في الوقت الذي تزداد مخاوف العالم حيال العواقب المترتبة على ظاهرة تسخن الأرض نتيجة التغير المناخي، والمتمثلة في درجات الحرارة الحادة وحدوث فيضانات وانقراض بعض الكائنات الحية، كشفت دراسة حديثة أعدتها الهيئة الحكومية الدولية حول التغير المناخي عن إمكانية حدوث تغيرات في الغلاف الخارجي للأرض تتمثل في حدوث اندفاع وتحولات في القشرة الخارجية لها كرد فعل على التغيرات الجوهرية في المناخ. ويترتب على ذلك اندلاع الزلازل والبراكين وتحفيز ظاهرة التسونامي.

 

موطن دافئ

وتقول مجلة فوكس البريطانية، في تقرير حديث لها، إن الدافع وراء كل هذه الظواهر المفاجئة، والتي لا يتم الالتفات لها، هو الماء الذي يعتبر أكثر مكونات الكرة الأرضية شهرة. فعلى امتداد المليوني عام الماضية، شهد توزيع المياه داخل الكرة الأرضية تغيرات هائلة، وذلك بينما كان الكوكب يتحول من موطن جليدي إلى موطن دافئ في غضون نحو 50 مناسبة. وتم الاحتفاظ بمقادير مذهلة من المياه داخل ألواح جليدية ضخمة على ارتفاعات كبيرة إلى أن بردت درجة حرارة كوكب الأرض.

حيث انصرفت هذه المياه إلى أحواض المحيطات عندما ارتفعت درجة حرارة الأرض مرة أخرى. وفي كل مرة تتغير درجة حرارة الأرض بين البرودة و الدفء، فإن هناك ما يقرب من 4% من كمية المياه الموجودة على الأرض تتحول بين الأقطاب الجليدية والمحيطات، الأمر الذي من شأنه تحفيز رد فعل عنيف من الكتلة الصلبة للأرض.

وفي ظل ذوبان الصفائح الجليدية الموجود في قطبي الأرض الجنوبي والشمالي، وتعرضها للتكسير السريع مما يترتب عليه ارتفاع مناسيب مياه البحار على نحو قاسٍ، فإن ذلك يعني أن التغير المناخي بفعل البشر يستنفر وحشاً عملاقاً يقبع تحت أقدامنا يهدد بعدم ثبات الأرض من الناحية الجيولوجية.

وأوضحت فوكس، في تقريرها، أنه على الرغم من أن متوسط درجة حرارة الأرض قد ارتفع بمعدل 0.8 درجة مئوية منذ عام 1900، إلا أن هناك بعض البوادر المخيفة التي تدلّ على تأثير ظاهرة تسخن الأرض على حدوث البراكين والزلازل. وقد ظهرت تلك العلامات الأولية عند المناطق المرتفعة من الأرض، لا سيما عند ولاية ألاسكا الأميركية.

حيث جمعت تلك الظواهر بين ذوبان الجليد والكثير من النشاطات الأرضية. كما توفر فرصاً للتفاعل بين هاتين الظاهرتين، في الوقت الذي تتواصل ظاهرة التسخن في تلك المنطقة بشكل أسرع مما يجري على سطح الأرض بشكل عام.

وتقول فوكس إن كتل الجليد الهائلة في ألاسكا تلعب دوراً في كبح جماح النشاط الزلزالي هناك، وذلك من خلال تحميل خطوط الصدع الزلزالي فيما بينها، والحيلولة دون تحركها. وفي الآونة الأخيرة، كانت السرعة في فقدان الجليد مذهلة، حيث فقدت منطقة باغلي، على سبيل المثال، حوالي كيلومتر من سماكة الجليد منذ مطلع القرن العشرين. وفي الوقت الذي تزايد معدل الهدر في الطبقة الجليدية بالمنطقة.

فقد رافق ذلك تحرير خطوط الصدع، مما أتاح لها التحرك بصورة أسهل، الأمر الذي قد يؤدي إلى وقوع سلسلة من الزلازل الصغيرة. وبالعودة إلى الوراء قبل ما يزيد قليلاً على 10 آلاف سنة ، فقد حدث الشيء نفسه عقب تراجع الألواح الضخمة من الجليد التي كانت تغطي مناطق شمال أوروبا وأميركا الشمالية وشمال آسيا.

وأدى اختفاء تلك الألواح إلى حدوث زلازل بشدة 8 درجات على مقياس ريختر في اسكندنافيا و كندا. ويرى العلماء أن أنماط النشاط الزلزالي في شمال أوروبا و أميركا الشمالية ربما تكون ميراثاً لما يطلق عليه ارتداد ما يلي العصر الجليدي.

لذا ففي الوقت الذي تتسبب الأنشطة البشرية في المزيد من ارتفاع درجات الحرارة على سطح الكرة الأرضية، فليس من المستغرب أن يواكب ذلك ارتفاعاً في النشاط الزلزالي خارج حدود ولاية ألاسكا. ففي المناطق القطبية من الكرة الأرضية، على وجه الخصوص، يتسبب ذوبان الطبقة السميكة الهائلة من القارتين القطبيتين الجنوبية والشمالية في تحرير القشرة الأرضية تحتهما، حيث تنحسر منطقة غرينلاند حالياً بمقدار سنتيمترين سنوياً.

وعلى الرغم من أن الصورة التي يرسمها العلماء تبدو في مجملها قاتمة، إلا أنه ربما يكون هناك ما يدعو إلى التفاؤل في نهاية المطاف. فإذا أطلق التغير المناخي اندلاعات متفجرة عبر فترة قصيرة من الزمن، فإن الغازات الكبريتية المنطلقة قد تقلل من حرارة كوكب الأرض في الغالب.