير حديث، إن هذه الكميات الهائلة من النفط المتسرب تتشكل من قطرات النفط الأصغر حجماً، و التي لا تتناولها نشرات الأخبار بالتفصيل. ولا تقتصر التسربات على ناقلات النفط فحسب، بل تنشأ أيضاً بفعل الأنشطة البشرية اليومية الأخرى، مثل القوارب البخارية أو المركبات البحرية الأخرى أو نتيجة تخلص السفن من النفط في مياه البحر. ولم تكن المحيطات هي الضحية الوحيدة لهذه الملوثات. ففي الولايات المتحدة هناك 100 حالة تسرب للنفط يومياً، حوالي ثلاثة أرباع منها في البرّ والباقي يتم في المياه.

ففي شهر يوليو الماضي، على سبيل المثال، تسبب الصدع الذي حدث في أنبوب النفط التابع لشركة إكسون إلى تسرب 160 ألف لتر من الزيت في مياه نهر «يلوستون». ويمكن أن تبدو جهود تطهير مياه المحيطات والأنهار من آثار النفط المتسرب أمراً لا نهاية له، وأحياناً أمراً ميؤوساً منه. لكن ويندي شميت، زوجة إريك شميت الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» ترى المسألة من منظور مختلف.

فهي لديها سجل حافل في مجال دعم قضايا الطاقة النظيفة من خلال مؤسسة «شميت فاميلي فاونديشن». فقد اقترحت فكرة إجراء مسابقة لتطوير أفضل نظم للتخلص من البقع الزيتية. وهكذا، وبعد أسبوعين على كارثة شركة بريتيش بتروليوم أعلنت المؤسسة عن إطلاق جائزة «ويندي شميت تشالنج إكس». ففي شهر أكتوبر من العام الماضي منحت جائزة مقدارها مليون دولار لشركة تطوير ابتكرت أفضل نظام لتطهير النفط .

ومنحت جائزة أخرى بقيمة 300 ألف دولار للمركز الثاني وحصلت عليها شركة في أعمال التشطيبات. لكن مجرد توجيه الدعوة للمشاركة في المسابقة يعتبر في حد ذاته انتصاراً. فمجرد الإعلان عن الجائزة، بادر 350 فريقاً للتسجيل في المسابقة، و خاض 37 فريقاً التحدي. وتم اختيار 10 فرق فقط للسفر إلى ولاية نيو جيرسي لعرض تصاميمها الجديدة.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: لماذا نحتاج إلى وسائل أفضل للتخلص من النفط المتسرب في مياه البحار و المحيطات؟ الإجابة عن هذا التساؤل تطرحها دراسة أعدتها وزارة الداخلية الأميركية، أخيراً، حيث تشير إلى أن نحو 5% من النفط المتسرب في خليج المكسيك قد تم التخلص منه من خلال إحراقه، وهي الوسيلة التي تنطوي على عيوب بيئية واضحة. فيما تم تفتيت 8% أخرى بطرق كيميائية، حيث قسمت بقعة الزيت الى قطرات أصغر حجماً.

وهي وسيلة لها سلبيات واضحة. يقول إريك هويك، أستاذ الهندسة في جامعة كاليفورنيا: «يعتقد العاملون في قطاع النفط أن النجاح الذي حققته مواد التفتيت هو أنها جعلت الطيور و السلاحف المغطاة بالنفط في صدر الصفحات الأولى للصحف». لكن خبراء البيئة لا يشاركون وجهة النظر الوردية هذه.

يقول هويك: «يجادل الناس فيما إذا كانت هذه المواد المشتتة سامة، ولكنني لست متأكداً من أن هذه المسألة لها أهمية». ففي عملية تفتيت بقعة النفط، تسهل هذه المواد على المخلوقات البحرية امتصاصها دون أن تتغير المواد الكيميائية السامة في الزيت نفسه. لذلك، ففي الوقت الذي أسهم استخدام تلك المواد في تخفيض عدد الطيور الغارقة في النفط، فإن التأثير طويل المدى في الحياة البرية لن يكون معروفاً لسنوات مقبلة.