على امتداد أكثر من 70 عاماً، ظلت الميكروسكوبات الإلكترونية النافذة مزودة بعدسات محدودة القدرات نسبياً للمساعدة في تكوين صورة الخصائص الذرية للأشياء. ومن خلال الاسم المختصر لها وهو «تي.إي.إم»، يمكننا وصف التقنية التي تعمل بها هذه الأنواع من الميكروسكوبات الإلكترونية حيث ينفذ شعاع من الإلكترونات من عينة رقيقة جداً ويتفاعل معها.

وتتكون الصورة من تفاعل الإلكترونات النافذة من العينة، حيث يمكن تكبيرها والتركيز على شاشة فلورسنت أو على طبقة من فيلم فوتوغرافي، أو يتم رصدها بواسطة كاميرا فيديو «سي سي دي» المحتوية على مجسات ضوئية خاصة لتحويل الضوء إلى شحنات كهربية.

وتقول مجلة «ساينس ديلي» الأميركية، في تقرير حديث لها، إن باحثين بريطانيين من جامعة شيفيلد توصلوا إلى تقنية حديثة لتطوير الميكروسكوب الإلكتروني من شأنها أن تحدث ثورة في الحصول على صور بأعلى درجات الدقة. التقنية الجديدة، التي أطلق عليها اسم «التجميع الإلكتروني لموجات الضوء المشتتة»، حيث تعمل من دون العدسات وتعمل على تكوين الصورة من خلال إعادة بناء الموجات الإلكترونية المشتتة للضوء بعد نفاذها عبر العينة باستخدام الكمبيوتر.

ويقوم العلماء القائمون على تطوير هذه التقنية بالتدقيق في النتائج التي حصلوا عليها لتكون خطوة أولى في حقبة تصوير إلكتروني جديد تماماً. ولا تتضمن هذه العملية أية حواجز تجريبية جوهرية، ومن المعتقد أن تحدث تحولاً في عالم التصوير النافذ للمكونات الذرية للأشياء.

 

تموضع الذرات

وقال البروفيسير جون رودنبيرغ، وهو أستاذ بقسم الهندسة الإلكترونية والكهربائية في جامعة شيفيلد والمسؤول عن المشروع: «لكي نفهم سلوك المواد، فإننا بحاجة إلى معرفة مكان ذراتها على وجه التحديد. وسوف تمكننا هذه الطريقة من التعرف على طريقة تموضع الذرات الواحدة تلو الأخرى داخل المادة الصلبة، كما لو كنا نقبض عليها بأيدينا».

وأضاف: «فقد أثبتنا أنه بإمكاننا تحسين مدى دقة عدسة الإلكترون بمعامل يصل إلى خمس درجات. فلا بد أن التوسع في التقنية نفسها سوف يصل إلى أقصى درجات الدقة في الصورة التي يتم الحصول عليها من خلال التصوير النافذ، بما يعادل حوالي عُشر القطر الذري. فلم يعد الميكروسكوب الإلكتروني النافذ محدوداً بمجال العدسة، وهي السمة التي ارتبطت بهذا النوع من الميكروسكوبات منذ ابتكارها في عام 1933.

 

تقنية متمايزة

وتقول «ساينس ديلي» في تقريرها، إن هذه التقنية قابلة للتطبيق على الميكروسكوبات التي تستخدم أي نوع من الموجات وتحتوي على ميزات رئيسية أخرى تجعلها أكثر تميزاً على التقنيات التقليدية. فعلى سبيل المثال، عندما يتم استخدام التقنية الجديدة مع الضوء فإنها تشكّل نوعاً من الصور تعني أن العلماء بإمكانهم رؤية الخلايا الحية بوضوح دون الحاجة إلى تشويهها، وهي العملية التي تؤدي عادة إلى تدمير الخلايا.

كذلك، فإن هذا الأسلوب الجديد يستغني عن الحاجة لوضع عدسة ملاصقة من العينة الحية، ما يعني أنه يمكن مشاهدة الخلايا عبر حاويات سميكة مثل القوارير أو الأطباق الصلبة. ويعني ذلك أنها كلما تطورت ونمت بمرور الأيام أو الأسابيع، فلا ضرورة لأن يتم تشتيتها.

ويتم وضع الخطط في هذا الشأن موضع التنفيذ بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية وذلك لإطلاق تكنولوجيا الميكروسكوب الجديدة إلى القمر في عام 2018 لدراسة بنية التربة هناك.

يقول رودنبيرغ: «إننا نقوم بقياس أنماط الانحراف وليس الصور. فما نقوم بتسجيله يعادل قوة الإلكترون أو أشعة إكس أو الموجات الضوئية المتناثرة من قبل المادة، فهذا ما يسمى بشدتها. مع ذلك، فلكي نحصل على صورة، فإننا بحاجة لمعرفة وقت وصول ذروة الموجات انخفاضاتها إلى جهاز الكشف، وتسمى هذه العملية بطور الموجات.

والإنجاز الرئيسي هو تطوير وسيلة لحساب طول الموجات من شدتها بشكل فردي. وبمجرد الحصول عليها، يمكننا العودة مجدداً لمعرفة المصدر الذي تناثرت منه الموجات، بمعنى أننا يمكننا تكوين صورة خالية من الانحراف للمادة، وهذا أفضل بكثير مما يمكن تحقيقه من خلال العدسة العادية.