تمكن باحثون كيميائيون أميركيون من ابتكار نوع من المواد المتبلمرة التي يمكن إضافتها إلى الطلاء بحيث تجعله يجف بشكل أسرع، و لا يتطلب أي طبقة تغليف أو مادة أساس ثانية. وتتيح هذه المادة الجديدة، المعروفة باسم أورا، إمكانية أن يغطي اللون الجدار المستهدف طلاؤه بشكل كامل. وتقول مجلة ساينس ديلي في تقرير حديث لها، إن الطلاء الجديد يمكن أن يستخدم في صناعة الأجزاء الخارجية من الطائرات مما يحول دون سقوطها. كما أنه يساعد في كشف التلفيات الخفية في هياكل الطائرات و التي لا تظهر خلال الفحص بمجرد النظر.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه التقنية تعني أن الطلاء يتطلب عدم وجود مركبات عضوية متطايرة تسهم في ظهور الرائحة والدخان أيضاً. و يستخدم هذا الطلاء سلاسل ممتدة من البوليمرات لتغليف الأصباغ، مما يسهل التصاق الأجسام المطاطية بها. يقول كارل مينشيو، من شركة بنجامين مور الاختصاصية في الدهانات و الطلاء و المصنعة للمادة الجديدة: يلبي طلاء أورا القواعد الصارمة المعمول بها فيما يتعلق بالمركبات العضوية المتطايرة في الولايات المتحدة. وبهذه النتيجة نحصل على طلاء أقل انبعاثا للرائحة بشكل كبير.
تلوث هوائي
تجدر الإشارة إلى أن المركبات العضوية المتطايرة تعمل على تلوث نوعية الهواء داخل المنازل و في المناطق المحيطة بها. وفي الوقت الذي يصنف أورا على أنه مادة خضراء صديقة للبيئة، إلا أن ما يميزه حقا ألوانه الحمراء و الزرقاء. وفي هذا الصدد، يقول مينشيو: لم نكتف بتصنيع الطلاء الجديد فحسب، بل قمنا بتنويع ألوانه الجديدة أيضاً.
يقول الخبراء في شركة بنجامين مور إن السرّ في فاعلية مادة أورا يكمن في الجزيء الذي يعمل بآلية التبلمر التشاركي وذلك باستخدام المواد الخافضة للتوتر السطحي، الذي يعمل على مزج الألوان داخل طلاء أكثر سمكاً و يدوم لفترة طويلة. والجزيئات التي تتكون منها أورا أشبه بالشريط المغلف لكرة التنس، الذي يوفر مساحة أكثر للمادة المطاطية لكي تلتصق بالجدار. وبالنسبة لأنواع الطلاء التقليدية، فعندما يطلب المستهلك لوناً بعينه، يحصل على طلاء عبارة عن خليط من لون قاعدي عام. لكن أورا يتم الحصول عليه بألوانه الخاصة ، و هو يتطلب استخدام جهاز خلط خاص. وذلك لأنه بدلاً من أن يلتصق اللون بجسيمات الربط، يتم مزج ألوان أورا داخل الطلاء، فيرتبط بلون أكثر ثراء ويصعب كشطه.
وتقول ساينس ديلي في تقريرها، إن التركيبة الكيميائية لـ أورا تجعلها أكثر سمكاً، لذا فليست هناك حاجة إلى ألواح صخرية دعامية، حيث أن هذه التركيبة تجف بشكل أسرع، دون أن تكون ظاهرة. وبالنسبة لأنواع الطلاء العادية، فإن طبقة تغليف واحدة لا تكفي لإخفاء الشريط الرمادي الموجودة من قبل على الحائط. لكن استخدام طبقة واحدة من أورا تعمل بشكل أفضل بكثير. وبرغم ارتفاع ثمن طلاء أورا، حيث يصل إلى 55 دولاراً للغالون الواحد، إلا أن الشركة المصنعة تؤكد أنه يوفر الكثير من الوقت ويقلل من عملية الصيانة بصورة لا تقدر بثمن.
كشف التلف
فالكبسولات التي تحتوي على صبغة ملونة يتم خلطها مع طلاء الطائرات. وفي حال تعرض الطلاء للخدش أو التلف أو التشوه، تنكسر الكبسولة وتندفع منها الصبغة. والتغيير الذي يطرأ في اللون يكشف هذا التلف، مما يجعل عملية الفحص البصري أكثر سهولة و دقة. وسيتم تطوير هذه التقنية الجديدة في البداية لأغراض عسكرية، وذلك قبل أن يتم استخدامها في شركات تصنيع الطائرات التجارية و الخاصة.
الجدير بالذكر أن المواد المتبلمرة أو البوليمرات هي عبارة عن جزيئات كبيرة تتكون من وحدات كيميائية متكررة و طويلة متحدة في سلسلة، مثل حبيبات الخرز في الخيط. فهي أكبر طبقة من الجزيئات و أكثرها تنوعاً، حيث تحتوي عادة على مليارات من الذرات. وعلى سبيل المثال، يعتبر الحمض النووي البشري أحد أشكال البوليمرات ، حيث يتألف من أكثر من 20 مليار ذرة. وحتى البروتينات، أو بوليمرات الأحماض الأمينية، و المواد البلاستيكية الصلبة المستخدمة في طائفة واسعة من المنتجات الاستهلاكية.
يقول دكتور برايان كوين، الخبير الكيميائي في مختبر لونا إنوفيشنز: سوف توفر هذا الصبغ الجديد إمكانية تغيير الألوان المختلفة بناء على درجة التأثير.
