تمكن فريق من الباحثين في جامعة بتسبيرغ الأميركية من تطوير شريحة إلكترونية يمكن استخدامها لتسريع الأجهزة الإلكترونية من ترددات الغيغاهيرتز إلى نطاق التيراهيرتز، الأمر الذي قد يؤدي إلى تطوير تقنية تجعل أجهزة الكمبيوتر المحمولة واللوحية والهواتف الذكية أسرع بألف مرة من المعتاد. وتقول مجلة ساينس ديلي الأميركية، في تقرير حديث لها، إن فريق الباحثين استطاع توليد مزيج من الترددات التي تتطلب تقسيم اللون الواحد من الضوء إلى سلسلة من خطوط الطيف المنتظمة والاستفادة منها في الأغراض المختلفة. وتمتد سرعة هذه الترددات إلى أكثر من 100 تيراهيرتز (أو ما يعادل تريليون دورة في الثانية).

 يأتي ذلك في الوقت الذي تعتمد العديد من وسائل الاتصال اليوم على وظيفة الضوء، أو بشكل أكثر تحديداً على تطبيقات البيانات لموجة الضوء. وحتى الآن، فإن الدراسات بشأن الأجهزة الإلكترونية والضوئية ذات المواد التي تعتبر أسساً للإلكترونيات الحديثة مثل الراديو والتليفزيون والكمبيوترات، اعتمدت بشكل عام على التأثيرات البصرية غير الخطية وإنتاج أجهزة محدودة النطاق قد تقتصر على ترددات بالغيغاهيرتز.

ويعتبر البروفيسور هارفوي بيتيك، أستاذ الفيزياء والكيمياء بالجامعة والمشرف على الدراسة، أن مثل هذا الاكتشاف كان منتظراً مند زمن بعيد، حيث استطاع فريقه البحثي توليد كل الأنواع المختلفة من الترددات المرئية من خلال استكشاف الخصائص البصرية للكريستال السليكوني. في الوقت نفسه، نجح الباحثون في رصد حركات الذرات للتجميع المتماسك في أنصاف النواقل للكريستال السليكوني من خلال تسليط شعاع كثيف من الليزر.

ولاحظ الباحثون في البداية أن الكمية المنعكسة من الضوء تتذبذب عند درجة 15.6 تيراهيرتز، وهو أعلى تردد ميكانيكي لذرات السيليكون. وبعدها تسببت التذبذبات بتغيرات إضافية في امتصاص الضوء المنعكس مما أدى إلى تضاعف تردد التذبذب الأساسي إلى حوالي سبع مرات، وعندها تم توليد مزيج من الترددات تمتد إلى 100 تيراهيرتز. يقول بيتيك: القدرة على تعديل الضوء مع عرض النطاق الترددي يمكن أن يزيد من كمية المعلومات التي تحملها بمقدار يتجاوز ألف مرة، بالمقارنة مع الحجم الذي توفره التقنيات المتاحة اليوم. وغني عن القول، إن هذا الاكتشاف قد طال انتظاره في هذا المجال.

وأوضحت ساينس ديلي أن هذا التذبذب تسبب في تغيير إضافي في عمليتي امتصاص وانعكاس الضوء، من خلال مضاعفة وتيرة التذبذب الأساسية بنسبة تصل إلى سبع مرات لتوليد تسلسل من الترددات تتجاوز مئة تيراهيرتز. وبذلك تمكن بيتيك وفريقه من مراقبة إنتاج تسلسل مثل هذه الترددات الناشئة عن مادة صلبة بلورية للمرة الأولى. ويضيف بيتيك: على الرغم من توقعنا أن نرى التذبذب يصل عند درجة 15.6 تيراهيرتز، لم نكن ندرك أن إثارته يمكن أن تغير من خصائص السيليكون بهذا النمط الدراماتيكي. فقد أسفر هذا الاكتشاف عن تطوير أجهزة فريدة من نوعها وتحليل قاطع من قبل أعضاء الفريق.

ويرى بيتيك أن الإنجاز الذي حققه الفريق جاء نتيجة تطوير أدوات تجريبية ونظرية تستهدف التوصل إلى تفسير أفضل للطريقة التي تتفاعل من خلالها الإلكترونات والذرات داخل الأجسام الصلبة تحت ظروف الاستثارة البصرية المكثفة، فضلاً عن اهتمام كلية ديتريش التابعة لجامعة بتسبيرغ في مجال البنية الأساسية للمعامل. وبحسب الدراسة، يقوم الفريق الآن باستكشاف مدى تماسك تذبذب الإلكترونات والتي قد تتمكن من زيادة إمكانية الاستفادة من التفاعلات الضوئية من مدى تيراهيرتز إلى بيتاهيرتز وهو يساوي 1 كوادريليون هيرتز. ولم يذكر الباحثون الموعد المتوقع لتوفر مثل هذه التقنية بشكل تجاري.

ويأتي تطوير هذه التقنية المتقدمة تزامناً مع احتدام التنافس بين شركات التكنولوجيا العالمية من أجل تقديم هواتف ذكية وكمبيوترات محمولة تفوق سرعتها تلك الأجهزة المتداولة حالياً. ففي المؤتمر الدولي للهاتف المحمول، الذي احتضنته العاصمة الإسبانية برشلونة أخيراً، أطلقت شركات إل جي وهواوي وزي تي إي وإتش تي سي هواتف ذكية رباعية النواة. فيما أعلنت شركة إنتل الأميركية المتخصصة في إنتاج معالجات الكمبيوترات، للمرة الأولى في تاريخها، عن إطلاق معالجات فائقة السرعة للهواتف الذكية.