يسعى مصنعو القطارات والسيارات إلى إيجاد مواد أخف وزناً لتحلّ محلّ المواد المستخدمة حالياً، وذلك ضمن جهودهم الرامية للحصول على ناقلات أكثر اقتصادية. بيد أن ذلك ينطوي على مشكلة تتمثل في أن المواد الخفيفة لا تميل إلى أن تكون صلبة مثل الفولاذ أو الألمنيوم. لذلك فلا يمكن استخدامها لتحل محلّ هذين المعدنين. وإنما تكمن المسألة في تحديد الشركات المصنعة أي هذه العناصر التي يمكن أن تتحمل الأثقال، وكيف يمكن دمجها في النظم الشاملة.
وقد تمكّن باحثون ألمان في معهد فراونهوفر للتقنية الكيميائية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مدينة فينزتال، أخيرا، من تطوير مادة جديدة مرنة لها القدرة على تحمل أقصى درجات الضغط، ويمكن استخدامها في مجموعة متنوعة من التطبيقات، أبرزها حاضنات محركات الديزل في القطارات مما سيجعل هذه المكونات أخف وزناً بنسبة 35% من نظيراتها المصنوعة من الصلب والألمنيوم.
متطلبات بيئية
وتقول مجلة ساينس ديلي الأميركية، في تقرير حديث لها، إن الباحثين بالتعاون مع شركات ألمانية، وهي بومباردييه وكراوس مافي كانستاستوفيكنيك وباير ماتيريال ساينس إيه جي ودي إي سي إس ودي إل آر التابعة لمعهد مفاهيم المركبات وجامعة شتوتغارت ومعهد كارلسروه للتكنولوجيا، قاموا بتطوير مادة من البولي يوريثين تتميز بأنها مرنة للغاية. ويقول جان كوبنغر، وهو عالم في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات: لكي نبرهن على فعالية هذه المادة، فقد قمنا بتصنيع مكون يخضع لضغوط هائلة، ويتعين أن يلبي عدداً من المتطلبات.
وهو عبارة عن حاضنة لمحرك الديزل للقطار. وتقع هذه الحاضنات تحت مقصورة الركاب، بين العربة والسكة الحديدية. فهي تحصّن المحرك ضد الحجارة المتطايرة وتحمي البيئة من أي تسرب للزيوت، علاوة على حمايته في حال حدوث حريق، نظرا لأنها تمنع النيران من الانتشار، وبذلك فالمكون الجديد يفي بمعايير السلامة من الحريق لمركبات السكك الحديدية. ومن خلال استخدامه فإننا يمكننا أن نقلل من وزن المادة المصنعة بأكثر من 35%، ما يخفض التكاليف بنسبة 30%.
وتقول ساينس ديلي في تقريرها ، إن الباحثين اختاروا بناء الشطيرة لضمان استقرار المكون، وهي عبارة عن طبقات البولي يوريثين المقواة بالألياف الزجاجية تشكّل الواجهات الخارجية ، في حين يكون قلب المكون مصنوعا من قرص العسل الورقي.
ويعد البولي يوريثين هو كتلة من البلاستيك تجمع بين مادتين. وبما أنها يمكن أن تتكيف لتلبي المتطلبات المختلفة، فإنها تعتبر مواد قابلة للتخصيص. وتتسم بالليونة في شكلها الرغوي، ويمكن استخدامها على سبيل المثال كمادة لصناعة المراتب، و في شكل مدمج فهي قوية و صلبة.
معايير السلامة
وقد بدأ الباحثون بدمج مواد مضافة مختلفة في مادة البولي يوريثين التي طوروها، ما أدى إلى تغييرها بطريقة تضمن أنها تستوفي معايير السلامة من الحرائق. بعد ذلك، قام شركاء بتطوير عملية التصنيع القياسية ورش الألياف، من خلال تطوير غرفة الخلط التي تسمح بإنتاج هياكل أكثر تعقيداً في أي حجم مطلوب.
ويبلغ طول حاضنة محركات الديزل التي قاموا بتصنيعها حوالي 4.5 أمتار وبعرض أكثر من مترين. ويقول كوبنغر: هذه هي المرة الأولى التي بات من الممكن استخدام هذه العملية لتصنيع مثل هذه العناصر الكبيرة والمعقدة التي تلبي أيضا الاحتياجات الهيكلية.
وفي السابق، كانت هناك مشكلة بالنسبة لمسألة الرش بالألياف وهي أنه كان من المستحيل تحديد سماكة دقيقة للطبقات العليا من مادة البولي يوريثين. لكن استطاع الباحثون الآن إيجاد وسيلة للقيام بذلك، وهي استخدام التصوير المقطعي بالكمبيوتر لتفقد الطبقات المصنعة، ومن ثمّ تطبيق تقييم روتيني معين يهدف إلى التكيف مع وضع السماكة على وجه الدقة. وتساعد هذه المعلومات على محاكاة قوام العنصر، وأيضا قدرته على تحمل الضغوط.
