على غرار السفن الشراعية القديمة، ربما تبحر سفن الشحن في المستقبل من خلال الأشرعة المرتفعة، ولكن بلمسة عصرية. وربما تستخدم أيضاً الألواح الشمسية، وتنطلق عبر المحيطات على وسائد هوائية. وتقول مجلة نيوساينتست العلمية البريطانية، في تقرير حديث لها، إن سفن البضائع النموذجية الحالية تختلف قليلاً عن سابقاتها التي كانت تستخدم منذ قرن من الزمان.
لا سيما تلك الناقلات العملاقة الملطخة بآثار النفط. ونظراً لحجمها الضخم، فقد كانت الوسيلة الفعالة لنقل البضائع، لكن القطاع الصناعي اتسع بشكل هائل لدرجة أن كمية الكربون المنبعثة منها باتت تفوق الكميات المنبعثة من جميع الطائرات على امتداد العالم. فلو أن الأسطول العالمي كان بلداً واحداً، فإن انبعاثاته سوف تأتي في المرتبة السابعة على مستوى العالم.
واقع قاس
وفي الوقت الحالي، يخيم واقع قاسٍ لأسعار النفط المتقلبة والتغير المناخي والتلوث البيئي، ما يفرض على صنّاع السفن تغيير أساليبهم كي تتواكب مع المتغيرات الجديدة. يقول روبرت دين، المدير التنفيذي لشركة سولار سيلر للطاقة الشمسية في سيدني بأستراليا، المسؤولة عن تصنيع السفن التي تعمل بالطاقة من خلال مزيج من محركات الاحتراق والطاقة الشمسية:
تخبرنا شركات التعدين أنه لكي يتم شحن طن واحد من خام الحديد، فإن 90% من تكلفة الشحن سببها الوقود. وبالإضافة إلى ذلك، وفي ظل تصاعد الضغط من الرأي العام في هذا الصدد، فقد اعتمدت المنظمة البحرية الدولية في شهر يوليو الماضي قواعد تلزم السفن بزيادة كفاءتها من الوقود وتقليل انبعاثات الكربون وغيرها من الملوثات بنسبة تتراوح بين 25% إلى 30% بحلول عام 2030.
ويعتقد دين أن ناقلة تحمل خام الحديد يمكن أن تحقق ما يصل إلى 20% من الوفرة في تكاليف الوقود باستخدام أشرعة ضخمة مكسوة بالألواح الشمسية، تتمثل وظيفتها بشحن بطارية السفينة و تجميع طاقة الرياح. وفي شركة إيكو مارين التي تتخذ من مدينة فوكوكا اليابانية مقراً لها، يجري حالياً استخدام نموذج مماثل حيث تتوقع الشركة إجراء اختبار نماذجها الأولى في عام 2012.
ولفتت نيوساينتست النظر إلى أن هذه الحلول تستفيد منها الناقلات البحرية الأكبر حجماً، مثل السفن من طرازي باناماكس وكيبسايز التي يمكن أن تحمل عشرات الآلاف من الأطنان من البضائع. ولكن لكي يتم تزويد أساطيل السفن الصغيرة التي تنقل البضائع على طول خطوط الملاحة الساحلية، فقد عملت شركة بي9 إنيرجي غروب البريطانية على استعادة طراز السفن الشراعية ثلاثية الصواري.
ولكن بإجراء تغيير عليها. وقد اعتمدت الشركة في تصميمها لهذا النوع من السفن على توظيف محرك رولز رويس الذي يمكن إعادة تصميمه للعمل بالغاز الطبيعي أو الوقود الحيوي. إلا أن الجانب الأكبر من نظام الدفع للسفن فيعتمد على استخدام أشرعة عملاقة. غير أن هذه الأشرعة لن تكون قادرة على الانبساط أو الطي بكبسة زر واحدة، الأمر الذي لا يتطلب الاستعانة بطواقم كبيرة التي كان يتم الاستعانة بها لتشغيل صواري السفن الشراعية الضخمة في السنوات الماضية.
توفير الوقود
وفي الوقت نفسه، تلجأ بعض الشركات إلى توفير الوقود بطريقة تقنية منخفضة التكلفة، وهو ما يؤدي إلى تباطؤ سرعة سفنها. ففي عام 2008، ومع ارتفاع أسعار النفط إلى 145 دولاراً للبرميل، خفضت شركة الشحن البحري العملاقة مايرسك استخدام الوقود بنسبة تصل إلى 30% من خلال إبطاء سرعتها إلى 12 عقدة/ الساعة فقط، بدلاً من الإبحار بكامل سرعة سفنها التي تبلغ 25 عقدة/ الساعة (46 كيلومترا/الساعة). وقد حذت شركات أخرى حذوها، من خلال إبطاء عملية التبخير لتقليل الاحتكاك وزيادة كفاءة استخدام الطاقة، الذي يعادل قيادة السيارة بسرعة 90 كم/ساعة.
حيث يؤدي ذلك إلى استخدام وقود أقلّ من القيادة بالسيارة على سرعات أعلى. وأشارت المجلة إلى أن هناك طريقة رائعة من شأنها مساعدة السفينة على شق عباب المياه، تتمثل في حقن الجزء الطافي من جسم السفينة بالهواء. فقد تمكن فريق من الباحثين في شركة دي كي غروب في هولندا من إجراء تجربة ما أطلقوا عليه نظام التجويف الهوائي، الذي تقوم فكرته على ضخ الهواء عبر ثقب في هيكل السفينة، حيث يؤدي ذلك إلى تكوين سجادة من الفقاعات أسفل السفينة.
