يعكف علماء الأنسجة على تطوير أساليب جديدة لمساعدة الأجزاء التالفة من عضلة القلب، بسبب الأزمات القلبية أو العمليات الجراحية، على تجديد نفسها تلقائياً دون الحاجة إلى زرع خلايا جذعية داخل قلب المريض لتعويض المفقود منه.

وتقول مجلة «نيوساينتست» البريطانية، في تقرير حديث، إن جهود العلماء في هذا الصدد تأتي كبديل فعال لعمليات استخلاص خلايا النخاع البشري وزرعها داخل قلوب المرضى وهي الوسيلة التي أثبتت عدم فعاليتها في البشر، في الوقت الذي قد تكون مجدية عند استخدامها في بعض الحيوانات البحرية. كذلك فإن عملية استخلاص النخاع البشري تنطوي على آلام بالنسبة للشخص الذي تجرى له العملية.

 

أسلوب جديد

وأشارت المجلة إلى أنه في حال نجاح الأسلوب الجديد، الذي أطلق عليه «العلاج الموضعي للخلايا الجذعية»، فسوف يفتح باب الأمل للكثير من المرضى الذي يعانون من خلل في عضلة القلب نتيجة فقدان بعض خلاياه.

كذلك سوف توفر هذه الطريقة مزايا عديدة أفضل من العلاج باستخلاص النخاع، حيث ستقلل من مخاطر التعرض للتلوث أو التشوهات الخطيرة. وكان الاختصاصيون في الخلايا، منذ زمن طويل، قد اعتادوا استخدام بعض العقاقير المحفزة للنخاع لإنتاج خلايا جديدة تعوض تلك التي فقدت.

ففي عام 2009، أثبت باحثون من الكلية الملكية في لندن بقيادة سارة رانكين أن توليفة معينة من العوامل الكيميائية تدفع نخاع العظام لدى الفئران إلى إطلاق نوع من الخلايا الجذعية للعظام لديها القدرة على التحول إلى عضلات.

وتقوم هذه الخلايا الكيميائية نفسها بإطلاق خلايا غشائية تساعد على تكوين الأوعية الدموية، ومن ثمّ تستعيد مورد الدم إلى القلب. وتقول رانكين: «إننا نعتقد أن هذه الخلايا يتم حشدها في سياق التعرض لجرح عادي، لكننا نريد أن نحسن هذا التأثير». وتنتج هذه العملية سيلاً من الخلايا الجذعية في غضون ساعات.

ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان ذلك سوف يعزز التئام الأنسجة التالفة داخل الجسم البشري بشكل واضح. ويعتقد الاختصاصيون أن الأمر المثير للاهتمام هو توجيه الخلايا الجذعية للغرض المناسب لها. ومن المعروف أن الخلايا الجذعية للنخاع تتحد مع بروتين يسمى «إس دي إف-1»، يوجد على سطح بعض الخلايا الأخرى

. لذلك يأمل العديد من الشركات، بما فيها شركة «يوفنتوس ثيرابيوتكس»، بأن يتم الحصول على الخلايا في مناطق تلف الأنسجة لإنتاج بروتين «إس دي إف-1»، مما سيتيح بقاء الخلايا الجذعية في المنطقة التالفة وإصلاحها.

وقد تم إجراء المرحلة الأولى من التجارب، والتي تم فيها حقن عناصر من الحمض النووي تحتوي على جين «إس دي إف-1» داخل قلوب 17 شخصاً يعانون فشلاً في القلب. وكانت النتيجة هي إنتاج مؤقت لبروتين «إس دي إف-1» في بعض خلايا القلب. وفي العام الماضي، أعلنت الشركة أن طريقة العلاج كانت آمنة وحققت نتائج إيجابية، رغم أن ذلك سوف يتعين تأكيده من خلال دراسات أكبر.

 

دمج الطريقتين

ومن الناحية النظرية، فإن أفضل النتائج تأتي من خلال دمج هاتين الطريقتين، وهما جعل نخاع العظام ينتج المزيد من الخلايا الجذعية، والعمل على بقائها فترة أطول داخل القلب. غير أن هذه الطريقة تنطوي على إشكالية. ذلك أن الفكرة برمتها وراء هذا الأسلوب، المتمثل في أن الخلايا الجذعية المأخوذة من نخاع العظام سوف تنتج خلايا قلب جديدة، تبدو غير صحيحة. يقول بروك ريف، من معهد هارفارد للخلايا الجذعية: «القلب هو عبارة عن نسيج معقد وغاية في التنظيم.

ورغم ذلك، يمكن تخليق خلايا لعضلة القلب، ذلك أن الخلايا الجذعية تنتظم داخل أنسجة القلب الذي يمكن أن ينبض بمعدل معين عندما يتم حقنه داخل الجسم». وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن هذه الخلايا مفيدة في بعض الأحيان. تقول رانكين: «تبين من خلال المزيد من الجهد أن الخلايا الجذعية يمكن أن تساعد في ترميم أنسجة القلب بعد الأزمة القلبية، ولكن دون أن تكون جزءاً من النسيج».